قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مولود كل 15 ثانية.. الساعة السكانية بمصر تسجل رقما مرعبا.. والصعيد الأعلى انجابا

بين الزيادة السكانية وضغوط التنمية| 109 ملايين نسمة في مصر.. وخبراء: الزيادة السكانية تلتهم ثمار التنمية
بين الزيادة السكانية وضغوط التنمية| 109 ملايين نسمة في مصر.. وخبراء: الزيادة السكانية تلتهم ثمار التنمية

في الوقت الذي تواصل فيه الدولة تنفيذ مشروعات تنموية ضخمة وتوسيع شبكات البنية التحتية والخدمات الأساسية، تظل الزيادة السكانية أحد أكثر الملفات تأثيرا على مستقبل التنمية في مصر، باعتبارها تحديا يرتبط بشكل مباشر بقدرة الاقتصاد على استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان وتوفير احتياجاتهم الأساسية. 

الساعة السكانية لا تتوقف.. مولود كل 15.9 ثانية

فمع كل ارتفاع جديد في عدد السكان، تتزايد الضغوط على قطاعات التعليم والصحة والإسكان وفرص العمل، بما يفرض تحديات مستمرة أمام جهود تحسين مستوى المعيشة وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي هذا الصدد، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد سكان جمهورية مصر العربية بالداخل بلغ 109 ملايين نسمة أمس السبت الموافق 9 مايو 2026، وذلك وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن الساعة السكانية التابعة للجهاز، والتي تعتمد في تحديث بياناتها على قاعدة تسجيل المواليد والوفيات المرتبطة بوزارة الصحة والسكان.

وكان عدد السكان قد وصل إلى 108 ملايين نسمة يوم السبت الموافق 16 أغسطس 2025، بحسب ما أعلنته الساعة السكانية في ذلك الوقت، ما يعني أن مصر سجلت زيادة سكانية قدرها مليون نسمة خلال فترة بلغت 267 يوما، أي ما يعادل نحو 8 أشهر و27 يوما، وهي الزيادة الناتجة عن الفارق بين أعداد المواليد والوفيات خلال هذه الفترة.

 

ارتفاع متوسط أعداد المواليد اليومية

وأظهرت البيانات أن الفترة الزمنية اللازمة للوصول إلى حاجز 109 ملايين نسمة جاءت أقل مقارنة بالفترات السابقة، حيث استغرقت الزيادة الأخيرة 267 يوما، مقابل 287 يوما للوصول من 107 إلى 108 ملايين نسمة، و268 يوما خلال المليون الأسبق.

ويرجع ذلك إلى ارتفاع متوسط أعداد المواليد اليومية خلال فترة الزيادة الحالية، إذ بلغ متوسط المواليد نحو 5439 مولودا يوميا، مقارنة بمتوسط 5165 مولودا يوميا خلال فترة الوصول إلى 108 ملايين نسمة، و5385 مولودا يوميا خلال فترة الوصول إلى 107 ملايين نسمة.

وفي المقابل، شهد متوسط أعداد الوفيات اليومية ارتفاعا طفيفا، حيث بلغ خلال فترة الزيادة الأخيرة نحو 1694 حالة وفاة يوميا، مقارنة بـ1681 حالة وفاة خلال فترة المليون السابق، و1654 حالة وفاة خلال فترة المليون الأسبق.

مولود جديد كل 15.9 ثانية

ووفقا للبيانات الرسمية، بلغ إجمالي عدد المواليد خلال الفترة الممتدة من 16 أغسطس 2025 حتى 9 مايو 2026 نحو 1.452 مليون مولود، بمتوسط يومي يصل إلى 5439 مولودا، بما يعادل نحو 227 مولودا كل ساعة، و3.8 مولود في الدقيقة، أي بمعدل مولود جديد كل 15.9 ثانية تقريبا.

كما أوضحت البيانات أن الزيادة السكانية التي أدت إلى وصول عدد السكان إلى 109 ملايين نسمة تحققت في غضون 267 يوما فقط، وهو ما يعكس استمرار ارتفاع معدلات النمو السكاني رغم التراجع النسبي في معدلات الإنجاب خلال السنوات الأخيرة.

تراجع معدل المواليد خلال عام 2025

وأشارت البيانات الأولية الخاصة بالمواليد والوفيات لعام 2025، والمسجلة بقاعدة بيانات مركز معلومات وزارة الصحة والسكان، إلى انخفاض معدل المواليد في مصر من 18.5 مولودا لكل ألف من السكان عام 2024 إلى 18.1 مولود لكل ألف من السكان عام 2025.

محافظات الصعيد اعلى معدلات المواليد 

وسجلت محافظات أسيوط وسوهاج وقنا والمنيا وبني سويف أعلى معدلات للمواليد على مستوى الجمهورية، حيث بلغت المعدلات بها 22.8 و22.6 و22.3 و22.0 و20.6 مولود لكل ألف من السكان على الترتيب.

