قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الوطن أو الموت | منطقة الكاريبي على حافة الانفجار.. هل تقترب واشنطن من الخيار العسكري ضد كوبا؟

الخيار العسكري ضد كوبا
الخيار العسكري ضد كوبا

تشهد منطقة البحر الكاريبي واحدة من أكثر لحظاتها توتراً منذ عقود، مع تصاعد حاد في الخطاب السياسي والتحركات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوبا، وسط اتهامات متبادلة بالتحضير لتصعيد قد يفتح الباب أمام مواجهة غير مسبوقة.

وفي قلب هذا المشهد، وصلت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس نيميتز” (CVN-68) إلى المنطقة، في خطوة اعتبرتها هافانا رسالة ضغط عسكري مباشر، بينما تتحدث واشنطن عن “استعراض قوة” لا أكثر.

في خضم هذه التطورات، تصاعدت حدة الأزمة بعد توجيه اتهامات جنائية إلى القيادي الكوبي البارز راوول كاسترو، ما اعتبرته الحكومة الكوبية “ذريعة سياسية” تمهد لعمل عسكري محتمل.

وقالت هافانا إن الخطوة الأمريكية قد تكون مقدمة لسيناريو مشابه لما جرى في فنزويلا، حيث تم اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ونقله للمحاكمة في سياق اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات، وهو ما يراه محللون جزءاً من استراتيجية ضغط أوسع في أمريكا اللاتينية.

الاستعراض العسكري وخيارات التصعيد

على الجانب الأمريكي، برزت تصريحات حادة من الرئيس دونالد ترامب الذي لمح إلى أنه قد يكون الرئيس الذي ينفذ تحركاً مباشراً ضد كوبا بعد عقود من التوتر. كما صعد وزير الخارجية ماركو روبيو موقفه، مؤكداً أن الوقت ينفد أمام أي تسوية سياسية، ومشيراً إلى أن كوبا تمثل “تهديداً أمنياً” بسبب موقعها الجغرافي وعلاقاتها الدولية.

في واشنطن، يرى مسؤولون أمنيون سابقون، من بينهم جون راتكليف، أن التحركات العسكرية والاستخباراتية الحالية تهدف إلى إعادة رسم ميزان القوى في المنطقة، وليس بالضرورة إلى تنفيذ غزو مباشر، لكنهم لا يستبعدون “خيارات تصعيدية محدودة” إذا فشلت الضغوط السياسية والاقتصادية.

رد كوبا: التعبئة الشعبية والأزمة الداخلية

في المقابل، ردت هافانا بلهجة تعبئة شاملة، حيث خرجت مظاهرات واسعة في العاصمة دعماً للقيادة الكوبية، ورفع المشاركون شعارات مثل “الوطن أو الموت”، في إشارة إلى استعداد رمزي لمقاومة أي تدخل خارجي. وشارك في التجمعات مسؤولون بارزون من بينهم الرئيس ميغيل دياز-كانيل، الذي أكد أن البلاد لن تقبل أي إملاءات خارجية.

وتزامناً مع هذا التصعيد السياسي، أفادت تقارير محلية ودولية بأن كوبا تعيش أزمة اقتصادية خانقة تفاقمت بفعل تشديد القيود على واردات النفط، بعد تراجع الإمدادات القادمة من حلفاء تقليديين. وتشير البيانات إلى أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى جزء محدود من الاحتياجات، ما أدى إلى انقطاعات واسعة للكهرباء ونقص حاد في الوقود والغذاء، إضافة إلى احتجاجات متفرقة في عدد من المدن.

وتتهم كوبا الولايات المتحدة بتشديد “حصار اقتصادي غير معلن” يهدف إلى دفع النظام نحو الانهيار الداخلي، بينما تقول واشنطن إن الإجراءات تستهدف الضغط من أجل “إصلاحات ديمقراطية واقتصادية” داخل الجزيرة. وبين هذا وذاك، تتصاعد معاناة السكان مع تدهور الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الهجرة.

السيناريوهات المستقبلية واحتمالات المواجهة

سياسياً، يربط مراقبون بين التصعيد الحالي وبين إعادة تشكيل الاستراتيجية الأمريكية في نصف الكرة الغربي، حيث يُنظر إلى كوبا باعتبارها حلقة مركزية في التنافس الجيوسياسي مع قوى مثل الصين وروسيا، إضافة إلى ما تزعمه واشنطن من وجود تعاون استخباراتي عسكري داخل الجزيرة. كما تتحدث تقارير عن دعم خارجي من إيران، ما يزيد من تعقيد المشهد.

وفي الخلفية، يحذر محللون من أن أي تحرك عسكري مباشر قد يفتح باب حرب غير تقليدية، خصوصاً أن الجيش الكوبي، رغم تراجعه في القدرات التقليدية، يعتمد منذ عقود على عقيدة “حرب الشعب” أو حرب العصابات في حال وقوع غزو. ويقول خبراء عسكريون إن كوبا قد تتحول إلى ساحة مقاومة طويلة الأمد بدلاً من مواجهة عسكرية تقليدية.

من جهته، أشار محللون في العلاقات الدولية، من بينهم الباحثان أورلاندو بيريز وإيفان إيلاند إليس، إلى أن الجيش الكوبي أكثر تماسكاً أيديولوجياً من نظيره الفنزويلي، ما قد يجعل سيناريو الانهيار السريع أقل احتمالاً. كما أشاروا إلى أن غياب قيادة بديلة واضحة داخل النظام يزيد من تعقيد أي عملية انتقال سياسي محتملة.

ورغم التصريحات الرسمية التي تؤكد عدم وجود نية فورية للحرب، فإن تزامن وصول حاملة الطائرات مع التصعيد القضائي والسياسي ضد قيادات كوبية بارزة، دفع كثيرين إلى اعتبار أن المنطقة تقف على حافة تحول خطير. وبينما تصر هافانا على أن ما يجري “حملة مفتعلة لتبرير العدوان”، تؤكد واشنطن أنها تتحرك لحماية مصالحها الأمنية.