يتساءل عدد كبير من المسلمين عن حكم إخراج الفدية عن الصلوات الفائتة للميت، وهل يجوز التكفير عن الصلاة بعد الوفاة، خاصة في ظل الحرص على بر الوالدين بعد الوفاة وأداء ما عليهما من حقوق شرعية، ويرغب كثيرون في معرفة حكم قضاء الصلاة عن الميت و إخراج الفدية بدل الصلاة و رأي الفقهاء ، وفي السطور التالية نتعرف على الحكم الشرعي لإخراج الفدية عن الصلوات ، وهل يصل ثوابها إلى الميت أم لا؟.
حكم إخراج الفدية عن الصلوات الفائتة للميت
وفي إطار توضيح الأحكام الشرعية، أكدت دار الإفتاء أنه لا تصح الصلاة عن الميت مطلقًا سواء كانت فرضًا أو نذرًا، وسواءٌ تركها لعذرٍ أو لغير عذر.
وأشارت دار الإفتاء، في فتوى عبر موقعها الرسمي، إلى أنه يجب على المكلف الاهتمام بأمر الصلاة المفروضة ويَحْرُمُ عليه التهاون في أدائها.
حكم إخراج الفدية بدل الصلاة
وأضافت الإفتاء، أنه لا تجب الفدية عن الصلوات الفائتة عن الميت؛ فالصلاة من العبادات البدنية التي لا تقبل النيابة حال الحياة، فكذلك بعد الممات.
وتابعت دار الإفتاء، أنه من المقرَّر شرعًا أنَّ الله تعالى فرض علينا الصلاة وجعل لها أوقاتًا تؤدَّى فيها، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].
هل يجوز التكفير عن الصلاة بعد الوفاة ؟
وقالت دار الإفتاء إن الصلاة ليست لها كفارة، منوهة بأن الله تعالى امتدح المحافظين عليها في أوقاتها فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ١٩- ٢٣].
وشددت الإفتاء على أن الشرع الشريف حذَّر من التهاون بها فقال سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59]، وقال جل شأنه: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤- ٥].
كيفية قضاء الصلوات الفائتة
وذكرت دار الإفتاء أنه يجب قضاء الصلاة الفائتة بغير عمد إجماعًا، وقد نقل الإجماع على ذلك ابن رشد وابن قدامة والنووي وغيرهم. وكذا يجب قضاء الفائتة عمدًا عند جمهور الفقهاء، وجرى عليه العمل سلفًا وخلفًا، بل نقل النووي إجماع العلماء الذين يعتد بهم على ذلك ورأى أن من خالف في المسألة فقد خرق إجماعهم.
كما يجب القضاء مهما كثرت الفوائت، ويسقط الترتيب في حقه إذا زادت الفوائت عن خمس، وإن لم يعلم قدر ما عليه فإنه يعيد حتى يتيقن براءة ذمته، وروي عن الإمام أحمد في الرجل يضيع الصلاة: "يعيد حتى لا يشك أنه قد جاء بما قد ضيع".
وتابعت: وبناء على ما ذهب إليه الجمهور من وجوب قضاء الفائتة عمدًا، فمن كثرت فوائته سقط الترتيب في حقه، ويجوز له أن يقضيها في أي وقت شاء، فيجوز له قضاؤها مع كل فريضة جديدة فيصلي معها صلاة أو أكثر مما عليه من الفوائت، وهكذا مدة من العمر يغلب عليه أنه قضى ما عليه.
حكم من نوى قضاء صلوات فائتة ومات قبل أن يتمها
وفي سياق آخر، أجاب عنه الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن حكم من توفي وعليه صلوات لم يُصلِّها؟.
وقال أمين الفتوى، في تصريحات سابقة له إذا كانت تركت صلوات واستغفرت الله وتابت وعزمت على قضاء هذه الصلاة وبدأت فى قضائها ولكن ماتت قبل ان تكمل هذه الصلوات التى عليها فالله بفضله الواسع يعفو عنها، لأن العفو عنها مرتبط بالنية والاستغفار والعزم فى انها تقضي ما عليها من صلوات.
وتابع: "فلا شيء عليها لأنها كانت عازمة في نيتها ان تقضي ما عليها من صلوات، اما ان تصلى مكانها فلا يجوز لأحد أن يصلى مكان احد.

