قد لا تقتصر فوائد الفلفل الحار على تحفيز براعم التذوق فحسب، بل تشير الأبحاث أيضاً إلى أنها قد تساهم في إطالة العمر.
أظهرت دراسة أجريت عام ٢٠١٧ في كلية لارنر للطب بجامعة فيرمونت أن الأمريكيين الذين تناولوا الفلفل الأحمر الحار انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة ١٣٪ بعد تعديل البيانات، مقارنةً بمن لم يتناولوه. حللت الدراسة، المنشورة في مجلة PLOS ONE، بيانات ١٦١٧٩ بالغًا من المسح الوطني الثالث لفحص الصحة والتغذية (NHANES III)، وهو مسح يمثل سكان الولايات المتحدة على المستوى الوطني. تمت متابعة المشاركين، الذين خضعوا للمسح بين عامي ١٩٨٨ و١٩٩٤، لمدة متوسطها ١٨.٩ عامًا.
خلال ٢٧٣٨٧٧ سنة شخصية من المتابعة، سجل الباحثون ٤٩٤٦ حالة وفاة، بلغ معدل الوفيات الإجمالي ٢١.٦٪ بين من تناولوا الفلفل الأحمر الحار، مقارنةً بـ ٣٣.٦٪ بين من لم يتناولوه، بعد تعديل البيانات وفقًا للاختلافات في العمر ونمط الحياة والعوامل الصحية، بقي استهلاك الفلفل الحار مرتبطًا بانخفاض طفيف ولكنه ذو دلالة إحصائية في خطر الوفاة.
توسيع نطاق البحث العالمي
منذ ذلك الحين، أشارت المزيد من الأبحاث إلى نتائج مماثلة. ففي عام ٢٠٢٠، استعرض تحليلٌ تجميعيٌّ واسع النطاق، عُرض في الجلسات العلمية لجمعية القلب الأمريكية، أربع دراسات رئيسية شملت أكثر من ٥٧٠ ألف شخص في الولايات المتحدة وإيطاليا والصين وإيران.
وبالمقارنة مع الأشخاص الذين نادرًا ما يتناولون الفلفل الحار أو لا يتناولونه أبدًا، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة ٢٦٪، وخطر الوفاة بالسرطان بنسبة ٢٣٪، وخطر الوفاة لأي سبب بنسبة ٢٥٪ لدى من يتناولونه بانتظام.
وقال الدكتور بو شو، كبير مؤلفي الدراسة وطبيب القلب في كليفلاند كلينك: "لقد فوجئنا باكتشاف أن الدراسات المنشورة سابقًا أشارت إلى أن تناول الفلفل الحار بانتظام يرتبط بانخفاض عام في خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والوفاة بالسرطان". وفي الوقت نفسه، أكد الدكتور شو أن هذه النتائج لا تثبت أن الفلفل الحار يُطيل العمر بشكل مباشر، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات الدقيقة.
نتائج أحدث وتأثيرات دقيقة
أشارت دراسة أخرى، نُشرت عام 2024 في المجلة الطبية الصينية، إلى نتائج أقل وضوحًا ولكنها لا تزال جديرة بالملاحظة. تابع الباحثون حوالي 486 ألف بالغ صيني لمدة 12 عامًا تقريبًا، ووجدوا أن أولئك الذين تناولوا الطعام الحار مرة واحدة على الأقل أسبوعيًا كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض الأوعية الدموية بشكل عام، وخاصة أمراض القلب الإقفارية والأحداث التاجية الكبرى.
كان الانخفاض طفيفًا، بنسبة تتراوح بين 3% و5%، ولم يُظهر التحليل الرئيسي وجود ارتباط واضح ذي دلالة إحصائية بين تناول الأطعمة الحارة والسكتة الدماغية. وبدا هذا الارتباط أقوى لدى الأفراد الأصغر سنًا، وسكان المناطق الريفية، ومن يتبعون أنماط حياة صحية بشكل عام.
تشير الأبحاث إلى أن الأطعمة الحارة قد تُقدم بعض الفوائد الصحية، لا سيما لصحة القلب، إلا أن هذه الفوائد طفيفة وغير قاطعة. ولأن هذه الدراسات قائمة على الملاحظة، فإنها تُظهر وجود ارتباطات، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية، وقد يتمتع الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الفلفل الحار بأنماط حياة صحية بشكل عام.
الآليات المحتملة والقيود: أحد التفسيرات المحتملة يتعلق بمادة الكابسيسين، وهي المادة المسؤولة عن حرارة الفلفل الحار، والتي رُبطت بخصائص مضادة للالتهابات، ومضادة للأكسدة، ومضادة للسرطان، ومنظمة لمستوى السكر في الدم.
كما أشار الباحثون إلى أن الكابسيسين قد يدعم استقلاب الكوليسترول، ويُحسّن وظائف الأوعية الدموية، ويُقلل الإجهاد التأكسدي، ويؤثر على الميكروبيوم المعوي. أشارت دراسة أجريت عام ٢٠١٧ إلى قنوات مستقبلات الجهد العابر (TRP) كآلية محتملة، إذ تستجيب هذه المستقبلات للكابسيسين وقد تؤثر على عمليات الأيض والدورة الدموية.
مع ذلك، لا تزال هناك شكوك جوهرية، إذ تختلف الدراسات اختلافًا كبيرًا في تعريفها للأطعمة الحارة، وكمياتها المستهلكة، وأنواع الفلفل أو الأطباق المستخدمة، مما يجعل من غير الواضح الكمية المثلى أو عدد مرات تناول الفلفل الحار التي قد تكون مفيدة.
المصدر: scitechdaily

