قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش سيرة الصحابي سعيد بن زيد

جانب من الملتقى
جانب من الملتقى

عقد الجامع الأزهر اليوم الأربعاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، تحت عنوان: (من سير الصحابة.. سعيد بن زيد "دروس وعبر")، بحضور كل من؛ أد. السيد بلاط، أستاذ ورئيس قسم التاريخ والحضارة الإسلامية بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، وأد. خالد عبد النبي عبد الرازق، أستاذ الحديث وعلومه المساعد بكلية أصول الدين بالقاهرة، ويدير الحوار: د. فؤاد حسان، الإعلامي بإذاعة القرآن الكريم.

في كلمته، قال فضيلة الدكتور خالد عبد النبي إن سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه كان من الصحابة الكرام الذين بشرهم النبي ﷺ بالجنة، وهو أحد السابقين الأولين إلى الإسلام؛ إذ لم يسبقه إليه إلا عدد قليل، فأسلم في مرحلة مبكرة قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم، وهو ما يدل على صدق إيمانه وقوة يقينه، وقد عرفت عنه مواقف عديدة تبرز إخلاصه وطاعته، ومن أبرزها موقفه في غزوة بدر، حين أرسله النبي ﷺ مع طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في مهمة استطلاعية لتقصي أخبار قريش، فامتثل للأمر دون تردد، ولما عاد وجد المعركة قد انتهت، غير أن النبي ﷺ ألحقه بأهل بدر في الأجر والمكانة، تقديرا لطاعته وقيامه بالمهمة، كما شهد مع النبي ﷺ سائر الغزوات والمشاهد بعدذلك، وكان مثالا للصحابي الذي لا تشغله المناصب ولا يسعى إلى الظهور، بل كان همه الأول الامتثال لأوامر النبي ﷺ وخدمة الدعوة بإخلاص وثبات، وهو ما يعكس رسوخ إيمانه.

وأضاف فضيلة الدكتور خالد عبد الرازق أن العلماء ذكروا أن سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه كان من الصحابة المقلين في رواية الحديث عن النبي ﷺ، فلم ينقل عنه إلا عدد محدود من الأحاديث، ويرجع ذلك إلى انشغاله الدائم بالجهاد في سبيل الله، إذ كان مرابطا في ميادين القتال، يكرس وقته وجهده للدفاع عن الإسلام ومواجهة الأعداء، ولم تكن قلة الرواية دليلا على قلة العلم أو المكانة،  بل تعكس طبيعة دوره العملي في نصرة الدين، حيث قدم نموذجا للصحابي الذي يجمع بين صدق الإيمان والعمل الميداني.

من جانبه، قال فضيلة الدكتور السيد بلاط إن كتب التاريخ زاخرة بفضائل سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه، ومن أبرزها أنه كان من السابقين الأولين إلى الإسلام، كما عرف بملازمته للنبي ﷺ في مختلف أحواله؛ فقد كان حاضرا معه في ميادين القتال، وملازما له في الصلاة، حتى روي أنه ما ترك صلاة خلف رسول الله ﷺ منذ إسلامه، وهو ما يعكس شدة تعلقه به وحرصه على الاقتداء به في كل شأن، وقد عرف كذلك بصدقه الشديد، فلم يكن ينطق إلا بالحق، كما كان مجاب الدعاء، ومن أشهر ما روي في ذلك قصته مع أروى بنت أويس حين ادعت عليه ظلما في أرض، فأنكر ذلك وذكر قول النبي ﷺ: "من ظلم شبرًا من أرض طوّقه يوم القيامة من سبع أرضين"، ثم دعا الله قائلا : "اللهم إن كانت كاذبة فأعمي بصرها وأجعل قدرها في بئرها"، وتروي الكتب أن أروى بن أويس قد فقت بصرها ووقعت في بئر لها، ولم تقتصر فضائله على ذلك، بل كان موضع ثقة الخلفاء الراشدين؛ إذ اتخذه سيدنا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما مستشارا، وكان ضمن أهل الشورى، لما عرف عنه من رجاحة عقل وأمانة، وهو ما يعكس مكانته الرفيعة ودوره البارز في بناء الدولة الإسلامية في تلك المرحلة.

وأوضح فضيلة الدكتور السيد بلاط أن سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه كان له دور بارز في الجهاد في سبيل الله تعالى؛ إذ شهد معظم المشاهد مع رسول الله ﷺ، ولم يتخلف عن غزوة بدر إلا تنفيذا لأمر النبي حين أرسله في مهمة استطلاعية لرصد أخبار قريش، وهو ما يؤكد كمال طاعته والتزامه، واستمر عطاؤه بعد وفاة النبي ﷺ في عهد الخلفاء الراشدين، فشارك في الفتوحات الكبرى، وكان له حضور مشهود في معركة اليرموك في خلافة سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حيث قاتل قتال الأبطال، كما شارك في فتح دمشق وغيرها من المعارك بنفس الروح المخلصة التي لا تبتغي شهرة ولا تسعى لظهور، حتى وصفته كتب التاريخ بـ "الجندي المجهول"؛ لانصرافه إلى إتقان العمل وخدمة الإسلام في صمت، ولم ينقطع عن الجهاد، فشهد كذلك معركة أجنادين بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه في مواجهة الروم، وعلى المستوى السياسي، كان مثالا للصحابي الذي يقدم مصلحة الأمة على أي اعتبار، فبايع سيدنا أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم عليا رضي الله عنهم أجمعين، في دلالة واضحة على حرصه على وحدة الصف واستقرار الدولة، دون أن يتطلع إلى منصب أو يسعى إلى جاه، وإنما كان همه الدائم نصرة الإسلام وخدمة المسلمين بإخلاص وتجرد.

وبين فضيلة الدكتور السيد بلاط أنه بعد هذه الرحلة الحافلة بالعطاء، التي جمعت بين الجهاد والعلم والعمل ومساندة الدعوة، توفي رضي الله عنه يوم الجمعة، في خلافة سيدنا معاوية بن أبي سفيان، سنة إحدى وخمسين للهجرة، بمنطقة العقيق بالمدينة المنورة، بعد حياة زاخرة بالمواقف المشرفة والسيرة العطرة.