أكد الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، أن مفهوم “الاكتئاب” أصبح يُستخدم شعبيًا بشكل خاطئ باعتباره مرادفًا للحزن، رغم أنه في الطب النفسي يُعد أحد أخطر الاضطرابات النفسية والطبية.
الاكتئاب.. أكثر من مجرد حزن
وخلال لقائه في برنامج صباح الخير يا مصر، أوضح رامي أن الاكتئاب عبارة عن مجموعة من الأعراض المتداخلة التي تؤثر على الحالة العقلية والجسدية والوجدانية للإنسان، ومن أبرزها فقدان القدرة على الاستمتاع وفقدان الطاقة والدافعية للحياة اليومية.
وأشار إلى أن المريض يشعر بحالة من العجز وأفكار سلبية متكررة تجاه الذات والمستقبل، قد تصل في بعض الحالات إلى الرغبة في الموت إذا لم يتم التدخل العلاجي في الوقت المناسب.
أعراض جسدية ونفسية خطيرة
وأضاف أن الاكتئاب يرتبط أيضًا باضطرابات في النوم والأكل وصعوبة في اتخاذ القرار، وقد يؤدي في حال إهماله إلى ما يُعرف بـ“الشلل النفسي”، حيث يفقد المريض القدرة على أداء أبسط الأنشطة اليومية.
وأكد أنه ليس مرضًا نفسيًا فقط، بل اضطراب عضوي يصيب الجهاز العصبي نتيجة خلل في كيمياء المخ، وقد يرتبط بمضاعفات جسدية مثل أمراض القلب وضعف المناعة.
الاكتئاب لا يعرف عمرًا محددًا
وأوضح أن المرض قد يصيب الأطفال والمراهقين والكبار على حد سواء، لكنه يكون أكثر خطورة في سن الطفولة والمراهقة لأنه يؤثر على نمو الجهاز العصبي والنضج الانفعالي.
وأشار إلى أن الأسباب تشمل عوامل وراثية إلى جانب ضغوط نفسية واجتماعية مثل الفقد أو الصدمات أو المشكلات الأسرية.
أهمية البيئة الأسرية في الوقاية
وشدد على أن أسلوب التربية يلعب دورًا محوريًا في الصحة النفسية، موضحًا أن المقارنة بين الأبناء أو النقد المستمر قد يساهم في زيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب لدى المراهقين.
وأكد أن الطفل يكوّن صورته عن نفسه من خلال نظرة والديه، وأن الدعم الأسري الإيجابي يعزز مقاومة الاضطرابات النفسية.
التفكير النقدي والوقاية النفسية
ولفت إلى أن تكرار التعرض للمحتوى الرقمي يؤثر على الدماغ ويغير طريقة إدراكه للأحداث، مما يستدعي تعزيز مهارات التفكير النقدي لدى الأطفال والمراهقين، لحمايتهم من التأثيرات السلبية.
الوقاية قبل العلاج
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوقاية النفسية لا تقل أهمية عن العلاج، وأن بناء مجتمع سليم نفسيًا يبدأ من الأسرة والتعليم والوعي، مشددًا على أن الاستثمار في الصحة النفسية هو استثمار في مستقبل الأجيال القادمة.

