المحكمة الدستورية العليا تعتبر الرقيب والأمين والحكم في آن واحد، فهي الرقيب على دستورية القوانين ، والأمين في الكشف عن الإرادة الحقيقية لكل من المشرع الدستوري والمشرع العادي سواء في مباشرة اختصاص ها في الرقابة على الدستورية أو في التفسير ، والحكم بين جهات القضاء المختلفة كالقضاء العادي والقضاء الإداري والقضاء العسكري والهيئات ذات الاختصاص القضائي ، حيث تفصل في منازعات الاختصاص بينها وتناقض الأحكام الصادرة منها ، إلى جانب إنهاء الخلاف القائم حول نص تشريعي معين تباينت تفسيراته.
وتعد سلطة المحكمة الدستورية العليا في تفسير نصوص الدستور، خطوة ضرورية لمباشرة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح ، وفي ضوء التفسير الذي تعطيه المحكمة الدستورية العليا لنصوص الدستور في مجال إعمال رقابتها الدستورية يتحقق إعمال التدرج بين القواعد القانونية في النظام القانوني ، فهذا التدرج في حقيقة الأمر من حيث المبدأ ليس هو الأساس للرقابة الدستورية التي تباشرها لمحكمة ، بل هو ثمرة تفسير نصوص الدستور الذي تتولاه المحكمة الدستورية العليا لتعبر عن إرادة السلطة المنشئة له في تحديد المطابقة بين إرادة هذه السلطة وإرادة السلطة التشريعية ، فتفسير الدستور هو الذي يعطيه معناه ، ومن ثم فهو الذي يحدد مضمونه الذي يتربع به على قمة النظام القانوني .








