كشفت دراسة جيولوجية حديثة عن مؤشرات علمية مثيرة تتعلق بـ النشاط البركاني في غرب شبه الجزيرة العربية، وتحديدا في مناطق الحرات البركانية الممتدة بالمملكة العربية السعودية.
أعادت هذه الدراسة، طرح تساؤلات حول إمكانية عودة هذه البراكين الخامدة إلى النشاط من جديد بعد آلاف السنين من الهدوء.
جدير بالذكر أن هذه الدراسة مقدمة من هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية نشرت على موقع الهيئة الأمريكية.
النشاط البركاني في الجزيرة العربية
تشير الدراسة إلى أن ما يجري على عمق يصل إلى نحو 3 آلاف كيلومتر تحت سطح الأرض، داخل طبقة الوشاح العميقة، قد يكون مرتبطا بحركة الصهارة التي تغذي الحرات البركانية في المنطقة.
ويرى الباحثون أن النشاط العميق في باطن الأرض لا يعني بالضرورة قرب حدوث ثوران وشيك، لكنه يؤكد أن النظام البركاني لا يزال “كامنا” وقابلا للاستيقاظ مستقبلا.
واعتمد العلماء على تحليل أعمار الصخور البركانية ومسارات تدفق الحمم القديمة، ليتوصلوا إلى أن كثيرا من الفوهات البركانية في غرب السعودية أقدم مما كان يعتقد سابقا.
كما أوضحت الدراسة أن بعض الثورات التي نُسبت تاريخيا إلى مناطق قرب المدينة المنورة لم تحدث في المواقع ذاتها، بل في مناطق بركانية أخرى مثل حرة خيبر.
وهذا التصحيح العلمي ساعد في إعادة تقييم معدل النشاط البركاني الحقيقي في المنطقة، والذي تبين أنه أبطأ بكثير من التقديرات السابقة.
البراكين لا تموت بالكامل
رغم الطابع المطمئن للدراسة، يؤكد الباحثون أن البراكين لا تموت بالكامل، بل تمر بفترات خمول طويلة قد تمتد لآلاف السنين.
كما أن البراكين أحادية الثوران، المنتشرة في الحرات، لا تعود للانفجار من الفوهات القديمة نفسها، وإنما قد تفتح شقوقا وفوهات جديدة في مواقع مختلفة عندما ترتفع الصهارة مجددا نحو السطح.
وتستشهد الدراسة بما حدث في “حرة الشاقة” عام 2009، عندما شهدت المنطقة آلاف الهزات الأرضية المتتابعة مع ظهور تصدعات أرضية واسعة وانبعاث غازات بركانية، في مشهد أثار مخاوف السكان آنذاك من قرب حدوث ثوران كبير.
وأوضح العلماء أن السبب كان صعود كميات ضخمة من الماجما إلى مسافات قريبة جدا من سطح الأرض، قبل أن تتوقف وتبرد في الأعماق دون أن تتمكن من اختراق الطبقات الصخرية الأخيرة.
ويؤكد الخبراء أن مثل هذه الظواهر لا تحدث دون إنذارات مسبقة، إذ تسبقها عادة تغيرات جيولوجية واضحة مثل الزلازل والتشققات الأرضية وانبعاث الغازات.
كما أشاد الباحثون بتطور أنظمة الرصد الزلزالي والجيولوجي في السعودية، والتي باتت قادرة على مراقبة أي نشاط غير طبيعي مبكرا، بما يساعد على حماية السكان وتوجيه خطط التنمية بعيدا عن المناطق المعرضة للخطر مستقبلا.




