ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية من سائل يقول: "اتفقت مع تاجر على شراء أضحية وأعطيته جزءاً من ثمنها، والباقي يتم دفعه عند معرفة وزنها عند الذبح، ثم ماتت عند البائع موتاً طبيعياً، فعلى من يكون ضمانها؟".
وأجاب د. لاشين قائلاً: الحمد لله رب العالمين، قال في القرآن الكريم: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا) ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، روت عنه كتب السنة أن إحدى أمهات المؤمنين كسرت لضرتها إناءً فيه طعام، فقال صلى الله عليه وسلم: (إناء بإناء وطعام بطعام) وبعد: فإن مسألة الضمان، أي من أتلف شيئاً مملوكاً لغيره عليه أن يتحمل مغبة ما فعل ويضمن لصاحب الشيء قيمته إن كان قيمياً أو مثله إن كان مثلياً، هذا أمر متفق عليه بين أهل العلم، وليس كما يفهم العامة فهماً مغلوطاً مخالفاً لقواعد الشريعة الإسلامية حينما يقولون: "إن أخذ العوض حرام"، والله ليس أخذ العوض بحرام وإلا فشا وانتشر إهلاك أموال الناس دون ضابط وبلا أدنى حيطة، على الأقل يمكن أن يقال إن صاحب الشيء الذي أُتلف أو استُهلك بالخيار بين العفو وبين أن يطالب المعتدي على ماله بالإتلاف بغرم قيمته أو برد مثله إن كان مثلياً، وإذا طلب أخذ عوض ملكه فلا حرمة عليه ولا إثم.
من يتحمل ثمن الأضحية حال موتها عند البائع؟
وأضاف عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف موضحاً وبخصوص واقعة السؤال نقول:
إن هلاك المبيع إما أن يكون قبل تسليمه للمشتري أو بعد تسليمه، فإن كان بعد تسليمه ووقوعه في حيازة المشتري وملكه، فإذا هلك أو أُتلف عنده فهو الذي يتحمل تبعة هذا الإتلاف لحدوث الإتلاف على ملكه، وهذا باتفاق أهل العلم، أما إذا حصل الإتلاف للمبيع عند بائعه وقبل التسليم، فهنا لأهل العلم بيان وتفصيل وحالات يختلف القول بالضمان باختلاف هذه الحالات، لأن إتلاف المبيع إما أن يكون الذي تسبب فيه شخص أجنبي، أو يكون الذي تسبب فيه المشتري، وإما أن يكون حدث بسبب من البائع كإهماله وتعديه وتفريطه، وإما أن يكون كما جاء في السؤال لم يتسبب أحد في ذلك، بل حصل ذلك قدراً أو بسبب أجنبي لا يد للبائع فيه، ولكل حالة حكم خاص بها، ونقتصر على الحالة الواردة في السؤال، وأنه كان هلاك المبيع عند البائع بسبب ظروف اضطرارية خارجية عن الجميع.
وأوضح د. عطية لاشين أن الفقهاء اختلفوا في هذه الحالة على رأيين؛ الأول: قال إن التلف الكلي للمبيع قبل القبض بآفة سماوية يصير العقد مفسوخاً بنفسه ويسقط الثمن عن المشتري لفوات محله وانعدامه، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، والقول الثاني: إن التلف الكلي للمبيع قبل القبض لا يفسخ العقد ويظل صحيحاً ويكون ضمانه على المشتري لحصول التلف على ملكه، لأنه بمجرد انعقاد العقد انتقل المبيع إلى ملك المشتري وإن لم يقبضه، وهذا مذهب الظاهرية، مؤكداً ترجيح ما رآه الجمهور من أن العقد ينفسخ بمجرد تلف محله -أي المبيع- عند البائع، ويعطى الحق للمشتري المطالبة برد ما دفع من الثمن وتحلله مما لم يدفع.



