أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن الإدارة الأمريكية تبدو في حالة من عدم الوضوح فيما يتعلق بالحرب الإيرانية–الأمريكية، مشيرًا إلى تضارب التصريحات بين المسؤولين، حيث يعلن البعض عن إنهاء العمليات الهجومية، بينما يؤكد آخرون أن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية الحرب، في حين يتحدث الرئيس الأمريكي عن تعليق بعض المسارات تمهيدًا لتقدم في المفاوضات.
تداعيات الحرب على الداخل الأمريكي والاقتصاد العالمي
وأوضح العابد أن استمرار الحرب لأكثر من 40 يومًا وما خلفته من دمار وفوضى في الأسعار أثر سلبًا على الاقتصاد العالمي. وأضاف أن الانقسامات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي والأقطاب الأمريكية تزيد من صعوبة إدارة الأزمة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، مما يجعل الإدارة الأمريكية أمام اختبار سياسي حقيقي.
ورقة مضيق هرمز وأثرها على توازنات القوة
أشار الباحث إلى أن إيران توظف ملف مضيق هرمز بفاعلية، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي، رغم محاولات واشنطن التقليل من الأثر. وأضاف أن محاولات الولايات المتحدة لفتح المضيق بالقوة أو عبر ما يسمى “مشروع الحرية” لم تحقق نتائج ملموسة، نتيجة تحفظ شركات التأمين وتردد بعض الدول، بما فيها دول خليجية، عن دعم التحركات الأمريكية.
لفت العابد إلى أن إيران لا تسعى فعليًا لامتلاك سلاح نووي وفق اعتبارات دينية معلنة، لكنها تستخدم الملف النووي كأداة تفاوضية في ملفات أوسع مرتبطة بدورها الإقليمي. وأوضح أن طهران تسعى للعودة كدولة “طبيعية” والمشاركة في ترتيبات الأمن الإقليمي، بينما تسعى واشنطن لتحقيق مكسب سياسي داخلي عبر منع إيران من امتلاك السلاح النووي وإظهار نفسها كصاحبة إنجاز استراتيجي.
المفاوضات تشمل ملفات أوسع من النووي
أكد الباحث أن المفاوضات الجارية لا تقتصر على الجانب النووي، بل تشمل ترتيبات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والمصالح الاقتصادية للطرفين، مشيرًا إلى أن أي حل مستدام يتطلب توافقًا على عدة مستويات لضمان الاستقرار في المنطقة.

