هل يجوز الدعاء عند شروق الشمس؟ يتساءل كثير من الناس عن حكم العبادة عند شروق الشمس وهل يجوز الدعاء عند شروق الشمس؟ وما أفضل الذكر الذي يؤذن به للمسلم؟
هل يجوز الدعاء عند شروق الشمس؟
الدعاء من أفضل و العبادات عند الله عز وجل، لذا قال تعالى في محكم آياته: “ادعوني استجب لكم”، وقد أجمع العلماء أن الله عز وجل يحب العبد الذي يلح في الدعاء، لأنه يعكس قوة اليقين في قدرة الله على كل شيء، وأفضل دعاء تبدأ به يومك ليس له صيغة محددة ولكن هناك أدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرددها في كل وقت.
ويوضح الفقهاء أن شروق الشمس وقت منهي عنه للصلاة فقط، فلا يصلى فرض أو يؤدى نافلة حتى يزول الوقت المنهي عنه والمقدر بعد شروق الشمس بربع ساعة تقريباً؛ وذلك تجنباً للصلاة في وقت النهي، فعن عقبة بن عامر الجهنى رضي الله عنه قال: (ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) رواه مسلم.
وقد جاء في بعض الأحاديث من الأدعية التي تقال عند شروق الشمس وعند غروبها، ففي الأذكار للنووي قال: روينا في كتاب ابن السني بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلعت الشمس قال: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي جَلَّلَنا اليَوْمَ عافِيَتَهُ، وَجاءَ بالشَمْسِ مِنْ مَطْلَعِها، اللَّهُمَّ أصْبَحْتُ أشْهَدُ لَكَ بِما شَهِدْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ، وَشَهِدَتْ بِهِ مَلائِكَتُكَ وحَمَلَةُ عَرْشِكَ وَجَمِيعُ خَلْقِكَ أنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ القائِمُ بالقِسْطِ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ، اكْتُبْ شَهادَتي بَعْدَ شَهادَةِ مَلائِكَتِكَ وأُولِي العِلْمِ، اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ وَإِلَيْكَ السَّلامُ، أسألُكَ يا ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ أنْ تَسْتَجِيبَ لَنا دَعْوَتَنَا، وأنْ تُعْطِيَنَا رَغْبَتَنا، وأنْ تُغْنِينَا عَمَّنْ أغْنَيْتَهُ عَنَّا مِنْ خَلْقِكَ، اللَّهُمَّ أصْلحْ لي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أمْرِي، وأصْلِحْ لي دنياي التي فِيها مَعِيشَتِي، وأصْلِحْ لي آخِرَتِي الَّتِي إلَيْها مُنْقَلَبِي".
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - موقوفًا عليه أنه جعلَ من يَرْقبُ له طلوع الشمس، فلما أخبره بطلوعها قال: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَنَا هَذَا اليَوْمَ وأقالَنا فِيهِ من عَثَرَاتِنَا.
وقد ورد أنَّ المواظبة على أذكار الصباح والمساء من الأعمال التي يُحبّها اللهُ لقوله عز في علاه: «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا»، وقد وصَّى النبيّ -عليه الصلاة والسلام- بذلك، لأنّ الأذكار تربط المسلم بربّه، وتُعلِّق قلبَه به، وتُحصِّنه من الشياطين والشرور المختلفة، إلى جانبِ حلول البركة في الصحّة، والمال، والأولاد. حماية المسلم من شرّ ما خلق من الإنس والجن، وتقرّبه من المولى ليغفر ذنوبه، ويمحو سيئاته، ويزيد حسناته، ينور بصيرته؛ لذلك هناك الكثير من الأذكار التي يستطيع المسلم مناجاة ربه بها.
وصف شروق الشمس في القرآن
يظل وصف شروق الشمس في القرآن من الأمور المعجزة التي يصعب لمؤلفات علمية أو دراسات كونية أن تسطره بمثل هذا الإعجاز الوارد في القرآن الكريم، فقد اشتمل القرآن على سور وآيات تحدثت عن الشمس كأعظم الدلائل على قدرة الله تبارك وتعالى وكيف أنها كنجم عملاق كان فتنة لأمم كثيرة فقال تعالى:"وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ".
وذكرت الشمس في القرآن الكريم 33 مرة في مواضع مختلفة بينت إعجاز الله سبحانه وتعالى في خلقها فقال في سورة الشمس:"والشمس وضحاها"، والضحى أي شروقها، كما أن هناك سورة الضحى، يقول تعالى:" والضحى والليل إذا سجى"، فذكر الإمام القرطبي قَول مُجَاهِد: "وَضُحَاهَا"، أَيْ: ضَوْئُهَا وَإِشْرَاقهَا، وَهُوَ قَسَم ثَانٍ، وَأَضَافَ الضُّحَى إِلَى الشَّمْس؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون بِارْتِفَاعِ الشَّمْس.
وقد ذكر العلامة ابن كثير أن قوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ"، يقول تعالى منبهاً خلقه على قدرته العظيمة، وأنه الذي لا نظير له وأنه على ما يشاء قادر، (ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر) أي: أنه خلق الليل بظلامه، والنهار بضيائه، وهما متعاقبان لا يقران، والشمس ونورها وإشراقها ، والقمر وضياءه وتقدير منازله في فلكه، واختلاف سيره في سمائه؛ ليعرف باختلاف سيره وسير الشمس مقادير الليل والنهار، والجمع والشهور والأعوام، ويتبين بذلك حلول الحقوق، وأوقات العبادات والمعاملات.
وتابع: "ثم لما كان الشمس والقمر أحسن الأجرام المشاهدة في العالم العلوي والسفلي، نبه تعالى على أنهما مخلوقان عبدان من عبيده، تحت قهره وتسخيره، فقال: (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) أي : ولا تشركوا به فما تنفعكم عبادتكم له مع عبادتكم لغيره، فإنه لا يغفر أن يشرك به".
وقد تضمن القرآن الكريم الحديث عن شروق متعدد للشمس دون واحدة كما يعتقد أغلب البشر من العلماء فيقول تعالى:"رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ"، وفي ثانية:"رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ".
وأبرز إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي، وزير الأوقاف الأسبق، واحدة من إعجاز الله في خلقه الشمس حيث إنها لا تغيب أبداً ويتعدد مشرقها ومغربها في أعين الرأي لها، فيقول تعالى متحدثاً عن ذي القرنين:" حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ"، أي أنها لا تغيب أبدا وغابت في رؤية العين للإنسان لتشرق عند آخرين.
وقال الشعراوي، في تفسير قوله تعالى: "حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ"، إن القرآن حينما تحدث عن ذي القرنين قال "حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ الشمس"، وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن ذكر الله سبحانه وتعالى دائم في كل زمان وكل مكان، فما يحين من مغرب هنا يقابله ظهر هنا، مشيراً إلى أن الشمس دائمة مشرقة، لذا تتعدد المشارق والمغارب، ما يعني دوران ذكر الله في كل الأوقات والأزمان ولا ينتهي فالظهر لله والمغرب لله، ولفظ الأذان لا ينتهي أبداً، لذا كان بعض العقلاء يقولون :"يا زمن وفيك كل الزمن".

