قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ثلج يفوق الخيال.. كيف كشف العلماء أبرد مكان معروف في الكون؟

أبرد مكان فى الكون
أبرد مكان فى الكون

في أعماق الفضاء السحيق، حيث تتلاشى الحرارة وتخفت الطاقة إلى أدنى مستوياتها، اكتشف العلماء ما يمكن اعتباره أبرد مكان معروف في الكون، اكتشاف لا يغير فقط فهمنا لدرجات الحرارة، بل يعيد تعريف حدود الفيزياء نفسها.

الصفر المطلق الحد الذي لا يُكسر

لفهم معنى البرودة القصوى، يجب التوقف عند مفهوم "الصفر المطلق"، وهو أدنى درجة حرارة ممكنة في الكون، وتبلغ -273.15 درجة مئوية عند هذه النقطة، تتوقف تقريبا حركة الجسيمات وتصل الطاقة إلى حدها الأدنى ورغم التقدم العلمي، يظل الوصول إلى هذا الحد مستحيلا عمليا، لكن بعض المناطق الكونية اقتربت منه بشكل مذهل.

برودة الفضاء ليست النهاية

في الفراغ بين النجوم، تنخفض درجات الحرارة إلى نحو -270 درجة مئوية، نتيجة غياب مصادر الطاقة، مع بقاء أثر ضعيف لما يُعرف بإشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو صدى الانفجار العظيم. ومع ذلك، فإن هذه البرودة الشديدة ليست الأقصى في الكون.

سديم بوميرانج الرقم القياسي للبرودة

في اكتشاف لافت، رصد العلماء جرما كونيا يتجاوز حتى برودة الفضاء العميق، وهو "سديم بوميرانج"، الواقع على بعد نحو 5000 سنة ضوئية في كوكبة قنطورس ويُعد هذا السديم أبرد جسم معروف حتى الآن، حيث تصل حرارته إلى نحو -272 درجة مئوية، أي بفارق درجة واحدة فقط عن الصفر المطلق.

كيف وصل إلى هذه الدرجة المستحيلة؟

يرجع السبب إلى ظاهرة فريدة، حيث يقوم نجم يحتضر بقذف طبقاته الخارجية بسرعة هائلة، ما يؤدي إلى تمدد الغاز بشكل سريع للغاية. هذا التمدد يتسبب في فقدان الحرارة بوتيرة غير مسبوقة، ليصل السديم إلى هذه الدرجة القياسية من البرودة.

نجم يحتضر أم نظام مزدوج؟

تشير الدراسات إلى أن سديم بوميرانج قد لا يكون مجرد بقايا نجم واحد، بل نتيجة تفاعل عنيف بين نجمين في نظام ثنائي هذا التفاعل يولد طاقة هائلة تدفع الغازات إلى الخارج بسرعات تفوق المعتاد بعشرات المرات، ما يفسر الظاهرة الفريدة التي لا تُرى في سدم أخرى.

شكل غريب وقصة تسمية مختلفة

رغم اسمه، لا يشبه السديم "البوميرانج" بشكل دقيق فقد أطلق عليه هذا الاسم عند اكتشافه في ثمانينيات القرن الماضي بسبب مظهره المنحني في الصور الأولية لكن مع تطور تقنيات الرصد، خاصة عبر تلسكوب هابل، تبين أن شكله أكثر تعقيدًا ويشبه "ربطة عنق" كونية.

برودة مؤقتة في عمر الكون

رغم هذه البرودة القياسية، يؤكد العلماء أن هذه الحالة لن تستمر طويلًا بمعايير الزمن الكوني فقد بدأ السديم بالفعل في التسخين تدريجيًا، ما يعني أن لقبه كأبرد مكان في الكون قد لا يدوم إلى الأبد.

أسرار لم تكتشف بعد

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تساؤلات أعمق هل توجد أماكن أبرد لم تُكتشف بعد؟ وهل يمكن أن تتكرر هذه الظاهرة في مناطق أخرى من الكون؟

يذكرنا سديم بوميرانج بأن الكون لا يزال مليئًا بالأسرار، وأن ما نعرفه اليوم قد يكون مجرد بداية لفهم أعظم وأعمق لما يحدث فوق رؤوسنا وفي أعماق الفضاء.