شهد مجلس الشيوخ مناقشات موسعة حول اقتراح برغبة مقدم بشأن “تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة”، وسط إشادة بوجود تحرك حكومي جاد واستجابة متسارعة من وزارة الصحة والسكان، تمهيدًا لتطبيق المشروع خلال السنوات المقبلة.
وأكدت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، أن الملف الذي تم طرحه يحظى باستجابة حكومية ومجتمعية إيجابية، رغم التحديات القائمة، مشيرة إلى أن وزارة الصحة تستهدف إنشاء أول بنك وطني للأنسجة البشرية بحلول عام 2027، إلى جانب التوسع في التحول الرقمي لمنظومة التبرع عبر استمارات إلكترونية خلال الفترة المقبلة.
مناقشات موسعة داخل لجنة الصحة بمجلس الشيوخ
وناقشت لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، برئاسة الدكتور هشام الششتاوي، وعضوية هيئة المكتب، الاقتراح بحضور ممثلين رفيعي المستوى من وزارة الصحة والسكان، ووزارة التعليم العالي، ومستشفى أهل مصر، ومركز البحوث الطبية للقوات المسلحة.
وتناولت المناقشات الإطار الدستوري والقانوني المنظم لزراعة الأعضاء والأنسجة في مصر، وفي مقدمتها القانون رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته، مع التأكيد على وجود تحديات تتعلق بالبنية التحتية لبنوك الأنسجة، إلى جانب الحاجة لتعزيز الوعي المجتمعي بثقافة التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة.
وزارة الصحة: خطة لإنشاء بنك وطني وتسهيل إلكتروني للتبرع
وخلال الاجتماع، أكد ممثل وزارة الصحة، الدكتور حسام عبد الغفار، أن الوزارة تضع ضمن خطتها إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية داخل مستشفى معهد ناصر، باعتباره مركزًا قوميًّا لتطوير خدمات زراعة الأعضاء والأنسجة.
وأوضح أن المشروع يمثل خطوة محورية لمعالجة فجوة مزمنة في الخدمات الصحية، خاصة لمرضى الحروق والحالات الحرجة، مشيرًا إلى أنه سيتم خلال 60 يومًا تدشين موقع إلكتروني لتسجيل المتبرعين وتسهيل إجراءات التبرع.
كما أكد أن المشروع يعكس تحولًا في السياسة الصحية نحو تعزيز الحق في العلاج وتحويله إلى واقع ملموس، وليس مجرد نصوص قانونية.
توسع في التقنيات الحديثة وزراعة الأنسجة
كما أشار ممثل مركز البحوث الطبية والطب التجديدي بالقوات المسلحة إلى أنه من المقرر افتتاح قسم متخصص لزراعة الأنسجة في 2027، يعتمد على تقنيات الخلايا الجذعية وهندسة الأنسجة والمواد الحيوية، بما يسهم في تطوير قدرات العلاج التجديدي في مصر.
تشديد على الحوكمة ومنع الاستغلال
وشدد رئيس الإدارة المركزية للمؤسسات العلاجية والتراخيص بوزارة الصحة على ضرورة وضع ضوابط رقابية صارمة لمنع أي استغلال أو تجارة غير مشروعة في منظومة التبرع بالأنسجة، مع ضمان الشفافية الكاملة في إدارة وتخصيص الأنسجة وفق الاحتياجات الطبية فقط.
توصيات برلمانية لإنشاء منظومة وطنية متكاملة
وانتهت المناقشات إلى عدد من التوصيات، أبرزها:
إنشاء منظومة وطنية لبنك جلد بشري لعلاج الحروق والحالات الحرجة
إنشاء مسار وطني موحد للتبرع بعد الوفاة يبدأ بالتسجيل المسبق وينتهي بالتخصيص وفق قواعد واضحة
وضع ميثاق شرف وحوكمة أخلاقية لضمان العدالة والشفافية وصون كرامة المتوفى.

