أكد الدكتور هشام ربيع، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن القرار الصادر عن مجلس الشيوخ في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 5 أبريل 2026م هو قرار تاريخي وموفق للغاية، حيث جاءت موافقة المجلس على مقترح الشيخ أحمد تركي، عضو مجلس الشيوخ وأمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف، بشأن إطلاق حملة وطنية شاملة لمواجهة ما وصفه بـ "وباء الدجل"، كخطوة ضرورية لحماية المجتمع المصري من أخطار الخرافة التي باتت تهدد الوعي الجمعي وتستنزف مدخرات المواطنين.
وأوضح الدكتور هشام ربيع، في تعليقه أن التصدي لظاهرة الدجل والشعوذة يتجاوز مجرد إصدار الفتاوى الدينية العابرة أو الاكتفاء بالتحريم النظري، بل هو معركة فكرية ومجتمعية شاملة تتطلب تحصين عقل الفرد وقلبه، وتعرية الأساليب الاحتيالية التي يستخدمها الدجالون لخداع الناس، مشدداً على ضرورة توجيه ضربة حاسمة من الدولة والمجتمع لاقتلاع جذور هذا "السرطان الفكري" وتجفيف منابعه بشكل كامل، بما يضمن استئصال هذه الظاهرة من وجدان المجتمع المصري.
وفي سياق رده على التساؤلات المثارة حول حقيقة وجود السحر، أشار أمين لجنة الفتوى ، إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية أكدا حقيقته، إلا أنه شدد على أن الكثير من الحالات التي يُخيل لأصحابها أنها سحر أو "عمل" أو حسد هي في واقع الأمر اضطرابات وأمراض نفسية تحتاج إلى متخصصين، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، موضحاً أن واجب المسلم الحق هو تحصين نفسه وأهل بيته بالقرآن الكريم والأدعية المأثورة والاستعانة بالله وحده لدفع أي أذى، دون الحاجة للجوء إلى الوسطاء أو المحتالين.
كما سلط الدكتور ربيع الضوء على الشق الأخطر في هذه الظاهرة، وهو الذهاب إلى السحرة والتعامل معهم، واصفاً المشاهد المروجة عبر منصات التواصل الاجتماعي لبعض الممارسات المهينة للمرأة بأنها منكر عظيم لا يرضي الله تعالى، وموجهاً تساؤلاً استنكارياً حول كيفية قبول الأزواج أو الآباء لهذه الجلسات المهينة تحت ذريعة العلاج.
وأكد بحسم أنه لا يوجد في الشريعة الإسلامية وظائف تحت مسمى "راقي شرعي" أو "معالج روحي"، معتبراً هذه المسميات مجرد مهن وهمية وفخاخ منصوبة بعناية عبر "فيسبوك" والملصقات العشوائية لاستغلال يأس الناس وحاجتهم واستنزاف أموالهم بالباطل.
واختتم أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء نصيحته للمواطنين بضرورة الاعتماد على النفس في الرقية الشرعية للأهل والأبناء، محذراً من أن هذه الأساليب الاحتيالية لا تقتصر خطورتها على النصب المالي فحسب، بل تمتد لتدمير الكيان الأسري، وزرع الشكوك بين الأقارب، وتأخير الحالات المرضية عن التماس العلاج النفسي أو الطبي الحقيقي.
وأكد أن مواجهة الدجل والشعوذة هي ضرورة مجتمعية ملحة لحماية وعي الناس وحفظ أموالهم وصون كرامتهم من أن تتحول إلى سلعة في سوق الخرافة والجهل، ودعماً لمسيرة التنمية التي تتطلب عقولاً واعية ومدركة.
تفاصيل مقترح الشيخ أحمد تركي
وكان مجلس الشيوخ وافق في جلسته العامة على مقترح برلماني مقدم من الشيخ أحمد تركي، أمين سر لجنة الشئون الدينية، يهدف إلى إطلاق حملة وطنية شاملة لمواجهة مخاطر الدجل والشعوذة والخرافات، مع توصية بإحالة المقترح إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة.
يتضمن المقترح ثلاثة محاور أساسية؛ أولها تكليف وزارة الأوقاف بتدشين حملة توعوية واسعة للتعريف بمخاطر هذه الممارسات بالتعاون مع المراكز البحثية.
وثانيها المطالبة بسن تشريع قانوني جديد يُجرم كافة أعمال السحر والدجل وادعاء الغيب، بما في ذلك ممارسة قراءة "التاروت"، حتى وإن لم يقترن ذلك بطلب مقابل مادي.
أما المحور الثالث فيركز على الدور الإعلامي من خلال معالجة الظاهرة وحظر المنصات الإلكترونية والمواقع التي تروج لها.
واستند المقترح إلى أرقام صادمة تشير إلى أن المصريين ينفقون نحو 40 مليار جنيه سنوياً على أعمال الدجل، مؤكداً أن هذه الظاهرة لا تقتصر على فئة اجتماعية أو تعليمية معينة، بل تمتد لتشمل مثقفين ينساقون خلف الخرافة، مما يؤدي إلى تعطيل العقل الجمعي وإعاقة مسيرة التنمية الشاملة وتسميم الفكر المجتمعي.

