كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن عددًا من الدول الأوروبية بدأ بالفعل في بلورة خطة استراتيجية لمرحلة ما بعد الحرب المحتملة مع إيران، تستهدف تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أوروبيين مطلعين، فإن هذه الخطة تقوم على إنشاء تحالف دولي واسع يضم عدة دول، لكن من دون مشاركة الولايات المتحدة، في خطوة تعكس توجهًا أوروبيًا متزايدًا نحو الاستقلالية الأمنية والعسكرية، خاصة في القضايا المرتبطة بأمن الطاقة والتجارة العالمية.
وأوضح المسؤولون أن الهدف الأساسي من هذا التحالف هو ضمان حرية الملاحة ومنع أي تهديدات محتملة قد تعطل تدفق النفط والغاز عبر المضيق، الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط المنقولة بحرًا عالميًا. وتأتي هذه التحركات في ظل المخاوف من تداعيات أي صراع عسكري في المنطقة على استقرار الأسواق العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الدول الأوروبية تسعى إلى تجنب سيناريوهات التصعيد المباشر، من خلال الاعتماد على آليات تنسيق أمني ومهام مراقبة بحرية مشتركة، بدلًا من الانخراط في عمليات عسكرية هجومية. كما يجري بحث سبل إشراك قوى دولية أخرى، بما في ذلك دول آسيوية تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج.
ويرى مراقبون أن استبعاد الولايات المتحدة من هذا التحالف المحتمل قد يعكس رغبة أوروبية في لعب دور أكثر توازنًا في المنطقة، خصوصًا في ظل الانتقادات التي طالت السياسات الأمريكية خلال الأزمات السابقة.
كما قد يكون هذا التوجه محاولة لتقليل حدة التوتر مع إيران، عبر تقديم مبادرة أمنية متعددة الأطراف لا تُفسر على أنها موجهة بشكل عدائي مباشر.
في المقابل، لم تصدر تأكيدات رسمية نهائية من الحكومات الأوروبية المعنية بشأن تفاصيل هذه الخطة أو جدولها الزمني، ما يشير إلى أنها لا تزال في مراحلها الأولية. كما لم يصدر تعليق فوري من الجانب الإيراني حول ما ورد في التقرير.
ويؤكد خبراء في الشؤون الاستراتيجية أن نجاح أي مبادرة من هذا النوع سيعتمد على مدى قدرتها على تحقيق توازن دقيق بين ضمان أمن الملاحة وعدم الانزلاق إلى مواجهات مباشرة، إضافة إلى قدرتها على كسب دعم دولي واسع.
وتأتي هذه التحركات في سياق تصاعد الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية الحيوية، في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة، ما يجعل من مرحلة ما بعد الأزمات اختبارًا حقيقيًا لقدرة القوى الدولية على إدارة التوازنات الحساسة في واحدة من أكثر مناطق العالم أهمية.

