كشفت شبكة سي إن إن في تقرير حصري أن قراصنة إلكترونيين تمكنوا من اختراق أنظمة مراقبة خزانات الوقود في عدد من محطات البنزين داخل الولايات المتحدة، بينما يشتبه مسؤولون أمريكيون في أن جهات مرتبطة بإيران قد تكون وراء الهجمات.
وبحسب مصادر مطلعة على التحقيق، استهدف القراصنة ما يعرف بأنظمة “قياس الخزانات الآلي”، وهي أنظمة إلكترونية تستخدم لمراقبة كمية الوقود داخل خزانات محطات البنزين.
كيف تم الاختراق؟
أوضح التقرير أن بعض هذه الأنظمة كانت متصلة بالإنترنت دون حماية بكلمات مرور، ما سمح للمخترقين بالدخول إليها بسهولة. وتمكن القراصنة في بعض الحالات من التلاعب بقراءات الشاشات التي تعرض مستويات الوقود، لكنهم لم يغيروا الكميات الفعلية داخل الخزانات.
ورغم أن الهجمات لم تتسبب حتى الآن في أضرار مادية أو تسربات وقود، فإن الخبراء الأمنيين حذروا من خطورة الأمر، لأن الوصول إلى هذه الأنظمة قد يسمح نظريًا بإخفاء تسربات أو أعطال خطيرة، ما قد يؤدي إلى كوارث بيئية أو انفجارات.
ويقول مسؤولون أمريكيون إن التحقيقات لا تزال جارية، لكن تاريخ إيران في استهداف البنية التحتية الخاصة بالطاقة والوقود جعلها المشتبه الرئيسي في هذه القضية.
لماذا تشتبه واشنطن في إيران؟
ترى الأجهزة الأمريكية أن إيران تمتلك سجلًا طويلًا في الهجمات السيبرانية ضد منشآت حيوية أمريكية، خاصة في قطاعات الطاقة والمياه.
وبعد هجوم أحداث 7 أكتوبر 2023، اتهمت الولايات المتحدة مجموعات مرتبطة بـ “الحرس الثوري الإيراني”، بتنفيذ هجمات إلكترونية استهدفت شبكات المياه الأمريكية، حيث ظهرت رسائل معادية لإسرائيل على أنظمة التحكم في ضغط المياه.
وفي عام 2021، ذكرت شبكة سكاي نيوز أن وثائق داخلية للحرس الثوري الإيراني صنفت أنظمة الوقود هذه كأهداف محتملة لهجمات إلكترونية تخريبية.
تصاعد الحرب السيبرانية الإيرانية
يقول التقرير إن وكالات الاستخبارات الأمريكية كانت تعتبر سابقًا قدرات إيران السيبرانية أقل تطورًا من روسيا أو الصين، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن طهران أصبحت خصمًا إلكترونيًا خطيرًا وغير متوقع.
ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، ارتبطت مجموعات موالية لطهران بعدة هجمات إلكترونية داخل الولايات المتحدة، استهدفت مواقع نفطية ومنشآت مياه وشركات طبية، إضافة إلى تسريب رسائل بريد إلكتروني خاصة بمسؤولين أمريكيين.
ومن بين أبرز الحوادث، تعرض شركة ستاركير الأمريكية لتأخيرات في عمليات الشحن نتيجة هجمات إلكترونية.
كما تحدث التقرير عن مجموعة قرصنة تطلق على نفسها اسم “حنظلة”، نسبة إلى الشخصية الكرتونية الفلسطينية الشهيرة، والتي ادعت اختراق أنظمة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.
لكن التحقيقات أوضحت أن المجموعة لم تخترق أنظمة مكتب التحقيقيات الفيدرالي مباشرة، بل حصلت على رسائل بريد إلكتروني قديمة تخص مدير المكتب كاش باتيل عبر حسابه على Gmail.
الذكاء الاصطناعي والحملات النفسية
يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الهجمات الإيرانية أصبحت أكثر تطورًا وتنظيمًا، مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التصيد الإلكتروني وجمع المعلومات.
وقالت أليسون ويكوف، وهي خبيرة في فريق استخبارات التهديدات بشركة بي دابليو سي، إن إيران باتت تعتمد على تطوير برمجيات خبيثة بسرعة كبيرة، إلى جانب حملات “اختراق وتسريب” تستهدف الإعلام والمعارضين والبنية التحتية المدنية الأمريكية.
وأضاف التقرير أن مجموعات القرصنة الإيرانية تدير حسابات دعائية على تطبيق تليجرام، تنشر من خلالها مواد مسروقة ومقاطع دعائية تهدف إلى تضخيم تأثير عملياتها وإثارة الذعر الإعلامي.
مخاوف قبل الانتخابات الأمريكية
يثير تصاعد النشاط السيبراني الإيراني مخاوف متزايدة بشأن الانتخابات الأمريكية المقبلة، خاصة بعد اتهام إيران بالتدخل في انتخابات 2020 و2024.
ففي انتخابات 2020، اتهمت وكالات أمريكية إيران بانتحال شخصية جماعة Proud Boys اليمينية المتشددة لإرسال رسائل تهديد للناخبين.
كما تمكن قراصنة إيرانيون خلال انتخابات 2024 من اختراق حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتسريب وثائق داخلية منها لوسائل إعلام.
ويرى مسؤولون وخبراء أمنيون أن الهجمات المستقبلية قد تركز بشكل أكبر على “حروب المعلومات” والتأثير النفسي عبر الإنترنت بدلًا من مهاجمة أنظمة التصويت نفسها، خاصة مع سهولة استخدام الذكاء الاصطناعي لنشر الأخبار المضللة بسرعة واسعة.