أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل والغضب، بعدما كشف عن قيام بعض السماسرة والوسطاء بتسهيل دخول أجانب إلى عدد من المتاحف والمواقع الأثرية المصرية مقابل مبالغ زهيدة لا تتجاوز 100 جنيه، في مخالفة واضحة لأسعار التذاكر الرسمية المقررة للأجانب.
وتأتي الواقعة في وقت تشهد فيه أسعار تذاكر دخول الأجانب للمتاحف المصرية ارتفاعات ملحوظة خلال عام 2026، حيث تصل بعض التذاكر إلى ما يقارب 30 دولارا، أي ما يعادل نحو 1500 إلى 2000 جنيه مصري بحسب سعر الصرف الحالي، خاصة داخل المتحف المصري الكبير وبعض المتاحف والمواقع السياحية الكبرى.
ووفقا لما أظهره الفيديو المتداول، فإن بعض الأشخاص يستغلون الثغرات أو التلاعب في إجراءات الدخول، عبر تمرير أجانب بتذاكر مخفضة أو بطرق غير قانونية، مقابل مبالغ مالية بسيطة، وهو ما وصفه متابعون بأنه "إهدار مباشر لإيرادات الدولة" وضرب لمنظومة السياحة والآثار.
وتزايدت خلال الأشهر الأخيرة حالة الجدل حول أسعار دخول المتاحف للأجانب، خاصة بعد إعلان المجلس الأعلى للآثار تطبيق زيادات جديدة على عدد من المتاحف والمواقع الأثرية بداية من عام 2026، مع اعتماد تسعير موحد للعرب والأجانب داخل أغلب المتاحف المصرية.
وفي هذا الصدد، قال على كامل منصور، عضو مجلس إدارة غرفة منشآت والمطاعم السياحية، إن تسهيل دخول أجانب إلى بعض المتاحف والمواقع الأثرية مقابل مبالغ مالية زهيدة يمثل مخالفة خطيرة تؤثر بشكل مباشر على إيرادات قطاع السياحة والآثار، خاصة في ظل الزيادات الرسمية الأخيرة على أسعار التذاكر المخصصة للأجانب.
وأضاف منصور- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن الدولة أنفقت خلال السنوات الماضية مليارات الجنيهات على تطوير المتاحف والبنية التحتية والخدمات السياحية، وبالتالي فإن أي عمليات تحايل على منظومة التذاكر تعد إهدارا للمال العام وتضر بصورة المقصد السياحي المصري أمام الزائرين الأجانب.
وأشار منصور، إلى أن الحل لا يقتصر فقط على العقوبات، بل يشمل أيضا الاعتماد الكامل على التذاكر الرقمية وربطها ببيانات جواز السفر أو الهوية الخاصة بالزائر، بما يمنع أي تلاعب أو إعادة استخدام للتذاكر.
ومن جانبه، قال عيد معوض، مرشد سياحي، إن السائح عادة يدفع قيمة تذكرة دخول قدرها 600 جنيه لزيارة معبد الكرنك، والدخول إلى المعبد لا يتم بشكل غير رسمي أو من أي مداخل جانبية، بل من خلال البوابة الرئيسية فقط، وما قام به الغفير، بحسب ما يتردد، هو حصوله على مبلغ مالي مقابل السماح بالدخول إلى مكان داخل المعبد يكون أحيانا مغلقا بسبب أعمال الترميم، أو يتم إغلاقه بالفعل باستخدام حبال أو أبواب خشبية.
وأضاف معوض- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "وفي الحقيقة، هذا الأمر ليس جديدا، بل يحدث في كثير من المعابد والمزارات السياحية وفي أماكن متعددة.. ومع ذلك أرى أن تضخيم الموضوع بهذا الشكل، واستخدام أوصاف كبيرة مثل "مافيا"، فيه مبالغة كبيرة مقارنة بالفعل نفسه".
وأشار معوض: "أنا لا أبرر ما حدث، لكن في الوقت ذاته ما جرى لا يصل إلى هذا الحجم الذي يتم تصويره به، كما أن السائح الذي قام بالتصوير بدا وكأنه يسعى منذ البداية إلى تقديم صورة سلبية عن البلد، على غرار ذلك الشاب الألماني الذي كان يبحث دائمًا عن السلبيات فقط لإبرازها".
وتابع: "وأنا كمرشد سياحي أوضح فقط طبيعة ما يحدث على أرض الواقع، لذلك أتمنى تحري الدقة قبل نشر أي كلام أو إطلاق أوصاف مبالغ فيها مثل مافيا وغيرها، خاصة أن سعر التذكرة من الأساس يدفع بالجنيه المصري وليس بالدولار كما يروج البعض".
واختتم: "وكان من الأفضل أيضا البحث أولا في أوضاع العاملين ورواتب هؤلاء الأشخاص قبل كتابة المنشورات وإطلاق الأحكام بهذا الشكل.. وأنا لا أدافع عن التصرف نفسه، لكنه في النهاية ناتج عن أوضاع معيشية صعبة للغاية، كما أن حجم التشهير الذي تعرض له هذا الرجل الكبير في السن أمر يجب أن تتحمل مسؤوليته الجهات المعنية بالآثار أيضا".
والجدير بالذكر، أن أعلنت الجهات الرسمية في مصر عن تعديلات جديدة على أسعار تذاكر دخول عدد من المتاحف والمواقع الأثرية للأجانب خلال عام 2026، وذلك ضمن تحديثات المجلس الأعلى للآثار الخاصة بأسعار الزيارة.
ومن أبرز الأسعار الرسمية المعلنة، بلغ سعر تذكرة دخول متحف الغردقة للأجانب 300 جنيه، بينما جاءت تذكرة الطالب الأجنبي بقيمة 150 جنيها.
كما تقرر أن تكون تذكرة دخول معرض قناة السويس للأجانب بقيمة 400 جنيه، في حين بلغت قيمة تذكرة الطالب الأجنبي 200 جنيه.
وفيما يخص المتحف المصري الكبير، فقد تم الإعلان عن زيادة جديدة على أسعار تذاكر الأجانب بقيمة 5 دولارات بداية من نوفمبر 2026، إلا أن السعر النهائي الكامل بعد الزيادة لم يتم نشره رسميا حتى الآن.
وتأتي هذه التعديلات ضمن خطة تطوير وتحسين الخدمات المقدمة داخل المتاحف والمواقع الأثرية المصرية، بالتزامن مع زيادة الإقبال السياحي خلال الفترة الأخيرة.



