يوم عرفة.. مع دخولنا اليوم الثالث من شهر ذي الحجة المبارك، بدأ العد التنازلي ليوم عرفة المشهود الذي يوافق يوم الثلاثاء القادم، وشرع الناس في البحث المكثف عن فضل هذا اليوم العظيم وأفضل الطاعات فيه، متسائلين عن الموازنة بين العبادات المختلفة في هذه الأوقات الفاضلة.
وحول الموازنة بين العبادات والمفاضلة بين الذكر وتلاوة القرآن الكريم، يوضح فضيلة الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، أن المعيار الأساسي في هذا الأمر هو الموضع الذي تنشرح له نفس العابد ويتحرك فيه قلبه تضرعاً وخضوعاً.
ويرى المفتي السابق أن البشر يتفاوتون في مواطن خشوعهم، فهناك من الناس من يجد روحه ونورانيته في الذكر، وهناك من يجد قلبه في الصلاة على النبي ﷺ، ومنهم من يخشع بالاستغفار، ومنهم من يجد غايته في تلاوة القرآن الكريم، ولذلك يتعين على العبد اختيار العبادة التي يجد فيها قلبه حاضراً.
ويضيف فضيلة المفتي السابق أن القضية في النهاية هي قضية عبادة نطلب بها القرب من الله عز وجل، وهذه المقاصد هي أرزاق يقسمها الله بين عباده، فقد يميل شخص للقيام وآخر يجد نفسه في إطالة الركوع، وغيره يتأثر بطول السجود، في حين يجد البعض خشوعه في الصيام أو الصدقة.
وبناءً على ذلك، فإن المسلم عليه أن يعامل ربه بما أقامه فيه من طاعة لأنها أرزاق مقسمة من الله، فليس هناك تفاضل في الحقيقة بين هذه العبادات، إنما هي أحوال وحالات يقيم الله فيها كل عبد على حسب ما يصلح قلبه.
أما من حيث الحكم الشرعي المقرّر عند الفقهاء، فقد أجمع العلماء على أن القرآن الكريم من حيث الإطلاق والعموم هو أفضل من الذكر، لكن الذكر يتفوق ويصبح أفضل من القراءة عند وجود أسبابه وأوقاته المخصصة له.
ومثال ذلك أن الأذكار الواردة عقب الصلوات المكتوبة تكون في محلها أفضل من قراءة القرآن، وكذلك تردد المسلم خلف المؤذن وإجابته في وقت الأذان تكون أفضل من القراءة، بينما إذا لم يكن للذكر سبب يقتضيه ووقت يطلبه فإن قراءة القرآن تعود لتكون هي الأفضل.
أيهما أفضل قراءة القرآن من المصحف أم عن ظهر غيب؟
أجاب الدكتور أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول الأفضلية بين قراءة القرآن من المصحف أو عن ظهر قلب، حيث استند في إجابته إلى القاعدة الفقهية التي تقول إن ما كان أكثر فعلاً كان أكثر فضلاً.
وأوضح أن الأفضل في العبادات عموماً هو اختيار الطريقة التي تعين العبد وتدفعه للإكثار من الطاعة، مؤكداً أن القراءة من المصحف في حد ذاتها تشهد ثواباً أكبر لأنها تجمع بين عبادة التلاوة وعبادة النظر في المصحف التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه، ومع ذلك فإن من كانت قراءته عن ظهر قلب تجعله يزيد في كمية التلاوة وينجز قدراً أكبر، فإن القراءة عن ظهر قلب تكون هي الأفضل في حقه.



