يحتفل ما يقرب من مليوني زائر من المسلمين والأقباط بمولد السيدة مريم العذراء بدير جبل الطير بسمالوط شمال المنيا، والذي يبدأ اليوم الخميس 14 مايو الجاري ويستمر حتى الخميس المقبل 21 مايو، بعدما تم إدراجه خلال الفترة الماضية ضمن مناسك رحلة الحج المسيحى العالمى بعد موافقة بابا الفاتيكان وسط حالة من السعادة والفرح بين الجميع وأجواء مبهجة.
ويحرص الزائرون على الاستمتاع بالمولد وزيارة الكنيسة الأثرية والتجول في شوارع المنطقة، والتي تكتظ بتجار الملابس والأحذية والحقائب والتسالي من فول ولب وحمص ولعب أطفال وهدايا، بالإضافة إلى منطقة الملاهي.
وبدأت الدولة عمليات تطوير مسار العائلة المقدسة بالدير، وتم تطوير المدخل الرئيسي والاستراحة والطريق السياحي والطريق المؤدي للكنيسة الأثرية بالبازلت، كما تمت عمليات التشجير للمنطقة ورفع الحالة العامة للنظافة وتمهيد الطرق باعتبار المنطقة من المشروعات التراثية والحضارية والثقافية والدينية لتضاف لرصيد الإنجازات التي حققتها مصر على الصعيد الثقافي والحضاري.
ويعد دير العذراء بجبل الطير بسمالوط نقطة من نقاط رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، حيث تذكر المراجع الكنسية أن العائلة المقدسة وصلت إلى منطقة جبل الطير قادمة من قرية البهنسا ببني مزار هربا من بطش الرومان والكنيسة الموجودة داخل الدير، تحمل اسم السيدة العذراء وأنشأتها الملكة والقديسة " هيلانة" سنة 328 ميلادية وجدّدها الأنبا ساويرس مطران المنيا والأشمونين 1938 ميلادية، ويوجد داخلها مغارة تُسمى السيدة العذراء اختبأت فيها العائلة المُقدسة 3 أيام، بالإضافة إلى هيكل من الخشب به زخارف منفذة بالحشوات المجمعة يعلوه صور للعذراء.
وتضم المنطقة أيضا ديرا أثريا يقع مدخله الرئيسي في الناحية الغربية مواجه للهيكل وجدرانه بها أعداد كثيرة من الشبابيك، وفي الناحية الشمالية يوجد بروز يعلوه المنارة المركب فيها جرس الكنيسة ويعلو الجدار الغربي 4 شبابيك على شكل صليب ويوجد داخله ممر مستطيل أمام الباب الجنوبي ولوحة من الفسيفساء في الجدار الشرقي، وفي الجهة الغربية سلم صاعد إلى أعلى الدير، كما يوجد سلم داخل الممر المتواجد أمام الباب الغربي يصل إلى أعلى الدير.
ويطلق البعض على الدير اسم دير "جبل الطير" بسبب تجمع أعداد كبيرة من "طير البوقيرس" داخله، كما يطلق عليه البعض اسم جبل الكف لمنع "عيسى عليه السلام" سقوط صخرة عليه ووالدته بعد أن أشار إليها بـ"كف يده" التي انطبعت على الصخرة حتى الآن ويتم عرضها داخل المتحف البريطاني، كما يشتهر باسم دير "البكرة" لوجود بكرة كانت تستخدم في الصعود والنزول من الجبل.



في سياق متصل، أعلن اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، رفع درجة الاستعداد القصوى بجميع الأجهزة التنفيذية والخدمية بمركز سمالوط، لبدء موسم السيدة العذراء بدير جبل الطير، لاستقبال ملايين الزوار من محافظات مصر ومختلف دول العالم.
ووجه المحافظ بتشكيل غرف عمليات فرعية بجميع الجهات المعنية تعمل على مدار 24 ساعة لضمان المتابعة الميدانية المستمرة وتوفير جميع الخدمات اللازمة للزوار والمواطنين، مع ربطها بغرفة العمليات الرئيسية بالمحافظة، للإبلاغ الفوري عن أي أحداث والتعامل معها بشكل عاجل.
وشدد اللواء عماد كدواني على اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية والتنظيمية اللازمة لتأمين الاحتفالات، من خلال تكثيف التواجد الأمني، وتفعيل خطط الحماية المدنية، وتنفيذ حملات مرورية لضمان السيولة المرورية ومنع التكدسات، مع ضبط السيارات المخالفة ومتابعة الالتزام بالتعريفة المقررة، مؤكدًا ضرورة المتابعة المستمرة لتقديم الخدمات بالشكل اللائق.
كما وجه المحافظ باستمرار أعمال تأمين الزوار وتوفير الحماية المدنية، وإجراء مراجعة شاملة لوسائل الأمان بالمعديات النهرية والتأكد من صلاحيتها الفنية، إلى جانب تكثيف أعمال النظافة ورفع كفاءة الطرق المؤدية لمنطقة الاحتفال، وصيانة أعمدة الإنارة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للوافدين.
وفيما يتعلق بالرقابة التموينية، شدد المحافظ على تكثيف الحملات الرقابية للتأكد من جودة وصلاحية السلع والمواد الغذائية المعروضة، مع توفير منتجات آمنة وصحية للزوار، مكلفًا مديرية التموين بتوفير كميات كافية من الخبز يوميًا، وإقامة معرض لبيع السلع الغذائية بأسعار مخفضة، إلى جانب متابعة الأسواق والتأكد من الالتزام بالأسعار المقررة.
كما وجه المحافظ مديرية الطب البيطري برفع درجة الاستعداد بالمجازر، وتجهيز المجزر لاستقبال أي حالات طارئة، مع تكثيف أعمال التفتيش على اللحوم والمنتجات الغذائية المتداولة بمحيط الاحتفالات، حفاظًا على الصحة العامة وسلامة المواطنين.
كما كلف المحافظ مديرية الصحة برفع درجة الاستعداد وإعلان حالة الطوارئ بالمستشفيات، وتجهيز أطقم طبية متكاملة بمنطقة الاحتفال، مع توزيع سيارات الإسعاف على الطرق والمحاور المؤدية إلى دير جبل الطير، لضمان سرعة التعامل مع أي حالات طارئة.


