أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن القرآن الكريم يقدم نماذج عملية لبناء الأمل في حياة الإنسان، مستشهدًا بقصة نبي الله يعقوب عليه السلام، الذي فقد ابنه سنوات طويلة دون أن يفقد صلته بالله، وظل موقنًا بأن رحمة الله أوسع من الألم، وأن الفرج قد يأتي من حيث لا يحتسب.
وأوضح «الورداني»، خلال لقاء تلفزيوني ، اليوم الأربعاء، أن أول ما تبنيه هذه النماذج القرآنية في وجدان الإنسان هو تجديد الصلة برحمة الله، وإدراك أن أبواب الفرج قد تكون موجودة رغم عدم رؤيتها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.
وأضاف أن من أهم المفاهيم التي ينبغي ترسيخها أن الفرج لا يأتي بعد انتهاء الأزمات فقط، بل قد يكون مصاحبًا لها، موضحًا دلالة قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، مؤكدًا أن هذه الآية تؤسس لفهم حضاري عميق، يجعل الإنسان يبحث عن الحل داخل الأزمة نفسها، لا خارجها.
وأشار إلى أن هذا المعنى عبّر عنه علماء الأمة، ومنهم ابن عطاء الله السكندري، بقوله إن «المحن قد تتحول إلى منح»، موضحًا أن المؤمن لا ينتظر تغير الظروف، بل يسعى لاكتشاف أبواب النور وهو في قلب التحدي، إيمانًا بأن لكل داء دواء.
وأكد أن القرآن يحمي الإنسان من الانكسار الداخلي، من خلال ترسيخ معاني الثبات والعزة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، موضحًا أن القوة الحقيقية للإنسان لا تكمن فيما يملك، بل فيما يحمله داخله من يقين وقيم وثقة بالله.
وتابع أن من أبرز مشاهد اليقين في القرآن، موقف نبي الله موسى عليه السلام أمام البحر، حين قال: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾، مؤكدًا أن هذه الكلمات لم تكن مجرد طمأنينة، بل إعلانًا عن بدء الحركة والسعي، وأن اليقين الحقيقي يدفع الإنسان للعمل حتى وإن لم تتضح له ملامح الطريق.
وأوضح «الورداني» أن التوكل على الله ليس حالة عجز، بل منهج حياة يجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، مشيرًا إلى أن هذا المفهوم يمنح الإنسان الشجاعة لاتخاذ القرارات ومواجهة التحديات.
وشدد على أن البناء الحقيقي في المنهج القرآني يبدأ بمنع اليأس، ثم تعليم الإنسان رؤية اليسر وسط العسر، وبناء العزة الداخلية، وتحويل اليقين إلى عمل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، مؤكدًا أن هذا المسار هو السبيل لصناعة الأمل واستعادة القدرة على البناء.

