شهدت سماء الولايات المتحدة خلال شهر مارس 2026 ظاهرة فلكية لافتة تمثلت في ارتفاع غير مسبوق في رصد ما يُعرف بـ"الكرات النارية"، وهي شهب شديدة السطوع تخترق الغلاف الجوي للأرض.
هذا النشاط المكثف أثار تساؤلات واسعة بين العلماء والجمهور حول ما إذا كان كوكبنا يمر بمرحلة غير طبيعية من النشاط النيزكي.
الكرات النارية في أمريكا
وفقاً لبيانات الجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية، فقد ارتفع عدد البلاغات عن مشاهدة الشهب بشكل ملحوظ، حيث قفزت التقارير من نحو 1587 في يناير إلى أكثر من 2369 خلال مارس 2026، وهو ما يعكس زيادة لافتة في الظاهرة أو على الأقل في توثيقها.
ويرى العلماء أن هذه الزيادة قد تكون نتيجة مزيج من العوامل، وليس بالضرورة مؤشراً على تغير جذري في سلوك النيازك.
وبحسب خبراء، قد تلعب التغيرات الموسمية دوراً، إذ يُعد فصل الربيع فترة نشطة نسبياً لظهور الشهب، حيث ترتفع نسبة الشهب الساطعة بنحو 10% إلى 30% خلال الأسابيع المحيطة بالاعتدال الربيعي.
كما أشار باحثون إلى أن موقع الأرض في مدارها قد يجعلها تمر عبر مناطق تحتوي على حطام فضائي أكبر حجماً، ما يزيد من احتمالية ظهور كرات نارية أكثر سطوعاً وقوة. وقد لوحظ بالفعل أن بعض هذه النيازك كان أكبر حجماً وأكثر طاقة من المعتاد، لدرجة أن بعضها وصل إلى سطح الأرض.
هل هناك خطر على الأرض؟
ومن الظواهر المصاحبة اللافتة أيضاً، تزايد سماع دويّ انفجارات صوتية ناتجة عن دخول النيازك بسرعات هائلة إلى الغلاف الجوي، حيث أظهرت البيانات أن نحو 80% من الكرات النارية الكبيرة في بداية عام 2026 تسببت في هذه الأصوات، وهي نسبة أعلى من المتوسط المعتاد.
في المقابل، لا يمكن إغفال دور التكنولوجيا الحديثة في تضخيم عدد التقارير، فانتشار كاميرات المراقبة، وكاميرات السيارات، والأجهزة الذكية، ساهم بشكل كبير في توثيق هذه الظواهر ومشاركتها، مما جعلها تبدو أكثر شيوعاً من السابق.
ورغم كل هذه المؤشرات، يطمئن العلماء إلى أن هذه الظواهر لا تمثل خطراً حقيقياً على الأرض، فمعظم النيازك التي تصل إلى الغلاف الجوي تكون صغيرة نسبياً وتحترق قبل وصولها إلى السطح، وحتى في الحالات النادرة التي تسقط فيها أجزاء، تظل الأضرار محدودة وموضعية.
وبحسب الخبراء، يعكس هذا النشاط المتزايد مزيجاً من العوامل الطبيعية والتكنولوجية، ويؤكد في الوقت نفسه أهمية متابعة هذه الظواهر لفهم أعمق لما يحدث في محيط كوكبنا الفضائي.





