شهد قانون الإجراءات الجنائية الجديد الذي سيطبق بداية من أكتوبر المقبل تعديلات لافتة تتعلق بتنفيذ عقوبة الإعدام، لم تقتصر فقط على الإجراءات التنفيذية، بل امتدت لتشمل تنظيمًا أكثر دقة لمسألة التعامل مع جثمان المحكوم عليه بعد تنفيذ الحكم، في خطوة تعكس توجهًا نحو وضع إطار قانوني واضح ومحدد لهذه المرحلة الحساسة.
تسليم الجثمان للجامعات حال عدم استلامه
استحدث المشروع نصًا جديدًا يقضي بأنه في حال عدم تقدم أسرة المحكوم عليه بطلب استلام الجثمان خلال 7 أيام من تاريخ إيداعه، يتم تسليمه إلى إحدى الجهات الجامعية، وهو ما يُعد تغييرًا جوهريًا مقارنة بالقانون القائم الذي كان يكتفي بدفن الجثمان على نفقة الدولة حال عدم وجود أقارب أو عدم طلبهم استلامه.
ووفقًا للمادة (445) من القانون يتم تسليم الجثمان إلى ذويه حال طلبهم ذلك وبموافقة جهة الإدارة، على أن يتم الدفن دون مظاهر احتفالية. وإذا لم يتقدم أحد خلال 24 ساعة، يُنقل الجثمان إلى أقرب مكان مخصص لحفظ الموتى، قبل أن يتم التصرف فيه بعد مرور 7 أيام.
مقارنة مع القانون القائم
في المقابل، ينص القانون الحالي في مادته (477) على أن تتولى الدولة دفن جثمان المحكوم عليه بالإعدام على نفقتها، ما لم يتقدم أحد من أقاربه لتولي ذلك، دون الإشارة إلى إتاحة استخدام الجثمان لأغراض علمية أو تعليمية.
ضوابط تنفيذ عقوبة الإعدام
ولم تقتصر التعديلات على مسألة الجثمان، بل شملت أيضًا تنظيم إجراءات تنفيذ الحكم، حيث نصت المادة (438) على ضرورة عرض أوراق القضية على رئيس الجمهورية بعد صيرورة الحكم نهائيًا، على أن يتم التنفيذ إذا لم يصدر قرار بالعفو أو تخفيف العقوبة خلال 14 يومًا.
كما نصت المادة (439) على إيداع المحكوم عليه في مركز الإصلاح والتأهيل بقرار من النيابة العامة لحين تنفيذ الحكم، مع منحه حق مقابلة أسرته قبل التنفيذ بيوم، وفقًا للمادة (440)، مع إتاحة الفرصة لممارسة الشعائر الدينية الخاصة به.
إجراءات التنفيذ والرقابة وحدد القانون الجهات التي يجب أن تحضر تنفيذ الحكم، وتشمل ممثلًا عن النيابة العامة، وقطاع الحماية المجتمعية، ووزارة الداخلية، ومدير مركز الإصلاح، إلى جانب طبيبين، مع السماح لمحامي المحكوم عليه بالحضور.
كما أوجب القانون تلاوة منطوق الحكم والتهمة على المحكوم عليه قبل التنفيذ، وإثبات أي أقوال يدلي بها في محضر رسمي، على أن يتم تحرير محضر بعد التنفيذ يتضمن توقيت الوفاة وفق شهادة الطبيب.
حالات وقف التنفيذ
وتضمن عددًا من الضمانات الإنسانية، أبرزها حظر تنفيذ حكم الإعدام في أيام الأعياد الرسمية أو الأعياد الدينية الخاصة بالمحكوم عليه، فضلًا عن وقف التنفيذ في حالة المرأة الحامل حتى مرور عامين على الوضع.