في تصعيد ميداني جديد يعكس اتساع رقعة المواجهة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع عملياته البرية في جنوب لبنان خلال الأسبوع الماضي، زاعمًا استهداف بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» والقضاء على عشرات العناصر، إلى جانب ضبط كميات من الأسلحة والعبوات الناسفة.
ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد من اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وفي سياق حرب متصاعدة تشهدها الجبهة اللبنانية منذ أسابيع، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وتهدف هذه التحركات، وفق مصادر عسكرية، إلى دفع مقاتلي حزب الله شمال نهر الليطاني، وإنشاء ما يشبه «منطقة عازلة» تمنع تهديد المستوطنات الإسرائيلية في الشمال.
ويتزامن هذا التوسع البري مع تصعيد جوي غير مسبوق، حيث شنت إسرائيل واحدة من أعنف موجات القصف على لبنان منذ بداية الحرب الحالية، مستهدفة مواقع قالت إنها تابعة لحزب الله في بيروت والبقاع والجنوب. وأسفرت هذه الضربات عن سقوط مئات القتلى والجرحى، في واحدة من أكبر الهجمات خلال النزاع الجاري .
وتؤكد تل أبيب أن عملياتها في لبنان «مستمرة» ولا تشملها أي تفاهمات لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في إشارة إلى استمرار القتال على الجبهة اللبنانية رغم الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد .
في المقابل، حذرت الحكومة اللبنانية من خطورة التوسع الإسرائيلي، معتبرة أنه يمثل انتهاكاً للسيادة ويهدد بجر البلاد إلى مواجهة شاملة. كما عبر مسؤولون لبنانيون عن مخاوف من أن تتحول العمليات الحالية إلى احتلال فعلي لمناطق جنوبية، خاصة في ظل الحديث عن إقامة منطقة أمنية دائمة .
إن التطورات الأخيرة تشير إلى دخول الصراع مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم تعد العمليات تقتصر على الضربات الجوية، بل باتت تشمل تقدماً برياً منظماً ومحاولات للسيطرة على الأرض. وفي ظل استمرار القتال وتضارب المواقف الدولية بشأن وقف إطلاق النار، تبقى الجبهة اللبنانية مرشحة لمزيد من التصعيد، ما ينذر بتداعيات إقليمية أوسع في الفترة المقبلة.