ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال من أحد المواطنين يستفسر فيه عن مدى إلزامية جلوس المصلين بعد الانتهاء من أداء صلاة العيد للاستماع إلى الخطبة التي يلقيها الإمام، وما إذا كان يحق للمصلي المغادرة والانصراف مباشرة بمجرد الفراغ من الصلاة دون ملاحقة أي إثم شرعي له.
وفي ردّها على هذا التساؤل، أفادت دار الإفتاء بأن هناك اتفاقاً وإجماعاً بين فقهاء المذاهب الأربعة على أن خطبة العيد لا تعد أمراً واجباً، كما أنها لا تدخل ضمن شروط صحة صلاة العيد نفسها، بل هي سُنة مؤكدة ومُستحبة في حق كل من أدّى الصلاة جماعة مع الإمام.
وأشارت الإفتاء إلى أنه في حال قرّر المصلي ترك الخطبة والانصراف فوراً، فإن صلاته صحيحة ومجزئة تماماً ولا يلزمه إعادتها، غير أن هذا الفعل يُصنف شرعاً بأنه خلاف الأولى، لما فيه من تفويت للأجر والثواب العظيم المترتب على شهود هذه الشعيرة.
وفصلت دار الإفتاء الأحكام الفقهية المتعلقة بمدى وجوب الإنصات والاستماع للإمام لمن اختار البقاء والجلوس لحضور الخطبة، مؤكدة أن الآراء المعتمدة انقسمت بين المذاهب على النحو التالي:
أولاً: المذهب الحنفي
يرى الفقهاء في المعتمد عند الحنفية أن الاستماع والإنصات التام للخطيب أثناء خطبة العيد هو أمر واجب على كل من حضرها، ويأخذ نفس الحكم الشرعي الخاص بوجوب الإنصات لخطبة الجمعة، ويأثم تاركه أو المستخف به.
ثانياً: المذهب المالكي
وقع خلاف بين علماء المالكية في هذه المسألة، حيث تباينت وجهات النظر بين القول بوجوب الاستماع والإنصات للإمام، وبين القول بعدم الوجوب والاستحباب فقط.
ثالثاً: المذهبان الشافعي والحنبلي
أقرّ فقهاء الشافعية والحنابلة بأن الاستماع للخطبة ليس واجباً على الحضور، وإنما هو من الأمور المستحبة، ومع ذلك، فإن عدم الإنصات يعتبر خلاف الأولى، وقد نص الإمام الشافعي صراحة على كراهة انشغال الحاضرين عن سماع الخطبة أو عدم الإنصات لها.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على المبدأ الفقهي العام المستقر، وهو أن الخطبة تظل سُنة يستحب حضورها والمكث لأجلها، وأن الانصراف عنها لا يبطل الصلاة ولا يترتب عليه وجوب الإعادة، لكن الأفضل والأكمل للمسلم هو البقاء لسماع الموعظة والدعاء.



