تُعد الفترة الممتدة من نكسة 1967 وحتى انتصار أكتوبر 1973 واحدة من أكثر المراحل حساسية وأهمية في تاريخ الدولة المصرية الحديث، حيث لم تكن مجرد مرحلة لإعادة تنظيم القوات المسلحة، بل كانت مشروعًا وطنيًا متكاملًا لإعادة بناء الإنسان العسكري والعقيدة القتالية من جديد.

استعادة الثقة والقدرة والجاهزية
وخلال هذه السنوات، خاضت مصر معركة صامتة لا تقل شراسة عن المعركة العسكرية، هدفها استعادة الثقة والقدرة والجاهزية القتالية، تمهيدًا لساعة الحسم التي غيّرت موازين القوى في المنطقة.
بناء القوات المسلحة المصرية
وأكد اللواء أركان حرب الدكتور محمد زكي الألفي، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن ما بعد 1967 شهد تحولًا جذريًا في بناء القوات المسلحة المصرية، حيث بدأت الدولة في إعادة صياغة عقيدتها القتالية على أسس علمية وعملية، وليس مجرد إعادة ترتيب تنظيمي.
معالجة الآثار النفسية والمعنوية
وأوضح خلال حواره في برنامج «خط أحمر» مع الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن البداية الحقيقية كانت من الداخل، عبر معالجة الآثار النفسية والمعنوية التي خلفتها النكسة داخل صفوف الجيش، وإعادة ترسيخ قيم الانتماء والولاء للأرض، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي قوة قادرة على الاستمرار والصمود.
تدريبات تحاكي الواقع القتالي
وأشار إلى أن تلك المرحلة شهدت تطويرًا شاملًا لمنظومة التدريب، حيث تم الانتقال إلى تدريبات تحاكي الواقع القتالي بكل تفاصيله، بما في ذلك التدريب على عبور الموانع المائية الصعبة، بهدف إعداد المقاتل المصري بدنيًا ونفسيًا للمعركة القادمة.

تطوير منظومة الدفاع الجوي
وأضاف أن من أبرز إنجازات تلك الفترة كان تطوير منظومة الدفاع الجوي، التي نجحت في تقليص التفوق الجوي للعدو وإعادة التوازن لساحة القتال، ما مهد للتحول من الدفاع إلى الهجوم بثقة أكبر.
استيعاب أحدث أنظمة التسليح
ولفت إلى أن القوات المسلحة تمكنت خلال تلك المرحلة من استيعاب أحدث أنظمة التسليح وتوظيفها بكفاءة عالية، بالتوازي مع رفع كفاءة العنصر البشري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الجاهزية القتالية في حرب أكتوبر.

أعقد العمليات العسكرية
وأكد أن عبور قناة السويس كان تتويجًا لمسار طويل من الإعداد والتخطيط، حيث تم تنفيذ واحدة من أعقد العمليات العسكرية في التاريخ الحديث نتيجة تراكم سنوات من التدريب والانضباط والتطوير.
ثمرة مشروع وطني متكامل
واختتم بالتأكيد على أن نصر أكتوبر لم يكن لحظة مفاجئة، بل ثمرة مشروع وطني متكامل جمع بين الإرادة والتخطيط والعلم، ليصنع واحدة من أعظم الملاحم العسكرية في التاريخ الحديث.


