لم يكن خروج الهلال من ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة مجرد نتيجة قاسية تطوى صفحاتها سريعًا بل تحول إلى قضية فنية معقدة يتصدرها اسم المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي الذي وجد نفسه فجأة في قلب عاصفة من الانتقادات بعد واحدة من أكثر الليالي صدمة لجماهير الزعيم.
الخروج أمام السد بركلات الترجيح عقب تعادل مثير 3-3 لم يكن مجرد تفصيلة درامية في مباراة كبيرة بل كشف عن خلل واضح في إدارة المباراة وطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة إنزاجي على التعامل مع الضغوط في المواجهات الحاسمة.
منذ صافرة البداية بدا أن الهلال يمتلك زمام الأمور هجوميًا لكن المشكلة الحقيقية ظهرت في غياب التوازن حيث فشل إنزاجي في قراءة سيناريو المباراة المتكرر؛ فريقه يتقدم ثم يتراجع بشكل غريب ليمنح المنافس فرصة العودة في كل مرة.
هذا النمط لم يكن وليد الصدفة بل يعكس أزمة في التنظيم الدفاعي خاصة في التحولات العكسية حيث بدت المساحات مفتوحة أمام لاعبي السد وسط ارتباك واضح في الخط الخلفي وضع الحارس ياسين بونو تحت ضغط مستمر.
حين يتحول الحل إلى أزمة
واحدة من أبرز النقاط التي وضعت إنزاجي في مرمى الانتقادات كانت قراراته الفنية خلال المباراة وعلى رأسها استبدال سلطان مندش الذي كان من أكثر اللاعبين توازنًا وتأثيرًا في مقابل الإبقاء على كريم بنزيما رغم تراجع مستواه.
المدرب الإيطالي دافع عن قراره لاحقًا مؤكدًا أنه كان ينتظر لحظة حاسمة من بنزيما وهو ما لم يحدث بل انتهى الأمر بإهدار النجم الفرنسي ركلة ترجيح حاسمة لتتحول الثقة إلى عبء والقرار الفني إلى نقطة سوداء في مسار اللقاء.
درس قاسي لإنزاجي
في المقابل قدم روبرتو مانشيني مدرب السد درسًا تكتيكيًا في إدارة المباريات الكبرى حيث نجح في امتصاص حماس الهلال وجر اللقاء بهدوء نحو ركلات الترجيح مستفيدًا من الضغط النفسي على أصحاب الأرض.
الفارق بين المدربين كان واضحًا؛ أحدهما اندفع بحثًا عن الحسم والآخر انتظر اللحظة المناسبة للانقضاض وهو ما منح السد الأفضلية في النهاية.
أعذار إنزاجي.. مبررات أم اعترافات؟
في المؤتمر الصحفي حاول إنزاجي التخفيف من وقع الهزيمة مؤكدًا أن فريقه قدم مباراة جيدة وأنه كان الأقرب للتأهل مشيرًا إلى الظروف التي واجهها وعلى رأسها غياب لاعبين مؤثرين مثل مالكوم وكاليدو كوليبالي.
وأشار إلى أن الفريق خلق فرصًا عديدة لكنه لم يستغلها بالشكل المطلوب معترفًا في الوقت نفسه بوجود خلل دفاعي وهو ما يُعد إقرارًا ضمنيًا بالمشكلة الأساسية التي أطاحت بالفريق.
ورغم مرارة الخروج شدد المدرب الإيطالي على أن مستقبله مع الهلال ليس مهددًا مؤكدًا أنه يعمل في أجواء جيدة وأن الفريق لا يزال ينافس على بطولتي الدوري وكأس الملك.
القائد الغائب في لحظة الحسم
بعيدًا عن إنزاجي لم يسلم كريم بنزيما من الانتقادات بعدما قدم واحدة من أضعف مبارياته تُوجها بإهدار ركلة ترجيح حاسمة.
الأرقام دعمت هذا التراجع حيث حصل على تقييم منخفض ما جعله في صدارة قائمة اللاعبين الأقل تأثيرًا وهو ما أثار غضب الجماهير التي كانت تنتظر من قائد بحجمه أن يحسم المواجهة لا أن يساهم في خسارتها.
بين المسؤولية والاستمرار
الخسارة وضعت إنزاجي أمام مفترق طرق؛ فإما أن ينجح في إعادة التوازن سريعًا وإنقاذ الموسم محليًا أو تستمر الشكوك حول قدرته على قيادة فريق بحجم الهلال في البطولات الكبرى.
ورغم تأكيداته على الاستمرار فإن الضغوط الجماهيرية والإعلامية قد تلعب دورًا في تحديد مستقبله خاصة إذا تكررت الأخطاء نفسها في الاستحقاقات المقبلة.

