يتحرك مجلس النواب لفتح ملف أزمة ارتفاع القيمة الإيجارية لأراضي هيئة الأوقاف، في ظل تصاعد شكاوى المزارعين من الزيادات الأخيرة، حيث تناقش لجنة الشئون الدينية والأوقاف، غدا، تداعيات القرار وأثره على الفلاحين، في خطوة تستهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على المال العام وضمان استقرار القطاع الزراعي.
البرلمان يفتح ملف ايجارات الوقف
ومن المقرر أن تعقد اللجنة اجتماعها برئاسة النائب عمرو الورداني، لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة المقدمة من النواب، من بينهم هشام الحصري، ومحمد النبوي، وياسر منصور، ولطفي شحاتة، وصابر عبد القوي، وعماد الغنيمي، بشأن الزيادة الكبيرة في القيمة الإيجارية للأراضي الزراعية والعقارات التابعة لهيئة الأوقاف، إلى جانب ما وصفوه بتعنت في إجراءات الاستبدال ومنع صرف الأسمدة للمزارعين.
وأكد النائب هشام الحصري، في طلب الإحاطة، أنه تلقى شكاوى عديدة من صغار المزارعين المستأجرين لأراضي الأوقاف، بسبب الارتفاع الكبير في قيمة الإيجار، التي قفزت – بحسب قوله – من نحو 18 ألف جنيه للفدان إلى 48 ألف جنيه سنويًا، واصفًا هذه الزيادة بأنها "غير منطقية" في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وتساءل الحصري عن المعايير التي استندت إليها هيئة الأوقاف في إقرار الزيادة، وما إذا كان العائد من المحاصيل الزراعية قد ارتفع بما يتناسب مع هذه القفزة في القيمة الإيجارية، مشيرًا إلى أن بعض المحاصيل الاستراتيجية، مثل القمح، لا يغطي عائدها نصف قيمة الإيجار الجديدة، ما يضع الفلاح تحت ضغط اقتصادي كبير.
معايير تحديد القيمة الإيجارية
وشدد على ضرورة وضع معايير عادلة وموضوعية لتحديد القيمة الإيجارية، تراعي أوضاع صغار المزارعين، وتدعم توجه الدولة نحو التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي.
في السياق ذاته، تقدم النائب عمرو فهمي بطلب مناقشة عامة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الأوقاف والزراعة والري، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن إدارة وتقنين أوضاع أراضي الأوقاف وأراضي الإصلاح الزراعي، وإعادة ضبط القيمة الإيجارية بما يحقق العدالة ويحفظ حقوق الدولة.
وأوضح فهمي أن ارتفاع القيمة الإيجارية أصبح يمثل عبئًا متزايدًا على المزارعين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، مطالبًا بإعادة تقييم شاملة وفق معايير تراعي طبيعة الأرض وإنتاجيتها، وتحقق التوازن بين مصلحة الدولة واستقرار الفلاح.
كما أشار إلى أهمية حسم ملف البناء القائم على أراضي الأوقاف والإصلاح الزراعي منذ سنوات طويلة، من خلال وضع آلية قانونية واضحة ومحددة زمنياً لتقنين الأوضاع، بما يضمن استقرار الأسر المقيمة ويحافظ على حقوق الدولة.
وأكد أن استقرار المزارع المصري يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي القومي، خاصة في ظل التحديات العالمية، مشددًا على ضرورة تبني رؤية متكاملة لهذا الملف تدعم الفلاح باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية.

