لا يؤمن طبيب الأعصاب الأمريكي هوارد تاكر بوجود سر غامض وراء العمر الطويل، لكنه يرى أن بعض العادات البسيطة قادرة على منح الإنسان حياة أكثر هدوءًا ورضًا ونشاطًا مهما تقدم به العمر.
تاكر، الذي دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية باعتباره أكبر طبيب ممارس في العالم، أمضى أكثر من سبعة عقود في العمل بمجال الطب، واستمر في ممارسة مهنته حتى تجاوز المئة عام، قبل أن يتوقف بعد إغلاق المستشفى الذي كان يعمل به عام 2022.
ومع بلوغه 103 أعوام، يتلقى الطبيب الأمريكي سؤالًا متكررًا حول سر احتفاظه بحيويته وشغفه بالحياة، ليؤكد دائمًا أن الأمر لا يتعلق بوصفة سحرية، بل بطريقة التفكير والتعامل مع الحياة اليومية.
وفي رسالة نشرها عبر CNBC Make It، استعرض تاكر ثلاث قواعد يعتبرها أساسًا لحياة طويلة مليئة بالمعنى، وهي:
أبقِ عقلك في حالة نشاط دائم
يؤكد تاكر أن الإنسان يفقد جزءًا كبيرًا من حيويته عندما يتوقف عن التعلم أو الانشغال بالأشياء التي تحفّز العقل، ويقول إن العمل ساعده طوال حياته على البقاء في حالة من التركيز والتفاعل المستمر، موضحًا أنه لم يتوقف عن اكتشاف أشياء جديدة حتى بعد تقدمه في العمر.
ففي الوقت الذي يختار فيه كثيرون الراحة بعد سن التقاعد، قرر هو دراسة القانون ليلًا خلال الستينيات من عمره، ثم اجتاز اختبار المحاماة وهو في السابعة والستين.
ويرى الطبيب المعمر أن النشاط الذهني لا يرتبط بالوظيفة فقط، بل يمكن الحفاظ عليه من خلال القراءة، أو تعلم مهارة جديدة، أو الانخراط في الأعمال التطوعية، أو ممارسة أي نشاط يبقي الإنسان متصلًا بالحياة والناس.
كما يشدد على أن العزلة والركود الذهني من أكثر العوامل التي تسرّع الإحساس بالتقدم في العمر.
تخلّص من الضغائن والمشاعر السلبية
القاعدة الثانية التي يعتبرها (تاكر) ضرورية للحياة المريحة تتمثل في عدم التمسك بالغضب أو الكراهية، ويقول إن الحياة بطبيعتها مليئة بالمواقف الصعبة وخيبات الأمل، لكن الاستمرار في استحضار الألم أو الغضب يستهلك طاقة الإنسان ويؤثر على صحته الجسدية والنفسية.
وبحسب رؤيته، فإن المشاعر السلبية المستمرة قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر وتزيد من احتمالات الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
ويؤمن (تاكر) أيضًا بأن التسامح لا يعني تجاهل الخطأ، وإنما يعني حماية النفس من الاستنزاف النفسي الذي تسببه الكراهية والمرارة.
استمتع بالحياة دون إفراط
رغم اهتمامه بالصحة، لا يرى (تاكر) أن الحياة الصحية تعني الحرمان من الأشياء التي يحبها الإنسان، ويشير إلى أنه يستمتع بالطعام الذي يفضله ويحرص على قضاء أوقات سعيدة مع زوجته، لكنه في المقابل يعتمد على مبدأ التوازن والاعتدال في كل شيء.
ويعتقد (تاكر) أن الإفراط، سواء في الطعام أو العمل أو حتى الراحة، ينعكس بصورة سلبية على الإنسان، بينما يمنح الاعتدال قدرة أكبر على الاستمرار والشعور بالراحة.
رسالة بسيطة من طبيب تجاوز المئة
يرى (تاكر) أن أفضل ما يمكن أن يفعله الإنسان لنفسه هو أن يظل فضوليًا ومحبًا للتعلم، وألا يسمح للمشاعر السلبية بأن تتحكم فيه، مع الاستمتاع بالحياة دون مبالغة أو حرمان.
وبالنسبة للطبيب الأمريكي المعمر، فإن العمر الطويل لا يُقاس بعدد السنوات فقط، بل بقدرة الإنسان على أن يعيش أيامه بطاقة واهتمام وشغف حتى اللحظة الأخيرة.

