قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد نجم يكتب: تحالف الصين والبرازيل ضد هيمنة القطب الواحد

احمد نجم
احمد نجم

لم تكن زيارة وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا للصين زيارة عادية، لكنها كانت لإعلان مشاركة أكثر وتحالف مع الصين ، و هي القطب  الجديد الواعد لتحقيق موازين قوى عادلة على خريطة عالم جديد ، أيضا لإعلان التصدي للتهديدات الٱمريكية بفرض ضرائب جديدة على الواردات البرازبلية ، بالإضافة لرفض إعلان أمريكا كون عصابتين برازيليتين منظمات إرهابية.

 في الوقت الذي كانت أمريكا تسعى للضغط علي البرازيل للحد من علاقاتها مع الصين . جاءت الزيارة لتنعش علاقات وتقيم تحالفات في تحد قوي لأمريكا.

الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو دا سيلفا أكد رفضه للقرارات والتهديدات الٱمريكية ، وإعتبرها تدخل في شؤون بلاده وسيادتها.

وأعلنت الصين دعمها للبرازيل وعدم المساس بسيادتها .في الوقت الذي فرض ترامب رسوما جمركية تصل لحوالي 50 % على الواردات البرازبلية ومنها الصلب والالومنيوم مما أثر على حجم التصدير البرازيلي لأمريكا.

هنا فتحت الصين أسواقها للبرازيل كقوة إقتصادية كبيرة في قارة أمريكا الجنوبية ، وقامت بشراء ميناء شاكاي في بيرو وهي إحدي دول القارة وتقوم بإستثمارات كبيرة في الأعمال الثقيلة والقطارات ، من شأنها في الأساس محاصرة الفناء الخلفي لأمريكا.

نجحت الصين في إستقطاب البرازيل ، وهي إحدى دول أمريكا اللاتينية وأكبر دولة في قارة أمريكا الجنوبية مساحة وعدد سكان وجيش ، وساعدتها في تجاوز التهديدات الأمريكية بفرض الرسوم الجمركية المتعسفة علي صادراتها لأمريكا .وأكدت الصين رفضها التدخل في شؤون البرازيل الداخلية و تم عقد مزيد من الإتفاقيات التجارية بينهما .

الصين تساند البرازيل أيضا في تعاون جيوسياسي خاصة أن البرازيل ترأس مجموعة البريكس 2026 . وهي مجموعة تضم تكتل إقتصادي وسياسي عالمي يضم قوي إقتصادية منها الصين وروسيا وجنوب أفريقيا والهند ومصر والإمارات و إثيوبيا وإيران.

تهدف المجموعة التوافق علي تقليل الإعتماد علي الدولار الأمريكي في التجارة العالمية ، وقيام الدول الأعضاء بالتعامل التجاري و البنكي من خلال عملاتهم المحلية لإنشاء نظام مالي عالمي جديد للقضاء على نفوذ الدولار الأمريكي.

و لعل أبرز ما جاء في إجتماع وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا مع نظيره الصيني وانج يي هو التأكيد على أهمية تعميق التعاون بينهما والتأكيد على أهمية تفعيل السلام العالمي والدفاع عن حقوق الدول النامية والسعي لإقامة نظام عالمي جديد تتعدد فيه الأقطاب دون هيمنه لقطب واحد بالإضافة لمزيد من الإستثمارات بين البلدين.

جاء ذلك في الوقت الذي تمارس أمريكا ضغوطا على البرازيل للحد من علاقاتها السياسية والإقتصادية مع الصين ، في حين أن العلاقات التجارية بين الصين والبرازيل تشهد نموا كبيرا في حجم  الصادرات والواردات ، و تعتبر الصين أكبر شريك تجاري للبرازيل ، وتستورد فول الصويا ولحوم الأبقار وخام الحديد و النفط وبعض المعادن الهامة وهي إحدى ملامح نمو النهضة الصناعية في الصين.

وجاء القرار الخطأ الذي ساعد في التقارب البرازيلي مع الصين ، عندما أعلن ترامب  إعتبار عصابتي كوماندو فيرميلو والأخرى الأولاد البرازيليتين منظمات إرهابية بدعوي المسؤولية عن تجارة الكوكايين داخل أمريكا وإرتكاب جرائم عنف.

أعتقد أنه كان قرارا سياسيا في الدرجة الأولى وليس أمنيا ، لتبقي في يده ورقة توهم أنها تضغط على البرازيل لإنحيازها للصين في مجموعة البريكس ، بالإضافة لعدم توافق البرازيل مع أمريكا في الضغط على روسيا والمشاركة في سلاح العقوبات الغربية عليها ، و للحد من علاقتها مع الصين.

