في ظل تزايد شكاوى المواطنين من انتشار الكلاب الضالة داخل الشوارع والمناطق السكنية، أصبحت القضية واحدة من الملفات التي تفرض نفسها بقوة على الساحة، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بحالات العقر وإمكانية انتقال الأمراض، وعلى رأسها مرض السعار. وبين مطالبات المواطنين بسرعة التدخل، ودعوات الحفاظ على حقوق الحيوان، تبرز الحاجة إلى حلول متوازنة تجمع بين حماية الإنسان والحفاظ على التوازن البيئي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عيسوي محمود، عميد كلية الزراعة بجامعة طنطا، أن ظاهرة الكلاب الضالة لم تعد مجرد أزمة عابرة، بل تحولت إلى قضية تمس الأمن الصحي والبيئي بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن التعامل معها يجب أن يتم وفق أسس علمية وإنسانية بعيدًا عن أي حلول عشوائية أو غير آدمية.
حلول علمية بدلًا من المواجهة العشوائية
وأوضح عميد كلية الزراعة بجامعة طنطا أن القضاء على الظاهرة لا يعني التخلص من الحيوانات بطرق قاسية، وإنما يتطلب تنفيذ منظومة متكاملة تعتمد على التعقيم والتحصين وإنشاء مراكز إيواء مجهزة “شلاتر”، تستوعب الحيوانات الضالة وتوفر لها الرعاية اللازمة، بالتعاون بين المحافظات والهيئة العامة للخدمات البيطرية ومنظمات المجتمع المدني.
وأشار إلى أن التجارب الحديثة أثبتت أن التعقيم والتحصين من أكثر الحلول فعالية على المدى الطويل، لأنها تسهم تدريجيًا في تقليل أعداد الكلاب الضالة دون الإضرار بالتوازن البيئي، لافتًا إلى أن الحلول المؤقتة لا تحقق نتائج مستدامة، بل قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة مرة أخرى.
المخلفات والتوسع العمراني وراء تفاقم الأزمة
وأضاف الدكتور عيسوي محمود أن التوسع العمراني العشوائي، إلى جانب تراكم مخلفات الطعام في الشوارع، يعدان من أبرز الأسباب التي ساهمت في زيادة أعداد الكلاب الضالة خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن توافر مصادر الغذاء بشكل مستمر يساعد على تكاثرها وانتشارها داخل المناطق السكنية والقرى والطرق العامة.
وشدد على أن ملف النظافة العامة وإدارة المخلفات يمثل جزءًا أساسيًا من حل الأزمة، مؤكدًا أهمية تكثيف حملات التوعية للمواطنين بعدم إلقاء بقايا الطعام بصورة عشوائية، لما لذلك من تأثير مباشر على جذب الحيوانات الضالة.
“مصر خالية من السعار 2030” خطوة مهمة
وأشار عميد كلية الزراعة بجامعة طنطا إلى أن الاستراتيجية التي تتحرك بها الدولة حاليًا تحت شعار “مصر خالية من السعار 2030” تمثل خطوة مهمة نحو السيطرة على الظاهرة، خاصة مع الاعتماد على برامج التحصين والتعقيم باعتبارها حلولًا مستدامة وآمنة.
وأكد أن نجاح أي خطة لمواجهة انتشار الكلاب الضالة يتطلب توافر الإمكانيات اللوجستية، والأطقم البيطرية المدربة، إلى جانب إعداد قاعدة بيانات دقيقة بالمناطق الأكثر تضررًا، بما يسمح بالتدخل السريع والفعال داخل البؤر الخطرة.
مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع
وفي ختام تصريحاته، شدد الدكتور عيسوي محمود على أن مواجهة ظاهرة الكلاب الضالة مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمجتمع، موضحًا أن التعاون بين الجهات التنفيذية والجامعات والخبراء البيطريين يمكن أن يسهم في الوصول إلى حلول عملية وآمنة تحقق حماية المواطنين، وفي الوقت نفسه تحافظ على البيئة وحقوق الحيوان.