شهدت الاحتفالية حضور المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، إلى جانب الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وعدد من الشخصيات العامة وأعضاء البرلمان، حيث أكدت عمار في كلمتها أن الأم المصرية لم تكن يومًا مجرد عنصر داخل الأسرة، بل كانت دائمًا حجر الأساس في استقرار المجتمع.
وأشارت إلى أن الأم المصرية تمثل نموذجًا فريدًا في العطاء، فهي التي تتحمل المسؤولية، وتغرس القيم، وتدعم الأسرة في مواجهة التحديات، بل وتتجاوز دورها التقليدي لتتحمل أحيانًا مسؤولية الأسرة كاملة، في غياب الأب، لتكون الأم والأب في آنٍ واحد.
وأضافت أن قصص الأمهات المكرمات ليست مجرد حكايات فردية، بل هي تجسيد حي لقيم الصبر والكفاح التي تميز الشخصية المصرية، مؤكدة أن هذا التكريم يعكس تقدير الدولة لدور المرأة ومكانتها.
تمكين المرأة.. استثمار استراتيجي للمستقبل
وفي سياق متصل، شددت رئيسة المجلس القومي للمرأة على أن السنوات الأخيرة شهدت اهتمامًا غير مسبوق بالمرأة المصرية، انطلاقًا من إيمان القيادة السياسية بأن تمكين المرأة يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الوطن.
وأوضحت أن الدولة أطلقت العديد من المبادرات التي تستهدف دعم المرأة صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، إلى جانب التوسع في برامج الحماية الاجتماعية التي شملت ملايين السيدات، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا.
كما أكدت أن المجلس القومي للمرأة يعمل بالتعاون مع مختلف مؤسسات الدولة لتوفير الدعم اللازم لكل أم مصرية، بما يمكنها من مواجهة التحديات والاستمرار في أداء دورها المحوري داخل الأسرة والمجتمع.
«أمهات لا يُهزمن».. قصص كفاح تلهم الجميع
تخللت الاحتفالية عرض فيلم قصير بعنوان «أمهات لا يُهزمن»، سلط الضوء على نماذج واقعية لأمهات واجهن ظروفًا قاسية، لكنهن استطعن تحويل التحديات إلى قصص نجاح ملهمة.
وفي ختام الحفل، تم تكريم الأمهات المثاليات وسط أجواء احتفالية مميزة، عكست حجم التقدير والاعتزاز بدورهن العظيم، حيث التُقطت الصور التذكارية التي جسدت لحظات الفخر والامتنان.
مريم نبيل.. نموذج شبابي في معركة الوعي
تلمع قصة مريم نبيل، التي اختارت أن تكون جزءًا من معركة الوعي ضد الإدمان، عبر عملها في صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي. رحلة مليئة بالجهد والعمل التطوعي، تُوّجت بتكريم يعكس قيمة ما تقدمه من دور مؤثر في حماية المجتمع.
بداية غير متوقعة ومسؤولية كبيرة
تؤكد مريم نبيل أن تكريمها جاء بشكل مفاجئ، دون أن تسعى إليه بشكل مباشر، موضحة أن طبيعة عملها في البرامج الوقائية داخل صندوق مكافحة الإدمان كانت الدافع الأساسي وراء هذا الاختيار.
وأشارت إلى أنها تشارك في تنظيم حملات توعية تمتد إلى مختلف أنحاء الجمهورية، حيث تشمل جهودها العمل في 27 محافظة، في محاولة لنشر الوعي بمخاطر الإدمان والتعاطي، خاصة بين فئة الشباب.
بين الإعلام والعمل التطوعي
لم يقتصر دور مريم على العمل الميداني فقط، بل امتد إلى المجال الإعلامي، حيث تعمل كمقدمة للمؤتمرات والفعاليات التي ينظمها الصندوق بالتعاون مع جهات حكومية، مثل مجلس الوزراء ووزارة التضامن الاجتماعي.
وأكدت أن هذا التنوع في الأدوار أتاح لها فرصة أكبر للتأثير والوصول إلى شريحة أوسع من الجمهور، مما ساهم في تعزيز رسالتها التوعوية.
اجتهاد يفتح أبواب التكريم
أوضحت مريم أن اختيارها للتكريم جاء نتيجة العمل المستمر وتحملها العديد من المسؤوليات داخل الصندوق، حيث كانت تشارك في أكثر من مهمة في الوقت ذاته، وهو ما لفت انتباه المسؤولين.
وأضافت أنها خلال حفل التكريم التقت بنماذج ملهمة من مختلف المجالات، مؤكدة أن كل شخص كان له قصة نجاح تستحق التقدير، وأن ما جمع بينهم هو روح الحب والتواضع رغم الإنجازات الكبيرة.
لحظة تقدير تعزز الاستمرار
وصفت مريم شعورها بعد التكريم بأنه دافع قوي للاستمرار، مؤكدة أن التقدير المعنوي يلعب دورًا كبيرًا في تحفيز الإنسان على مواصلة العمل.
وأضافت أن الوصول إلى الناس والتأثير في حياتهم هو الهدف الأسمى الذي تسعى إليه، وأن هذا التكريم منحها طاقة إيجابية لمواصلة رسالتها.
رسالة إنسانية إلى المجتمع
في ختام حديثها، وجهت مريم رسالة مؤثرة إلى الشباب والمجتمع المصري، شددت فيها على أهمية الحفاظ على الإنسانية كقيمة أساسية في الحياة.
وأكدت أن الإنسان بدون إنسانيته يفقد جوهره الحقيقي، مشيرة إلى أن التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع لا يمكن أن يتحقق دون هذه القيمة.
وأضافت أن بناء مجتمع قوي ومترابط يبدأ من قدرة أفراده على مساندة بعضهم البعض والعمل من أجل الصالح العام.
بين تكريم الأمهات المثاليات وقصص كفاحهن الملهمة، ونماذج شبابية مثل مريم نبيل التي تحمل على عاتقها مسؤولية التوعية والتغيير، تتجلى صورة مجتمع يسير بخطى ثابتة نحو مستقبل أفضل.
إنها رحلة تبدأ من حضن الأم، حيث تُغرس القيم الأولى، وتمتد إلى وعي الشباب الذين يحولون هذه القيم إلى أفعال مؤثرة على أرض الواقع. وبين هذا وذاك، تظل الإنسانية هي الرابط المشترك، والبوصلة التي توجه الجميع نحو بناء وطن أكثر تماسكًا وأملًا.