رحل عن عالمنا اليوم منذ قليل الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، بعد صراع مع المرض و بعد رحلة فنية طويلة أثرت الشاشة العربية بعشرات الأعمال الخالدة التي صنعت له مكانة استثنائية في قلوب الجمهور، ليبقى اسمه واحدًا من أبرز نجوم الفن المصري والعربي عبر الأجيال.
وأعلن نجله أحمد عبد الرحمن أبو زهرة خبر الوفاة عبر حسابه على “فيسبوك”، بكلمات مؤثرة كشف خلالها عن الجانب الإنساني والخلقي لوالده، مؤكدًا أنه كان صاحب مبادئ ومواقف وإنسانًا استثنائيًا قبل أن يكون فنانًا كبيرًا.
وقال أحمد في رسالته:
“إنا لله وإنا إليه راجعون.. صعدت روحه الطاهرة إلى السماء.. مات من علمني أن الدين معاملة وليس مظاهر فقط، وأن قول كلمة الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب”.
وأضاف:
“مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق.. مات الأب والضهر والسند والمعلم والقدوة.. ادعوا له بالمغفرة”.
ولد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة في 8 مارس عام 1934، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958، قبل أن يبدأ رحلته داخل المسرح القومي عام 1959، ليقدم بعدها مسيرة فنية ضخمة تنوعت بين المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة والدبلجة.
وعلى مدار عقود طويلة، نجح أبو زهرة في تقديم شخصيات متنوعة جمعت بين الكوميديا والدراما والأدوار التاريخية والاجتماعية، لكنه استطاع أن يترك بصمة خاصة جعلته واحدًا من أكثر الفنانين قربًا من الجمهور.
ويظل دوره الأشهر “المعلم إبراهيم سردينة” في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي علامة فارقة في تاريخه الفني، حيث تحولت الشخصية إلى أيقونة جماهيرية استمرت لسنوات طويلة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ارتبط الجمهور بحكمه الساخرة وطريقته المميزة في الأداء.
ولم يكن “سردينة” فقط هو الشخصية الأبرز في مسيرته، بل ارتبط اسمه أيضًا بصوت “سكار” الشرير الشهير في النسخة العربية من فيلم الأسد الملك، وهو الدور الذي اعتبره كثيرون واحدًا من أعظم أدوار الدبلجة في العالم العربي.
كما قدم الراحل عددًا كبيرًا من الأفلام الناجحة، من أبرزها:
“أرض الخوف”، “النوم في العسل”، “الجزيرة”، “حب البنات”، “طلق صناعي”، “تيتة رهيبة”، “خيال مآتة”، و”أهل الكهف”، إلى جانب مشاركاته المميزة في الدراما الإذاعية التي امتدت لعشرات السنوات.
وفي السينما، اشتهر أبو زهرة بقدرته الفريدة على تقديم أدوار الرجل الصارم والحكيم والشرير والكوميدي في الوقت نفسه، وهو ما ظهر بوضوح في أعمال مثل “أرض الخوف” أمام أحمد زكي، و”النوم في العسل” مع عادل إمام، حيث امتلك حضورًا خاصًا جعله يترك أثرًا قويًا حتى في أدوار المساحة الصغيرة.
كما تألق في الأعمال الإذاعية التي شكلت جزءًا مهمًا من تاريخه، خاصة عبر إذاعة البرنامج الثقافي، وشارك في عشرات المسلسلات الإذاعية المأخوذة عن الأدب العالمي، ليصبح واحدًا من أهم الأصوات في تاريخ الإذاعة المصرية.
وخلال السنوات الأخيرة، تحول الفنان الراحل إلى رمز محبوب لدى الأجيال الجديدة، بعدما أعادت مواقع التواصل الاجتماعي اكتشاف مشاهده وأفيهاته الشهيرة، خاصة من شخصية “المعلم سردينة”، التي أصبحت مصدرًا دائمًا للكوميكس والتعليقات الساخرة.
وفي واحدة من أبرز اللقطات الإنسانية، تواصل الفنان الراحل بنفسه مع أحد الشباب الذي أنشأ صفحة باسم “المعلم سردينة”، معبرًا عن إعجابه بالمحتوى الذي يقدمه، في موقف يعكس تواضعه وقربه من جمهوره رغم تاريخه الفني الكبير.
كما حصل عبد الرحمن أبو زهرة على العديد من التكريمات خلال مشواره، أبرزها تكريمه في المهرجان الوطني الثالث للمسرح المحترف بالجزائر عام 2008، تقديرًا لمسيرته الطويلة وإسهاماته الفنية الكبيرة.
وبرحيل الفنان الكبير، تفقد الساحة الفنية العربية قامة فنية نادرة، استطاعت أن تجمع بين الموهبة الحقيقية والقيمة الإنسانية، بينما تبقى أعماله وصوته وشخصياته الخالدة حاضرة في وجدان الجمهور العربي لسنوات طويلة قادمة ، ترك بصمة في المسرح و الدراما و السينما