في المقابل، جاءت محافظات بورسعيد والدقهلية ودمياط والغربية والسويس ضمن أقل المحافظات في معدلات المواليد، حيث سجلت 11.4 و14.4 و14.5 و14.8 و14.8 مولود لكل ألف من السكان على التوالي.

انخفاض معدل الإنجاب خلال السنوات الأخيرة

وتعكس المؤشرات السكانية استمرار التراجع في معدلات الإنجاب خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو ما يشير إلى وجود تأثير ملموس للجهود الحكومية وبرامج التوعية السكانية وتنظيم الأسرة.

وأظهرت بيانات المسح الصحي للأسرة المصرية انخفاض معدل الإنجاب الكلي من 3.5 طفل لكل سيدة عام 2014 إلى 2.85 طفل لكل سيدة عام 2021، بينما أوضحت بيانات المواليد المسجلة في مركز معلومات وزارة الصحة والسكان استمرار هذا الانخفاض حتى وصل معدل الإنجاب إلى 2.34 طفل لكل سيدة خلال عام 2025.

الزيادة السكانية لا تزال تمثل تحديا كبيرا

ورغم التراجع الملحوظ في معدلات المواليد والإنجاب خلال السنوات الأخيرة، فإن الزيادة السكانية ما تزال تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة المصرية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وتؤدي الزيادة المستمرة في عدد السكان إلى ضغط متزايد على الموارد والخدمات الأساسية، كما تفرض أعباء إضافية على قطاعات التعليم والصحة والإسكان وفرص العمل، الأمر الذي ينعكس على جهود الدولة الرامية إلى تحسين مستوى المعيشة وتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات والأزمات الاقتصادية العالمية التي يشهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.

قلق المواطنين من الزيادة السكانية 

وعبر أحد المواطنين، التي لديه بنتين فقط، عن قلقه من التأثيرات اليومية للزيادة السكانية على مستوى المعيشة والخدمات، قائلا: "الأعباء أصبحت أكثر في جميع الخدمات، والزحام لم يعد يقتصر على الشوارع ووسائل المواصلات فقط، بل امتد إلى المدارس والمستشفيات والمصالح الحكومية. 

وأضاف صالح- "ارتفاع أعداد السكان ينعكس بصورة مباشرة على الأسعار وفرص العمل، وجميع الشباب وأنا من بينهم يواجهون صعوبة متزايدة في إيجاد وظائف مناسبة، في ظل دخول أعداد كبيرة إلى سوق العمل سنويا".

واختتم: "الأسر أصبحت تتحمل أعباء معيشية أكبر نتيجة ارتفاع تكلفة التعليم والعلاج والسكن، مؤكدا أن المواطن البسيط قد لا يشعر بشكل واضح بعوائد التنمية بسبب التزايد المستمر في عدد السكان، والذي يستهلك جزؤا كبيرا من الخدمات والموارد المتاحة".

ومن جانبها، قالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع، إن لا تقتصر القضية على مجرد أرقام وإحصاءات، بل تمتد لتشمل تأثيرها المباشر على جودة حياة المواطنين ومستقبل خطط التنمية في الدولة.   

وأضافت منصور- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن الزيادة السكانية المتسارعة تمثل ضغطا متزايدا على قطاعات حيوية وأساسية مثل التعليم والصحة والإسكان، حيث تصبح الدولة مطالبة بصورة دائمة بتوفير المزيد من الخدمات والمرافق لتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من السكان، الأمر الذي ينعكس بشكل واضح على مستوى المعيشة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأشارت منصور، إلى أن استمرار ارتفاع معدلات النمو السكاني يؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على مختلف السلع والخدمات، وهو ما يسهم في ارتفاع الأسعار ويضاعف من التحديات المتعلقة بتوفير فرص عمل كافية للشباب، لا سيما مع دخول أعداد كبيرة إلى سوق العمل كل عام.

وقال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن الزيادة السكانية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، موضحا أن تأثيرها لا يقتصر فقط على المؤشرات الاقتصادية العامة، بل يمتد بشكل مباشر إلى مستوى معيشة الأفراد ونصيب المواطن من الدخل القومي.

وأضاف الشافعي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن  أي معدلات نمو اقتصادي تحققها الدولة قد لا يشعر بها المواطن بالشكل الكافي في ظل الارتفاع المستمر في أعداد السكان، لأن زيادة عدد السكان تؤدي إلى توزيع عوائد التنمية على عدد أكبر من المواطنين، مما يقلل من استفادة الفرد من ثمار النمو الاقتصادي.

وتابع: "الدولة تبذل جهودا كبيرة في تنفيذ مشروعات تنموية ضخمة وتحسين البنية التحتية وتطوير الخدمات الأساسية، إلا أن الزيادة السكانية السريعة تستهلك جزءا كبيرا من نتائج هذه الجهود، وهو ما يجعل تأثير التنمية أقل وضوحا على حياة المواطنين".