في منزل بسيط، تختصر تفاصيله سنوات طويلة من التعب، يعيش “أحمد خضر” الذي اقترب من عامه الأربعين، لكنه ما زال أسير حالة صحية معقدة جعلته في عالم مختلف، لا يعرف الكلام ولا الحركة المستقلة، ولا حتى أبسط تفاصيل الحياة اليومية.
يروي شقيقه محمود خضر، 37 عامًا، أن بداية الحكاية كانت منذ اللحظة الأولى لولادته، حين سقط أحمد من بين يدي الطبيبة أثناء عملية الولادة، وهي الواقعة التي خلفت لاحقًا ضمورًا في خلايا المخ، لتبدأ معها رحلة عمر كاملة من الرعاية الطبية دون أي تحسن يُذكر.
معاناة لم تنتهي
وقال محمود إن شقيقه لم يعرف يومًا معنى الاعتماد على النفس، فهو لا يتحدث، ولا يدرك تفاصيل كثيرة من حوله، كما أنه غير قادر على أداء احتياجاته الأساسية، ما جعل حياته مرتبطة بالكامل بوجود من يعتني به في كل لحظة.
واضاف أن والدته كانت طوال العقود الماضية العمود الأساسي في حياة أحمد، حيث تولت رعايته بشكل كامل، وكرست حياتها له دون توقف، لكن مع تقدم العمر أصبحت غير قادرة على الاستمرار بنفس القوة، ما جعل الأسرة تواجه تحديًا أكبر في كيفية الاستمرار في رعايته.
وأشار إلى أن الأسرة لم تتوقف يومًا عن البحث عن علاج، وتنقلت بين العديد من الأطباء والمستشفيات على أمل إيجاد حل أو تحسن ولو بسيط في حالته، إلا أن جميع المحاولات لم تُحدث فرقًا، وبقي الوضع كما هو منذ سنوات طويلة.
ورغم ذلك، يؤكد "خضر" أن الأمل لم ينقطع داخل الأسرة، فكل يوم يحمل لديهم رغبة جديدة في الوصول إلى طبيب متخصص أو جهة طبية قادرة على دراسة حالة أحمد بشكل دقيق، وربما تقديم فرصة حقيقية للعلاج أو التأهيل.
ويختتم حديثه بنداء إنساني، مؤكدًا أن الأسرة لا تطلب سوى “فرصة أمل”، طبيب يتبنى الحالة أو مركز علاجي قادر على التعامل معها، حتى يتمكن أحمد من تحسين وضعه الصحي أو على الأقل التخفيف من معاناته الممتدة منذ أربعين عامًا، والتي حولت حياته إلى صمت طويل يحتاج إلى إنقاذ.