أعتقد أن ترامب يجد صعوبة في إستقطاب البرازيل ، ويريد إحراج الرئيس البرازيلي بإعلان ضعفه الأمني أمام شعبه ، بالإضافة للضغط الإقتصادي عليه ، وقد يكون  مبرر للتدخل في شؤون البرازيل بالتعرض لعقوبات تصل لتجميد بعض الأصول البنكية أو القيام بعملية إستخباراتية داخل البرازيل، مثلما حدث في فنزويلا لكن بوسيلة مختلفة 

ترامب فوجئ بالرد البرازيلي القوي علي لسان الرئيس لويس ايناسيو برفض تهديداته وقراراته ، وأكد إعتراضه على المساس بشعبه ورفضه تصنيفهم بالإرهابيين.

وأعتقد أن ترامب فتح جبهه معارضة جديدة في أمريكا اللاتينيه ، حيث توهم أن ما قرره سيكون ورقه ضغط ورسالة للبرازيل بالرضوخ . غير أن الرد والتصرف القوي للرئيس البرازيلي ولجؤه للتحالف مع  للصين كان ضربه قاصمة لخياله وعدم دقة حساباته.

استغلت الصين قرار ترامب المتهور ، وأعلنت تأيدها للبرازيل برفض التدخل في شؤونها الداخلية ، وقامت  بعرض تكنولوجيا المراقبة بالذكاء الإصطناعي وأنظمة تحليل البيانات التي تستخدمها في شينجيانج وهي منطقة ذاتية الحكم تقع  أقصى الشمال الغربي من الصين ، و أكبر الأقاليم الصينية مساحةً.

العرض الصيني يدعو البرازيل لعدم الإهتمام بتكنولوجيا FBI وهو جهاز الإستخبارات والأمن الداخلي في أمريكا لأن لديها ما هو أهم وأقوى.

ويعتبر العرض الصيني  تغلغل أمني ، لأنه ببساطه يجعلها تقوم بتصدير نفوذها في التكنولوجيا الأمنية للبرازيل وبالتالي تغزو دول أمريكا اللاتينية پأحدث أنظمة المراقبة .

أيضا قامت الصين بزيادة إستثماراتها في الموانئ البحرية شمال البرازيل. وأعتقد أنها نقطة في غاية الأهمية ، لطمأنة البرازيل لأن تلك المواني كانت تستخدمها العصابات في التهريب ، وبالتالي دخول الصين طمأنه للأمن البرازيلي بالإضافة لمكسب آخر وهو الفوز بمواني بحرية إستراتيجية في البرازيل.

الصين في إعتقادي لا تهتم بشأن العصابتين ، قدر إهتمامها بالتحالف مع البرازيل والتواجد في قارة أمريكا الجنوبية وبالتالي النفاذ لدول أمريكا اللاتينية.

الرئيس البرازيلي دا سيلفا  يتعامل بمنطق أن اليدين لهما إختصاص ، الأولى تصافح الأصدقاء القدامي ، و الثانية تصافح أصدقاء جدد . وهو ما حدث حينما قام ترامب بتهديده فقام على الفور بالتعاون والتحالف مع الصين ، وبالتالي مع روسيا وهما القطبين الذي يضمن معهما التواجد في التحالف العالمي الجديد.

البرازيل تعتبر أكبر دول قارة أمريكا الجنوبية و دول أمريكا اللاتينية مساحة وعدد سكان وأيضا جيش ، ولديها حدود مع 10 دول . وعندما تتحالف البرازيل مع الصين تخسر أمريكا جزء من أمنها لأن الجيش البرازيلي أقوى جيوش دول أمريكا اللاتينية ، وترغب أمريكا أن يكون  معها وليس ضدها . بالإضافة وهو الأهم ، نمو للتواجد الصيني داخل دول أمريكا اللاتينية عن طريق البرازيل وهو ما تخشاه أمريكا.

الأن وكعاده ترامب حينما يشعر أنه قد يخسر جولة ، يلجا لدعم التفاوض عن طريق وسيط . يعرض ترامب التفاوض بشأن تخفيض الرسوم الجمركية المتبادلة بينهما التى أعلنها في البداية وقابلها الرئيس البرازيلي بنفس الحدة على الواردات الٱمريكية للبرازيل.

بينما لجأت البرازيل للتعويض وللحفاظ علي قوة صادراتها بزيادة الملف التجاري مع للصين التي فتحت لها أسواقها في رسالة مفادها نحن شركاء بديلا عن الغرور والتعنت الأمريكي.