قالت الدكتورة جيهان فوزي وزيرة الثقافة أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بإعادة إحياء المسرح المدرسي، باعتباره أحد أهم أدوات بناء الوعي وصقل شخصية الطفل والنشء، مشيرة إلى أن المسرح يسهم في تعليم الأجيال مخارج الألفاظ وسلامة اللغة، انطلاقًا من أن اللغة تمثل القوام الأساسي للهوية الوطنية.
و قالت أن كثيرًا من المفاهيم الكبرى، مثل الهوية والانتماء والوطنية، قد تبدو بالنسبة للأطفال والشباب مصطلحات مجردة إذا لم تُقدَّم لهم بصورة مبسطة وقريبة من وجدانهم، مؤكدة أهمية تبسيط هذه المعاني وربطها بذات الطفل وإحساسه بنفسه ومجتمعه، حتى تصبح جزءًا من تكوينه الفكري والوجداني.
و لفتت إلى أن بناء الوعي الحقيقي يبدأ من تبسيط المفاهيم وترجمتها إلى ممارسات فنية وتربوية محسوسة، وهو ما يحقق المسرح المدرسي أثره العميق في ترسيخ اللغة والقيم والهوية، ويجعله أحد المحاور الأساسية في استراتيجية الوزارة خلال المرحلة المقبلة
وأضافت وزيرة الثقافة، في هذا الشأن، أن دور الوزارة يرتكز بالأساس على تحقيق العدالة الثقافية وصون العقل المصري، مؤكدة أن بناء الوعي واستعادة منظومة القيم مسؤولية ممتدة تحتاج إلى وقت وجهد تراكمي قد يمتد من خمس إلى عشر سنوات، باعتبار أن مردود العمل الثقافي لا يُقاس بالأرقام، شأنه شأن بعض الوزارات الخدمية الأخرى، وإنما ينعكس على سلوك المجتمع ووعي الأفراد ومنظومة القيم الإنسانية.
و اشارت إلى أن ما يشهده المجتمع أحيانًا من تراجع في بعض السلوكيات وغياب منظومة القيم السليمة هو نتاج غياب التأسيس الثقافي والتربوي لفترات طويلة، وهو ما يجعل استعادة مفاهيم مثل الاحترام، والذوق العام، والشعور بالمسؤولية، وقيمة “العيب” و”الشكر” جزءًا أصيلًا من دور وزارة الثقافة خلال المرحلة المقبلة.
و لفتت إلى أن العمل على ملف التعليم والتاريخ والوعي الوطني يمثل أولوية قصوى، في إطار تكامل الجهود مع مؤسسات الدولة المختلفة، بما يسهم في إعادة بناء الشخصية المصرية على أسس من المعرفة والانتماء والقيم


