في مشهد يعكس تنامي قوة التأثير المجتمعي عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحولت قصة الشاب حسام حسن عز الدين، المصاب بمرض نادر يهدد بفقدان بصره، إلى نموذج حي للتكافل الإنساني الرقمي، بعدما نجح في حشد دعم واسع خلال فترة زمنية قياسية. وجاء ذلك عقب إطلاقه حملة تبرعات عبر تطبيق تيك توك، تمكن من خلالها من جمع تكلفة علاجه من مرض التهاب الشبكية التلوني خلال أيام معدودة.
ولم تقتصر الواقعة على بعدها الإنساني، بل أعادت تسليط الضوء على دور السوشيال ميديا كأداة فعالة في دعم الحالات الإنسانية العاجلة، وفتح باب الأمل أمام مرضى الأمراض النادرة، في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف العلاج وصعوبة الوصول إليه.
الشاب حسام : 6 أيام تنقذ بصري من العمى .. و24 مليون جنيه تحول معاناتي مع التهاب الشبكية التلوني إلى قصة أمل ودعم مجتمعي
وعن قصة حالته أكد حسام حسن في تصريحات صحفية لصدى البلد أن أسرته اكتشفت إصابته بمرض التهاب الشبكية التلوني وهو في عمر 40 يومًا فقط، موضحًا أن هذا المرض الجيني النادر ظل يلازمه منذ طفولته، وأن الأطباء كانوا يجمعون على توقع فقدانه البصر في مرحلة الثلاثينات أو الأربعينات من عمره، لكنه تمسك بالأمل طوال هذه السنوات، مؤكدًا أن حياته كانت تسير بشكل طبيعي نسبيًا رغم المعاناة، وأن حالته ظلت مستقرة لفترة طويلة.
التهاب الشبكية التلوني.. مرض جيني يهدد بفقدان البصر تدريجيًا
وأضاف أنه كان يمارس حياته بشكل طبيعي ويعمل مديرًا لسلاسل الإنتاج بإحدى الشركات الخاصة، ويتمتع بحالة مادية فوق المتوسطة، إلى أن جاء عام 2024، الذي شهد تدهورًا ملحوظًا في حالته الصحية، ما دفعه للبحث بشكل أعمق عن مرضه، ليكتشف وجود علاج جيني تم تطويره عام 2019، لكنه لم يكن على علم به إلا بعد مرور خمس سنوات.
24 مليون جنيه.. صدمة تكلفة العلاج الجيني
وأوضح أنه مع اكتشافه لهذا العلاج، صدم بتكلفته التي تصل إلى نحو 24 مليون جنيه، مؤكدًا أنه رغم قدرته المادية الجيدة، فإن هذا المبلغ يفوق إمكانياته تمامًا، لكنه لم يفقد الأمل، وبدأ بالفعل في التواصل مع شركات الأدوية المنتجة لمعرفة تفاصيل الحقنة الجينية وإمكانية الحصول عليها.
وتابع في تصريحاته أنه واصل حياته بشكل طبيعي بين العمل وممارسة الرياضة، قبل أن يتجه مؤخرًا إلى تقديم محتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال فيديوهات توعوية تتناول نصائح عامة وتكنولوجيا حديثة، مشيرًا إلى أنه قرر في نوفمبر 2025 الكشف عن تفاصيل مرضه للجمهور.
وأشار إلى أنه بدأ فيديوهاته بجملة مؤثرة مفادها أنه يفقد بصره تدريجيًا، وهو ما دفع المتابعين لاقتراح مساعدته في جمع تكلفة العلاج من خلال التبرعات، إلا أنه رفض في البداية هذا المقترح، مفضلًا اللجوء إلى الطرق الرسمية، حيث توجه إلى وزارة التضامن الاجتماعي وقدم كافة المستندات المطلوبة.
وأوضح أنه بعد نحو 4 أشهر من الإجراءات، حصل على الموافقة الرسمية لفتح حساب لتلقي التبرعات، مؤكدًا أنه كان يشارك جمهوره كل خطوة يمر بها، حتى تغيرت بداية فيديوهاته لتتضمن آية قرآنية تعكس تمسكه بالأمل، لتتحول أزمته إلى قصة ملهمة في وقت قصير.