تحل علينا اليوم ذكرى تحرير سيناء ، لتشرق شمس العزة على ربوع مصر ، و قد احتفت جميع المؤسسات الدينية وعلى رأسها الأزهر الشريف، بهذه الذكرى التي قالوا عنها إنها لا تمثل مجرد استرداد لقطعة ارض، بل تجسيد حي لعقيدة وطن يأبى الانكسار، وقصة كفاح اختلطت فيها دماء الشهداء بقدسية التراب.
المؤسسات الدينية تصدرت المشهد الوطني ببيانات ومواقف احتفائية جامعة، أكدت فيها أن الدفاع عن سيناء ليس مجرد واجب سياسي أو عسكري، بل هو فريضة شرعية ومهمة إيمانية ترتبط بقدسية هذه الأرض التي باركها الله في كتابه العزيز، وجعلها مسرحاً لرسالاته ومنطلقاً لأنبيائه.
الأوقاف : سيناء درة التاج وأرض الأنبياء
أكدت وزارة الأوقاف في بيان رسمي أن ذكرى تحرير سيناء توقظ في الوجدان معاني الفخر بوطن استثنائي، مشددة على أن سيناء هي "درة التاج" في أرض باركها الله. واستعرضت الوزارة المكانة الروحية الفريدة لسيناء ومصر، موضحة أنها الأرض التي عبرتها خطى الأنبياء؛ ففيها تولى الأمر سيدنا إدريس وسيدنا يوسف، وولد فيها موسى وهارون، وإليها هاجر إبراهيم ولوط، وسكنها يعقوب، وباركها المسيح عيسى وأمه البتول عليهما السلام، كما مر بها النبي محمد ﷺ في رحلة الإسراء والمعراج.
وأشارت الوزارة إلى أن "أُم الدنيا" -كما سماها سيدنا نوح عليه السلام "غوث العباد والبلاد"- تكتسب قدسيتها من ذكرها في القرآن الكريم أكثر من ثلاثين مرة، سواء بالتصريح أو الكناية، مؤكدة أن الدفاع عن مصر هو "أوجب الواجبات" كونها ميزان الشرق الأوسط وحامية حمى الإسلام عبر التاريخ.
دار الإفتاء: سيناء مسرى الأنبياء وميدان التضحية
من جانبها، توجهت دار الإفتاء بالتهنئة للقيادة السياسية والقوات المسلحة والشعب المصري، واصفة سيناء بأنها "الأرض الطاهرة" التي شهدت أسمى تجليات الحق سبحانه وتعالى حين كلم نبيّه موسى على جبل الطور.
وأكدت الدار أن ملحمة التحرير التي توجت برفع العلم المصري في 25 أبريل 1982، هي درس قاسم في فنون العسكرية والتضحية لا تزال تنهل منه المؤسسات الاستراتيجية الدولية.
وربطت الدار بين التحرير العسكري والقدسية المكانية، مشيرة إلى أن دماء الشهداء التي روت رمال سيناء هي التي حفظت لمصر أمنها واستقرارها، داعية المولى عز وجل أن يتغمد الأبطال بواسع رحمته، وأن يظل الجيش المصري حصناً أماناً للأمة.
مرصد الأزهر: تحية لـ “خير أجناد الأرض”
قدم مرصد الأزهر لمكافحة التطرف تحية مكللة بالفخر لرجال القوات المسلحة، واصفاً إياهم بـ "البواسل" الذين عاهدوا الله فصدقوا.
وأكد المرصد أن عيد تحرير سيناء هو تجسيد لعزيمة مصرية حطمت غطرسة العدو، مبرهنة على أن الحق لا يضيع ما دام وراءه جيش مرابط.
وأوضح المرصد أن سيناء ستظل "أرض التجلي والرباط" ومصرية الهوية إلى الأبد بفضل تضحيات أبنائها الذين يحملون اليوم لواء البناء كما حملوا بالأمس لواء التحرير.
الأزهر العالمي للفتوى: دروس الإرادة ووحدة الصف
وأوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن أرض سيناء شهدت أحداثاً عظمى تناقلتها الأجيال، من وطء أقدام الأنبياء إبراهيم ويوسف ويعقوب وداود وصالح والمسيح، وصولاً إلى استلام موسى عليه السلام للألواح.
وشدد المركز على أن استرداد سيناء كان بمثابة "بعث لروح العزة" في نفوس المصريين، مؤكداً أن تحرير الأرض يمثل درساً بليغاً في قوة الإرادة ووحدة الصف.
كما أشار المركز إلى رمزية هذا الانتصار في تعزيز الأمل باستعادة كافة الحقوق العربية والفلسطينية، مؤكداً أن التفريط في تراب الأوطان هو أمر لا يقبله دين ولا منطق.
وفي الأخير أجمعت المؤسسات الدينية في ذكري تحرير سيناء على رسالة واحدة: أن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو مدرسة في الانتماء واليقين، والمصريون يستلهمون منها العزيمة لبناء المستقبل وتعمير تلك البقعة الغالية التي شهدت تجلي نور الله، لتظل سيناء دائماً وأبداً شاهدة على عظمة الدولة المصرية، ودرعاً واقياً للأمة الإسلامية والعربية، ومنبعاً للخير والنور للعالم أجمع.



