يُعد اضطراب طيف التوحد (ASD) من أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعًا، ولكنه في الوقت نفسه من أكثرها سوء فهمًا.. يؤثر التوحّد على التواصل والسلوك والتفاعل الاجتماعي، ويُوصف بأنه طيف واسع نظرًا لاختلاف أعراضه من فرد لآخر.
ويحتفل العالم 2 إبريل بـ اليوم العالمي لـ التوحّد وفي هذه المناسبة تشير التقديرات إلى أنه يصيب طفلًا واحدًا من بين كل 68 طفلًا تقريبًا في الهند، مما يجعل الوعي والفهم المبكر له أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وصرح الدكتور فيراج سانغي، استشاري أول في طب أعصاب الأطفال بمستشفى نارايانا هيلث إس آر سي سي للأطفال، لقناة تايمز ناو هيلث: "تشمل السمات الأساسية عادةً اختلافات في تطور اللغة، والتواصل الاجتماعي، ووجود سلوكيات متكررة أو اهتمامات مركزة، واختلافات في المعالجة الحسية. وتشير التقديرات إلى أنه يصيب طفلًا واحدًا من بين كل 68 طفلًا تقريبًا في الهند، مما يجعله أكثر الاختلافات العصبية البيولوجية شيوعًا في النمو".
وأضاف: "على الرغم من انتشاره، لا يزال التوحّد غير مفهوم على نطاق واسع، وهذا سوء الفهم له عواقب حقيقية على المُصابين به وعائلاتهم".
ما هو اضطراب طيف التوحّد؟
اضطراب طيف التوحد حالة تستمر مدى الحياة وتؤثر على كيفية إدراك الشخص للعالم، قد يحتاج بعض الأطفال إلى دعم كبير في حياتهم اليومية، بينما ينشأ آخرون ليعيشوا حياة مستقلة. تشمل السمات الشائعة اختلافات في تطور اللغة، وصعوبات في التواصل الاجتماعي، وسلوكيات متكررة، واستجابات حسية فريدة.
على الرغم من انتشارها، لا تزال الخرافات المحيطة بالتوحد تخلق ارتباكاً ووصمة عار وتأخيراً في التشخيص.
خرافات مُتعلقة بالتوحّد
الخرافة الأولى: اللقاحات تسبب التوحد
لا يوجد دليل علمي يربط اللقاحات بالتوحد. وقد دحضت الأبحاث العالمية هذه الخرافة مرارًا وتكرارًا. يقول الدكتور سانغي: "يكمن الخطر الحقيقي في تأخير الحماية التي توفرها اللقاحات. التطعيم آمن وفعال، ولا علاقة له بالتوحد على الإطلاق".
الخرافة الثانية: التوحد ناتج عن سوء التربية
هذه الفكرة الضارة، التي رُوّج لها سابقًا تحت مسمى "الأمهات الباردات" الذي تم دحضه الآن، لا أساس علمي لها. التوحد ذو منشأ عصبي، ويتشكل من خلال تفاعل معقد بين عوامل وراثية وربما بيئية تحدث خلال مراحل نمو الدماغ المبكرة. أسلوب التربية لا يسبب التوحد. وهنا يكمن الألم الحقيقي. في كثير من العائلات، نادرًا ما يُلقى اللوم بصوت عالٍ، ولكنه يُشعر به بقوة. تشير الأبحاث بوضوح إلى العوامل البيولوجية والوراثية.
الخرافة الثالثة: الأطفال المصابون بالتوحد لا يستطيعون التواصل
لا يقتصر التواصل على الكلمات فقط. أحيانًا، يكون التواصل عبارة عن لمسة حانية تجذبك نحو ما تحتاجه. وأحيانًا أخرى، يكون نظرة خاطفة أو ابتسامة تظهر في لحظة غير متوقعة. يقول الدكتور سانغي: "يتعلم العديد من الآباء قراءة هذه الإشارات كما لو كانت لغة جديدة. ومع العلاجات التدخلية المبكرة - كالعلاج النطقي، والدعم السلوكي، والبرامج المنظمة - غالبًا ما يجد الأطفال طرقهم الخاصة للتواصل. وعندما يفعلون ذلك، حتى أبسط استجابة تُعدّ إنجازًا يستحق الاحتفاء به".
الخرافة الرابعة: المصابون بالتوحد يفتقرون إلى المشاعر
يشعر المصابون بالتوحد بالمشاعر بعمق. ويكمن الاختلاف في كيفية تعبيرهم عنها أو تفسيرها. فهم قادرون تمامًا على تكوين روابط وعلاقات عاطفية قوية.
الخرافة الخامسة: جميع المصابين بالتوحد "موهوبون".
الحقيقة: مع أن بعضهم قد يمتلك قدرات استثنائية، إلا أن ليس كل المصابين بالتوحد يتمتعون بمهارات خارقة. قد تخلق هذه الصورة النمطية توقعات غير واقعية وتتجاهل تحديات حقيقية.
الخرافة السادسة: يمكن علاج التوحد
الحقيقة: التوحد ليس مرضًا، بل هو طريقة مختلفة لعمل الدماغ. لا يوجد "علاج شافٍ"، لكن العلاجات وأنظمة الدعم يمكن أن تُحسّن جودة الحياة بشكل كبير. كما يحذر الخبراء من العلاجات غير المُثبتة. يقول الدكتور سانغي: "إن حركة التنوع العصبي، التي تحظى بدعم واسع في مجتمع التوحد، تُصوّر اضطراب طيف التوحد على أنه تنوع طبيعي في نمو الدماغ البشري وليس مرضًا يجب القضاء عليه. مع أن العديد من المصابين بالتوحد يستفيدون بشكل كبير من العلاجات والدعم الذي يُعالج الحالات المصاحبة، إلا أن هدف الطب يجب أن يكون تحسين الصحة العامة وجودة الحياة".
المصدر: timesnownews

