تجارب علمية حديثة تكشف إمكانية دفع المركبات الفضائية بأشعة الليزر عبر هياكل فائقة الخفة من الغرافين
اختراق علمي في مفهوم الدفع الفضائي.
ففي تطور علمي لافت قد يغير قواعد استكشاف الفضاء، كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة Advanced Science عن إمكانية استخدام أشعة الليزر كوسيلة دفع للمركبات الفضائية، بديلا عن الوقود التقليدي.

ويعتمد هذا النهج على مادة متقدمة تُعرف باسم الغرافين، تمتاز بخفة وزنها وصلابتها العالية وخصائصها الفريدة في التوصيل.
كيف يدفع الضوء الأجسام في الفضاء؟
أثبت الباحثون من خلال تجارب مخبرية أن هياكل دقيقة مصنوعة من «هلام الغرافين» يمكن أن تتحرك وتتسارع عند تعرضها لأشعة الليزر، خصوصا في بيئة تحاكي انعدام الجاذبية.
وعلى عكس الأرض، حيث يضعف التأثير بسبب الجاذبية، أظهرت التجارب أن استجابة هذه الهياكل للضوء تصبح أكثر وضوحا وفعالية في ظروف الفضاء.
الغرافين بطل الاكتشاف
يؤدي الغرافين دورا محوريا في هذا الابتكار، إذ تسمح بنيته المسامية وخفته الفائقة بالتفاعل السريع مع ضغط الضوء الصادر عن الليزر.
هذه الخصائص تجعل منه مادة مثالية لتحويل الطاقة الضوئية إلى حركة ميكانيكية دون الحاجة إلى أنظمة احتراق أو خزانات وقود.
نحو رحلات فضائية أخف وأرخص
يرى العلماء أن الاستغناء عن الوقود سيقلص وزن المركبات الفضائية وتكاليف إطلاقها بشكل كبير، ويُبسط تصميمها الهندسي.
فبدلا من خزانات الوقود المعقدة، يمكن الاعتماد على مصادر ضوء موجهة من الأرض أو من محطات فضائية لإمداد المركبات بالطاقة الحركية اللازمة.
تحكم دقيق من مسافات بعيدة
يوفر الدفع بالليزر ميزة إضافية تتمثل في إمكانية التحكم بحركة المركبة عن بعد، ما يسمح بإجراء مناورات دقيقة في الفضاء العميق دون استهلاك موارد داخلية.
وقد يكون لهذا الدور أهمية حاسمة في المهمات الطويلة نحو الكواكب البعيدة.
بداية عصر فضائي جديد
ورغم أن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية المبكرة، فإن النتائج الأولية توصف بالواعدة للغاية.
ويعتقد الباحثون أن دمج تقنيات الليزر مع المواد النانوية مثل الغرافين قد يمهد لثورة هندسية في تصميم المركبات الفضائية، ويفتح الباب أمام عصر من السفر الفضائي المستدام القائم على الضوء بدل الوقود.





