حالة من الجدل الشديد على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب بعض مواد مشروع قانون الأحوال الشخصية، منها أن الزوج لا يجوز له أن يطلق زوجته في أول ثلاث سنوات، إلا بحكم قضائي، وأن الزوجة يحق لها أن تفسخ عقد الزواج خلال أول 6 أشهر من الزواج حالة اكتشاف أشياء خاصة بزوجها كانت عكس التي اتفق معها عليه.
كما أكد الدكتور أشرف تمام، الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن هناك عدم توافق حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، مشيرًا إلى أنه أثناء قراءته لمسودة القانون وجد “أشياء غريبة”.

وأضاف الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج علامة استفهام، تقديم الإعلامي مصعب العباسي، أن القانون يجب أن يتضمن خفض سن الحضانة وإلغاء بند “التخيير”، مع ضرورة أن يأتي الأب بعد الأم في ترتيب الحضانة، مؤكدًا أن عدم معالجة هذه النقاط قد يؤدي إلى مشكلات مستقبلية.

ولفت إلى أن مشروع القانون وضع الأب بعد الأم في ترتيب الحضانة، لكنه تضمن ـ بحسب قوله ـ نقاطًا مثيرة للجدل، منها استمرار الحضانة مع الأم حتى سن 7 سنوات حتى في حال زواجها، وهو ما اعتبره مخالفًا للسنة النبوية، على حد تعبيره.
وأشار أيضًا إلى أن من بين المواد المثيرة للجدل إلزام الزوج بدفع أجر مسكن للزوجة المطلقة حتى إذا كانت تقيم في مسكن جديد مع زوجها الآخر.
وأوضح أن سقوط الحضانة عن الأب في حال زواجه بأخرى، مقابل عدم سقوطها عن بعض الأقارب من جهة الأم حتى مع الزواج، يثير تساؤلات حول العدالة في تطبيق النصوص.
أول ثلاث سنوات
وأوضح أن من الأشياء الغريبة بمشروع القانون والمخالفة للشرع، هو أنه لا يحق للزوج أن يطلق زوجته في أول ثلاث سنوات من عقد الزواج إلا بقرار من القاضي.
وتابع أن هذه المادة تفتح مشكلات، معلقًا :" لو الزوج شاهد زوجته في أول ثلاث سنوات من الزواج تخونه لا يحق له أن يطلقها، إلا بقرار قاضي، وأن ما يحدث يأتي على حقوق الرجل".
وأوضح الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أن المادة الخاصة بفسخ عقد الزواج بعد 6 أشهر من الزواج ـ في حال ادعاء أحد الزوجين أمرًا غير صحيح ـ تُعد مادة “غريبة”، على حد وصفه.
وأضاف أشرف تمام، أنه يتساءل عن جدوى استحداث هذه الآلية في ظل وجود الطلاق والخلع بالفعل، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة معدلات الانفصال.
ولفت إلى وجود نحو 274 ألف حالة طلاق سنويًا، موضحًا أن إضافة نظام “الفسخ” قد يزيد من تعقيد المشهد الأسري بدلًا من حله، على حد تعبيره.
وأشار إلى أنه يرفض هذه المادة، محذرًا من احتمال تمريرها كما حدث مع مادة الخلع سابقًا، موضحًا أن الخلع واجه اعتراضات من بعض العلماء وقت طرحه، ثم تم إقراره وتطبيقه لاحقًا.
وأكد الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يشهد جدلًا واسعًا، خاصة فيما يتعلق بمادة إتاحة فسخ عقد الزواج بعد 6 أشهر، موضحًا أن الأبدية في الزواج تُعد شرطًا أساسيًا.
وأضاف نقيب المأذونين أن الزواج في الأصل قائم على الاستمرار مدى الحياة حتى يقع الطلاق، وليس محددًا بمدة، وأن أي عقد زواج محدد بمدة يعد باطلًا، ومخالفا للشريعة.
ولفت إلى أن العقد المحدد بمدة يُشبه “عقد التجربة”، وأنه في حال ظهور عيوب أو خلافات سيتم اللجوء للفسخ، وهو ما قد يؤثر على طبيعة عقد الزواج الشرعي، بحسب قوله.
وأشار إلى أن مسألة موافقة الزوجة الأولى على زواج الزوج من أخرى ليست شرطًا شرعيًا، وإنما يتم فقط إبلاغها، ولها الحق بعد ذلك في طلب الطلاق أو الاستمرار.
وأوضح أنه لا يمكن توثيق موافقة الزوجة الأولى على زواج زوجها بأخرى رسميًا، معلقًا بأن مثل هذا الإجراء غير واقعي و" الزوجة هتقتله لو حاول يعمل كده".



