حذر النائب محمد أبو العينين، عضو مجلس النواب، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، من أن الحروب دخلت بالفعل عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن ميادين القتال تحولت إلى مختبرات حقيقية لتجربة هذه التقنيات المتطورة، في ظل تسارع غير مسبوق في استخدام التكنولوجيا داخل النزاعات المسلحة.
وأوضح أبو العينين، خلال كلمته في ملتقى الجامعات الأورومتوسطية بمدينة فاس بالمغرب، أن العالم لم يعد يواجه صراعات تقليدية، بل أصبح أمام نمط جديد من الحروب يعتمد بشكل أساسي على أدوات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض تحديات خطيرة تتعلق بالأخلاقيات والضوابط الحاكمة لاستخدام هذه التكنولوجيا.
وأشار إلى أن هذا التحول يعكس طبيعة الصراع العالمي الحالي، الذي لم يعد يعترف بحدود أو أوطان، ويتخذ من الفكر والتكنولوجيا ساحة رئيسية له، في ظل تشابك التحديات بصورة غير مسبوقة.
وأكد أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية يثير تساؤلات مصيرية، خاصة فيما يتعلق بإمكانية ترك قرارات حاسمة مثل تحديد من يعيش ومن يموت لتقنيات لا تمتلك ضميرًا إنسانيًا، وهو ما يستدعي وقفة دولية جادة.
ولفت إلى أن بعض مناطق النزاع حول العالم أصبحت بالفعل ساحات اختبار لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في أنظمة الاستهداف أو تحليل البيانات أو إدارة العمليات، ما يزيد من خطورة الاستخدام غير المنضبط لهذه التكنولوجيا.
وشدد أبو العينين على أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يحمله من فرص هائلة للتنمية في مجالات التعليم والزراعة والصناعة، قد يتحول إلى تهديد كبير للبشرية إذا أسيء استخدامه، خاصة في مجالات الحروب والجريمة المنظمة والتلاعب بالوعي ونشر المعلومات المضللة.
وأوضح أن الفارق بين الاستفادة من هذه التكنولوجيا ومخاطرها يكمن في الحوكمة، مؤكدًا أن غياب الضوابط قد يفتح الباب أمام استخدامات غير مسؤولة تهدد الاستقرار العالمي.
وأشار إلى أن العالم يشهد حاليًا مرحلة صياغة قواعد الذكاء الاصطناعي، ما يتطلب مشاركة فاعلة من مختلف الدول، خاصة دول منطقة البحر المتوسط التي ساهمت تاريخيًا في تشكيل الحضارة الإنسانية.
ودعا إلى ضرورة وضع إطار دولي واضح ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، يضمن بقاء السيطرة البشرية على القرارات، ويحمل المسؤولية عن أي أضرار قد تنجم عن استخدام هذه التقنيات.
كما أكد أهمية الاستثمار في التعليم وبناء القدرات البشرية لمواكبة هذا التحول، إلى جانب حماية الهوية الثقافية وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.
وأكد على ضرورة الخروج من مثل هذه الفعاليات بنتائج عملية وبرامج محددة، لا تقتصر على التوصيات، مع توجيه رسالة إلى الشباب بضرورة أن يكونوا في مقدمة من يقود هذه التكنولوجيا، لا مجرد متلقين لها.

