قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ثورة طاقة تحت التربة.. هل يمكن توليد الكهرباء من الكائنات الدقيقة؟

الطاقة
الطاقة

في خطوة علمية قد تعيد رسم مستقبل الطاقة المستدامة، نجح باحثون بقيادة جامعة نورث وسترن في تطوير تقنية مبتكرة لتوليد الكهرباء من التربة، عبر الاستفادة من الكائنات الدقيقة الموجودة بشكل طبيعي تحت أقدامنا.

ويأمل العلماء أن تمثل هذه التقنية حلا واعدا لتشغيل أجهزة الاستشعار الذكية المستخدمة في الزراعة والرصد البيئي، دون الحاجة إلى بطاريات تقليدية أو ألواح شمسية، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من الأنظمة منخفضة التكلفة والصديقة للبيئة.

كيف تولد التربة الكهرباء؟

تعتمد التقنية الجديدة على ما يعرف بـ خلايا الوقود الميكروبية، وهي أنظمة تستغل النشاط الحيوي للكائنات الدقيقة الموجودة داخل التربة.

تآكل التربة

وتقوم هذه الكائنات بتحليل المواد العضوية الطبيعية، وهي عملية ينتج عنها إطلاق إلكترونات يمكن تحويلها إلى تيار كهربائي قابل للاستخدام.

وأوضح الباحث بيل يين، الذي قاد الدراسة، أن النظام الجديد “يستفيد من الكائنات الدقيقة الموجودة طبيعيا في التربة لتحليل الكربون العضوي وإطلاق الإلكترونات التي تتحول إلى طاقة كهربائية”.

وأضاف أن التقنية أثبتت قدرتها على العمل بكفاءة في البيئات الجافة والرطبة على حد سواء، مع عمر تشغيل أطول مقارنة بالأنظمة المشابهة.

بطارية بحجم كتاب وطاقة مستدامة

الجهاز الجديد، الذي لا يتجاوز حجمه حجم كتاب ورقي صغير، ينتج كميات محدودة من الكهرباء، لكنها كافية لتشغيل أجهزة استشعار تحت الأرض.

ورغم بساطة الفكرة، فإن أهميتها تكمن في إمكانية توفير مصدر طاقة دائم ومنخفض التكلفة للأجهزة التي تعمل في أماكن يصعب فيها استخدام البطاريات التقليدية أو الطاقة الشمسية.

كما أن التقنية الجديدة قد تساهم في تقليل الاعتماد على البطاريات الكيميائية، التي تحتوي غالبا على مواد سامة وقابلة للاشتعال، فضلا عن دورها في زيادة النفايات الإلكترونية عالميا.

إنترنت الأشياء يدخل باطن الأرض

يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تشكل دفعة قوية لتوسيع تطبيقات إنترنت الأشياء، خاصة في المجالات البيئية والزراعية.

ويعتمد إنترنت الأشياء على شبكة ضخمة من أجهزة الاستشعار والمحركات الذكية التي تجمع البيانات وتحللها بشكل مستمر، إلا أن أحد أكبر التحديات يتمثل في توفير مصادر طاقة مستقرة لهذه الأجهزة، خصوصًا في المناطق النائية.

ويقول بيل يين إن خلايا الوقود الميكروبية توفر حلًا مثاليًا لهذه المشكلة، لأنها تعمل في أي مكان توجد فيه تربة، ما يسمح بنشر أجهزة الاستشعار في الحقول الزراعية والغابات والمناطق البيئية دون الحاجة إلى صيانة مستمرة أو تبديل البطاريات.

تطبيقات واعدة في الزراعة والرصد البيئي

يمكن للتقنية الجديدة أن تحدث تحولا كبيرا في مجال الزراعة الدقيقة، عبر تشغيل أجهزة مراقبة رطوبة التربة ودرجات الحرارة والعناصر الغذائية بشكل دائم.

كما قد تُستخدم في مراقبة التغيرات البيئية والكوارث الطبيعية، أو حتى في أنظمة استشعار اللمس والحركة تحت سطح الأرض.

وأشار الباحثون إلى أن النظام يتضمن هوائيًا صغيرًا قادرًا على إرسال البيانات لاسلكيًا عبر عكس إشارات الترددات الراديوية الموجودة مسبقًا، ما يقلل استهلاك الطاقة إلى أدنى حد ممكن.

تقنية عمرها أكثر من قرن لكن بتطوير جديد

ورغم أن فكرة خلايا الوقود الميكروبية ليست جديدة، إذ يعود استخدامها إلى عام 1911، فإنها واجهت لعقود طويلة مشكلات تتعلق بعدم الاستقرار وضعف إنتاج الطاقة.

وكانت هذه الأنظمة تعتمد بشكل كبير على توفر الرطوبة والأكسجين، وهو ما جعل استخدامها العملي محدودًا، خاصة في البيئات الجافة.

لكن الفريق البحثي يؤكد أن التصميم الجديد تجاوز كثيرًا من هذه العقبات، بعدما أثبت قدرته على العمل لفترات أطول بنسبة تصل إلى 120% مقارنة بالتقنيات السابقة.

مستقبل صديق للبيئة

يواصل الباحثون تطوير النظام لزيادة كفاءته وتحسين قدرته على تحمل تغيرات رطوبة التربة، إلى جانب العمل على إنتاج نسخ قابلة للتحلل الحيوي بالكامل.

ويأمل فريق جامعة نورث وسترن في أن تصبح هذه التقنية مستقبلًا بديلًا نظيفًا ومستدامًا لمصادر الطاقة الصغيرة، خاصة مع التوسع الهائل في استخدام الأجهزة الذكية حول العالم.

كما يدرس العلماء إمكانية استخدام خلايا الوقود الميكروبية نفسها كأدوات لقياس خصائص التربة، مثل نسبة الكربون العضوي، ما قد يمنحها دورا مزدوجا في إنتاج الطاقة والرصد البيئي في آن واحد.