قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كريم خالد عبد العزيز يكتب: زمن يتسارع.. وذاكرة لا تنسى

كريم خالد عبد العزيز
كريم خالد عبد العزيز

سنوات كثيرة مضت في لمح البصر دون أن نشعر، وكأنها صفحات طواها الزمن بهدوء وسرعة في آن واحد.... بالأمس كنا نخطط لأحلام بعيدة، ونرسم ملامح مستقبل نراه طويلًا وبعيدًا، فإذا بنا اليوم نقف نتأمل ما مضى ونتساءل: كيف مرت كل هذه السنوات بهذه السرعة دون أن نشعر؟

رتم الحياة أصبح سريعًا جدًا، وانشغالات الحياة ومسؤولياتها تزايدت على عاتق الإنسان، فجعلته أكثر تشتتًا وقلقًا، رغم تسهيل وتسريع أعماله من خلال التكنولوجيا. قد لا ننتبه إلى سرعة مرور الأيام، إلا عندما نسترجع الماضي ونقارن بين ما كنا عليه من رتم بطيء، وما أصبحنا عليه اليوم من سرعة فائقة، حتى في سلامنا على بعضنا البعض.... عندها ندرك أن الوقت هو أثمن ما نملك، وأن اللحظات التي تمر لا يمكن استعادتها مهما تمنينا ذلك.

الحياة في الماضي كانت تعطي لكل حدث وقته وحقه، وكنا نشعر بجلل الأحداث المفرحة والمحزنة، أما الآن، في ظل رتم الحياة السريع، فلا نشعر بجلل الأحداث والمواقف؛ أعراس، وعزاءات، وزيجات، وطلاقات، كلٌّ يمر مرور الكرام وبسرعة. كل شيء أصبح سريعًا ومختصرًا، حتى مظاهر الاحتفالات، وحتى الملابس وفساتين الأعراس فقدت كلاسيكيتها، واختصرت أقمشتها وقصرت، وأصبحت بسيطة إلى أبعد حد دون رونق.... حتى العلاقات العاطفية لم يعد الحب فيها كالماضي، لأن لا وقت لدى العشاق أن يتسامروا تحت الأشجار ليلًا عن قصص الحب كالماضي.... لأن حتى الأشجار الكبيرة العتيقة لم تعد تواكب العصر وتزاحم البشر، فقطعت أغصانها، وحلّت محلها أشياء جديدة تواكب روح العصر.

لقد تغيرت نظرتنا إلى الزمن كما تغيرت تفاصيل حياتنا ويومنا.... ففي الماضي كانت الأيام تسير على مهل، وكان الإنسان يعيش اللحظة بكل ما فيها من مشاعر وتفاصيل.... الرسالة كانت تُنتظر أيامًا وربما أسابيع، والزيارة كانت مناسبة تتحضر لها القلوب قبل البيوت، واللقاء كان حدثًا يترك أثرًا طويلًا في النفس، يعيش به الإنسان لفترات.... أما اليوم، فقد اختزلت التكنولوجيا المسافات والأوقات، لكنها أفقدتنا روح التجارب الإنسانية.

ورغم كل ما فرضه الزمن الحديث من سرعة وتغير في شكل الحياة، فإن استعادة روح الماضي ليست مستحيلة.... نعم، لن نستطيع العودة للوراء، ولكننا نستطيع استحضار بعض قيم الماضي الجميلة؛ أن نمنح الأشخاص وقتًا أكبر، وأن نعيش اللحظات بدلًا من الاكتفاء بتوثيقها، وأن نصغي أكثر ولا نتعجل، وأن نحتفي بالمناسبات بقلوبنا قبل هواتفنا.... يمكننا أن نواكب الحاضر بكل ما فيه من تطور، دون أن نفقد دفء العلاقات وعمق المشاعر وجمال وبساطة الماضي.