أكد الكاتب الصحفي جمال الكشكي أن المشهد العسكري والسياسي الحالي يعكس حالة واضحة من سوء التقدير الاستراتيجي لدى أطراف الصراع، مشيرًا إلى أن كلًا من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، دخلوا المواجهة وهم يعتقدون أن الحسم سيكون سريعًا وأن المكاسب ستكون مضمونة.
وأوضح الكشكي، خلال مداخلة هاتفية على قناة “إكسترا نيوز”، أن الواقع جاء مغايرًا تمامًا لهذه التوقعات، حيث فرضت التطورات الميدانية والسياسية مسارات أكثر تعقيدًا، وأدخلت الأزمة في دائرة مفتوحة من التصعيد، دون وجود مؤشرات حقيقية على نهاية قريبة أو تسوية واضحة.
وأشار إلى أن هذا الخلل في التقدير منذ البداية أسهم بشكل مباشر في إطالة أمد الصراع، مؤكدًا أن ما يجري حاليًا لا يقتصر تأثيره على أطراف النزاع فقط، بل يمتد ليشكل ما وصفه بـ”نزيف عالمي”، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، في ظل تداعيات متسارعة تضرب استقرار النظام الدولي بأكمله.
وأضاف أن الأزمة كشفت عن تراجع خطير في احترام مبدأ السيادة الوطنية، حيث باتت القواعد التي تحكم العلاقات الدولية عرضة للتجاهل، وهو ما يعكس تحولات عميقة في طبيعة النظام العالمي الحالي.
ولفت الكشكي إلى أن ما يحدث اليوم يمكن اعتباره تراجعًا تاريخيًا إلى ما قبل اتفاقية وستفاليا، التي أرست مفهوم الدولة الوطنية وحددت أسس السيادة، بل وربما إلى ما قبل عام 1945، وهو العام الذي شهد تأسيس النظام الدولي الحديث عقب الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك القوانين والمؤسسات المنظمة للعلاقات بين الدول.
وأكد أن هذا “الارتداد التاريخي” يعكس حجم التحديات التي يواجهها العالم في الوقت الراهن، في ظل تصاعد النزاعات وتراجع دور المؤسسات الدولية، وهو ما ينذر بمزيد من الفوضى إذا لم يتم احتواء الأزمة عبر مسارات سياسية ودبلوماسية واضحة.
واختتم الكشكي تصريحاته بالتشديد على أن استمرار هذا النهج القائم على الحسابات الخاطئة قد يؤدي إلى تعقيد أكبر للأزمة، داعيًا إلى ضرورة إعادة تقييم المواقف من جميع الأطراف، والعمل على تجنب سيناريوهات مفتوحة قد تكون تداعياتها أكثر خطورة على الأمن والاستقرار الدولي.