قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أستاذ قانون دولي: طيار الولايات المتحدة المفقود ورقة ضغط محتملة.. و3 سيناريوهات تهدد التصعيد

أرشيفية
أرشيفية

في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تتعقد المشاهد الميدانية والسياسية مع كل تطور جديد على الأرض، لا سيما بعد الإعلان عن إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز F-15E Strike Eagle داخل الأجواء الإيرانية، وما تبعه من غموض يحيط بمصير أحد أفراد طاقمها.

 وبين تضارب الروايات الرسمية، وتصاعد وتيرة الحرب المعلوماتية، يبرز هذا الحدث كواحد من أخطر المنعطفات التي قد تعيد تشكيل قواعد الاشتباك وتفتح الباب أمام سيناريوهات قانونية وسياسية شديدة الحساسية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتفادي انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

مهران: مصير الطيار الأمريكي يقع في منطقة رمادية قانونياً.. وإيران أمام ثلاثة سيناريوهات حرجة

حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، من أن أسر إيران لطيار أمريكي بعد إسقاط مقاتلة إف-15 فوق الأراضي الإيرانية يضع طهران أمام ثلاثة سيناريوهات حرجة كل منها محفوف بمخاطر قانونية وسياسية واستراتيجية، موضحاً أن مصير الطيار المفقود لا يزال محل غموض رغم نفي محافظ إقليم كهكيلويه وبوير أحمد الإيراني وقيادة الحرس الثوري الإقليمية تقارير أسر الطيار الأمريكي، في حين تواصل القوات الأمريكية عمليات البحث والإنقاذ لليوم الثاني على التوالي وسط دعوات السلطات الإيرانية للمدنيين بالمساعدة في البحث عن الطيار مقابل مكافأة.

وأوضح الدكتور مهران في حديث خاص لـ صدى البلد ، أن إيران أعلنت إسقاط مقاتلة إف-15 إي سترايك إيغل الأمريكية يوم الجمعة الماضي باستخدام نظام دفاع جوي متطور، مؤكداً أن مصادر أمريكية أقرت بإنقاذ أحد طياري المقاتلة ذات المقعدين فيما لا يزال مصير الآخر مجهولاً، لافتاً إلى أن الطيار المفقود هو ضابط أسلحة وليس طياراً، محذراً من أن وكالة تسنيم شبه الرسمية الإيرانية نقلت عن مصادر أن الطيار قفز بالمظلة وهبط داخل الأراضي الإيرانية وأن محاولات أمريكية لإنقاذه باستخدام مروحيات بلاك هوك وطائرة هيركوليز 130 باءت بالفشل، مؤكداً أن التلفزيون الإيراني الرسمي عرض مكافأة لمن يتمكن من أسر الطيار الأمريكي تسليمه للشرطة.

وحذر من أن فيديو متداول على نطاق واسع يزعم أنه يوثق لحظة أسر طيار أمريكي في إيران ثبت أنه مزيف ومعاد تدويره من توترات الهند وباكستان في مايو 2025 ويظهر طياراً شراعياً بنغلاديشياً اسمه رياض هبط عن طريق الخطأ في مطار شيترال شمال غرب باكستان، موضحاً أن وحدة تدقيق الحقائق بالجزيرة وسي إن إن وبي بي سي فيريفاي وسنوبس كشفت زيف الفيديو، محذراً من خطورة الحرب المعلوماتية المصاحبة للحرب العسكرية.

وأكد الدكتور مهران أن السيناريو الأول هو أسر الطيار الأمريكي واستخدامه ورقة ضغط في المفاوضات، موضحاً أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 تنظم معاملة أسرى الحرب وتلزم الدولة الآسرة بمعاملة الأسرى معاملة إنسانية واحترام كرامتهم ومنع التعذيب، ومشيرا الي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض التعليق على احتمال أسر الطيار قائلاً إنه يأمل ألا يحدث شيء من هذا القبيل.

وأضاف أن السيناريو الثاني هو محاكمة الطيار الأمريكي بتهمة جرائم حرب، موضحاً أن المادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تعتبر الهجمات المتعمدة على المدنيين والأعيان المدنية جرائم حرب، مؤكداً أن إيران قد تسعى لمحاكمة الطيار الأمريكي على جرائم حرب بزعم مشاركته في ضربات استهدفت مدنيين، لافتاً إلى أن محاكمة أسرى الحرب يجب أن تتم وفق ضمانات محاكمة عادلة تكفلها المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

وأشار استاذ القانون الدولي، إلى أن السيناريو الثالث هو إطلاق سراح الطيار في إطار تبادل الأسرى أو كبادرة حسن نية لتسهيل المفاوضات، موضحاً أن اتفاقية جنيف الثالثة المادة 118 تنص على إطلاق سراح أسرى الحرب وإعادتهم لبلدهم دون تأخير بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية، مؤكداً أن إيران قد تستخدم إطلاق سراح الطيار الأمريكي كورقة لتحسين صورتها الدولية أو للحصول على تنازلات من واشنطن في المفاوضات المحتملة.

كما حذر مهران من أن ترامب أعلن أنه يتفاوض مع إيران لإنهاء الحرب بينما تنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة، موضحاً أن القبض على طيار أمريكي سيغير الديناميكيات الميدانية والسياسية بشكل جذري، مؤكداً أن واشنطن ستواجه ضغوطاً داخلية هائلة لإنقاذ جنديها مما قد يدفعها لتقديم تنازلات في المفاوضات، لافتاً إلى أن إيران ستواجه ضغوطاً دولية لاحترام القانون الدولي الإنساني ومعاملة الأسير معاملة إنسانية.

هذا وأكد الدكتور مهران على أن هذا أول إسقاط لطائرة أمريكية مأهولة بنيران معادية والله باعتراف امريكي منذ أكثر من 20 عاماً منذ إسقاط طائرة إيه-10 عام 2003 في العراق، محذراً من أن عملية الإنقاذ الخطيرة قد تؤدي لمزيد من الخسائر الأمريكية بعد إصابة مروحية الإنقاذ بنيران أسلحة خفيفة وجرح بعض أفراد طاقمها، مؤكداً على ضرورة وقف العدوان من كل الأطراف والتهدئة واحترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.