قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كهوف سرية وزوارق شبحية.. كيف تدير إيران أسطول البعوض في مضيق هرمز؟

زوارق إيرانية
زوارق إيرانية

رغم تأكيدات دونالد ترامب المتكررة بأن البحرية الإيرانية تكبدت خسائر فادحة خلال الحرب، فإن واقعا ميدانيا مختلفا يفرض نفسه في مضيق هرمز؛ حيث لا يزال أسطول الحرس الثوري الإيراني، المعروف بـ“أسطول البعوض”، يشكّل تهديدًا حقيقيًا للملاحة الدولية.

يعتمد هذا الأسطول على زوارق صغيرة فائقة السرعة، قادرة على تنفيذ هجمات خاطفة ثم الاختفاء خلال دقائق داخل قواعد محصنة، بعضها محفور في كهوف عميقة على طول الساحل الإيراني أو في جزر استراتيجية داخل المضيق، ورغم محاولات الولايات المتحدة استهداف هذه القدرات، تشير التقديرات إلى أن جزءًا كبيرًا منها لا يزال خارج نطاق التدمير.


حرب غير تقليدية في  أخطر ممر نفطي


يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، واستغلت إيران هذا الموقع الحساس لفرض ضغوط سياسية واقتصادية، إذ أدى إغلاق المضيق في بداية الحرب إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، قبل أن تعود وتغلقه مجددًا في ظل تصعيد متبادل مع واشنطن.

ويتبنى الحرس الثوري تكتيكات “حرب العصابات البحرية”، معتمدًا على عنصر المفاجأة بدل المواجهات التقليدية، وتشير تقارير إلى أن عدد هذه الزوارق يتراوح بين مئات وآلاف، بعضها مزود بصواريخ أو طائرات مسيرة، إلى جانب منصات إطلاق مموّهة على السواحل.


“لعبة القط والفأر” مع البحرية الأمريكية

على مدار سنوات، تحولت المواجهات بين الزوارق الإيرانية والسفن الأمريكية إلى ما يشبه “لعبة القط والفأر”، حيث تقترب الزوارق بسرعة عالية قبل أن تنسحب في اللحظات الأخيرة، وتبقى صعوبة رصد هذه الزوارق، سواء ميدانيًا أو عبر الأقمار الصناعية، أحد أبرز التحديات أمام واشنطن.

ورغم تسجيل هجمات على سفن تجارية خلال الفترة الأخيرة، يُعتقد أن معظمها نُفذ باستخدام طائرات مسيرة أُطلقت من البر، ما يعكس تطورًا في أساليب المواجهة الإيرانية.


جذور الأسطول وتطوره

تعود جذور هذا الأسطول إلى ثمانينيات القرن الماضي، خلال الحرب العراقية الإيرانية، حين أدركت طهران محدودية قدرتها على مواجهة البحرية الأمريكية بشكل مباشر، ومنذ ذلك الحين، اتجهت إلى تطوير أسطول غير تقليدي يعتمد على السرعة والتخفي.

واليوم، يضم هذا التشكيل عشرات الآلاف من العناصر، وينتشر عبر عشرات الجزر في الخليج، مع شبكة قواعد مخفية، بينها مواقع مخصصة لوحدات كوماندوز بحرية اكتسبت طابعا شبه أسطوري داخل إيران.


تهديد قائم رغم الغموض

ورغم غياب أرقام دقيقة حول حجم الخسائر أو القدرات المتبقية، يجمع خبراء عسكريون على أن “أسطول البعوض” لا يزال عنصرًا مزعزعًا للاستقرار في المنطقة، فطبيعته غير التقليدية، واعتماده على السرية والمباغتة، يجعلان من الصعب التنبؤ بتحركاته أو احتوائه بشكل كامل، و قد تكون المواجهة البحرية التقليدية قد حُسمت جزئيًا، لكن الحرب غير المتكافئة في مياه الخليج لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات.