قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كذلك زينا لكل أمة عملهم.. خطيب المسجد الحرام يوضح سر الآية القرآنية

كذلك زينا لكل أمة عملهم
كذلك زينا لكل أمة عملهم

قال الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، إمام وخطيب المسجد الحرام، إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي كِتَابِ اللهِ سبحانه وتعالى وَالْمُتَدَبِّرَ لِآيَاتِهِ يَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّ إِضَافَةَ تَزْيِينِ الْأَعْمَالِ نَوْعَانِ: حَسَنٌ وَقَبِيحٌ.

كذلك زينا لكل أمة عملهم 

وأوضح "غزاوي" خلال الجمعة الثالثة من شهر شوال اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة، أنَّ التزيِينُ الْحَسَنُ: فَهُوَ مَا نَسَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَفْسِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ)، ففِي هَذِهِ الْآيَةِ أَضَافَ التَّزْيِينَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ خَلْقًا وَمَشِيئَةً.

وتابع:  وَأَمَّا التَّزيِينُ الْقَبِيحُ: فَهُوَ مَا نَسَبَهُ تَعَالَى إِلَى سَبَبِهِ وَمَنْ أَجْرَاهُ عَلَى يَدِهِ، منوهًا بأن الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ حَافِلٌ بِذِكْرِ أَمْثَلَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لِمَنِ اسْتَهْوَاهُم الشَّيْطَانُ وَأَوْقَعَهُم فِي حَبَائِلِهِ، فَزَيَّنَ لَهُمُ الْغِوَايَةَ وَحَسَّنَ لَهُمُ الشَّرَّ وَالضَّلَالَةَ.

واستند لقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكِ لَا يَبْلَى)، فَزَيَّنَ لِآدَمَ وَزَوْجَتِهِ الْأَكْلَ مِنَ الشَّجَرَةِ، فَأَغْوَاهُمَا بِأَنْ أَكَلَا مِنْهَا، وَأَطَاعَا أَمْرَ عَدُوِّهِمَا، وَخَالَفَا أَمْرَ رَبِّهِمَا، ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَأَرْشَدَهُمَا لِلثَّبَاتِ عَلَى الْهُدَى.

آثار تزيين سوء العمل

وأشار إلى أن التَّزْيِينُ الَّذِي يَعْمَدُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ لِإِغْوَاءِ الْإِنْسَانِ نَوْعَانِ: تَزْيِينُ الْقَبِيحِ، وَتَقْبِيحُ الْحَسَنِ، وَمِثَالُ تَزْيِينِ الْقَبِيحِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ)، فَزَيَّنَتِ الشَّيَاطِينُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ خَشْيَةَ الْإِمْلَاقِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ خَشْيَةَ الْعَارِ، مَعَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ فِي مُنْتَهَى الْقُبْحِ وَغَايَةِ السُّوْءِ.

وأضاف أن مِنْ أعظم آثار تزيين سوء العمل أَنْ يُؤْثِرَ الْمَرْءُ الْبَاطِلَ عَلَى الْحَقِّ وَيَخْتَارَ الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى، ويُحَسَّنَ لَهُ أَعْمَالُهُ الْقَبِيحَةَ مِنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، لما قَالَ تَعَالَى: (وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِين).

وأردف، قائلًا: لا يَسْتَوِي الصَّادِقُ مَعَ رَبِّهِ مِمَّنْ ملأ الْإِيمَانُ قَلْبِهِ فَاهْتَدَى وَاتَّبَعَ الْحَقَّ وَتَجَرَّدَ مِنَ الْهَوَى، وَكَانَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، وَلَهُ بَيِّنَةٌ فِي دِينِهِ، وَلَمْ يُعْجَبْ بِعَمَلِهِ بَلْ هُوَ دَائِمُ الْحَذَرِ مِنَ الشَّيْطَانِ، دَائِمُ التَّطَلُّعِ لِعَوْنِ اللَّهِ وَمَدَدِهِ؛ مُلْتَزِمًا أَمْرَهُ فِي الْاسْتِقَامَةِ عَلَى شَرْعِهِ، لَا يَسْتَوِي هَذَا وَمَنْ يَتَخَبَّطُ فِي الظُّلُمَاتِ، وَقَدْ رَكِبَ الْأَهْوَاءَ.

واستطرد: وَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَحَسَّنَ لَهُ الْبَاطِلَ وَصَدَّهُ عَنِ اتِّبَاعِ الْهُدَى، وَقَذَفَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ وَالْشَهَوَاتِ مَا يَجْعَلُهُ يَمِيلُ لِلذُّنُوبِ وَيَصُدُّهُ عَنْ أَنْ يَتُوبَ، فَأَصْبَحَ مُعْتَدًّا بِنَفْسِهِ لَا يَقْبَلُ النُّصْحَ بَلْ يَأْتَمِرُ بِهَوَاهُ، فَمَهْمَا رَآهُ حَسَنًا فَعَلَهُ، وَمَهْمَا رَآهُ قَبِيحًا تَرَكَهُ.

وأوصى المسلمين بتَّقُوى اللَّهَ، فَمَنِ اتَّقَى رَبَّهُ جَعَلَ لَهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فُرْقَانَا، وَرَزَقَهُ فِيمَا يُرِيدُ مِنَ الْخَيْرِ إِمْكَانًا.