تواصل دار الإفتاء المصرية تنفيذ حملتها التوعوية الموسعة "اعرف الصح"، التي تم إطلاقها خصيصاً بهدف تصحيح المفاهيم الدينيةالمغلوطة والفتاوى الشاذة التي جرى تداولها وانتشارها في الفترات الأخيرة بين أوساط المجتمع المصري ما بين اتجاهات تشددت وأخرى تساهلت، حيث تسعى الحملة إلى قطع الطريق تماماً أمام المنصات والتيارات المتطرفة فكرياً، والتي حاولت ترسيخ معتقدات ومعلومات خاطئة حول الكثير من القضايا الحياتية مستغلة العاطفة الدينية للتأثير على المواطنين واستقطاب عامة الناس نحو الأفكار المتشددة.
وتتنوع الملفات والموضوعات التي تتناولها وتفندها حملة الدار لتشمل مجالات وقضايا شائكة، ومن أبرزها: حكم العمل بمهنة المحاماة والالتحاق بكليات الحقوق، والشرعية الفقهية للاحتفال بالمولد النبوي الشريف والأيام الوطنية كذكرى السادس من أكتوبر، بالإضافة إلى الأحكام المتعلقة ببناء الكنائس، والتعامل الشرعي مع تارك الصلاة، ودحض دعاوى هدم الآثار الفرعونية بدعوى أنها تماثيل، فضلاً عن بيان مشروعية تحية العلم والوقوف حداداً، وإيداع الأموال واستثمارها في البنوك، ومسائل التصوير والرسم، وشراء السيارات أو الشقق السكنية عبر التمويل البنكي.
هل يجوز للمرأة الإلتفات في الصلاة لمتابعة طفلها؟
وفي سياق النماذج والمخرجات الفقهية والشرعية التي ركزت عليها الدار مؤخراً ضمن الحملة تيسيراً على الأسر والمواطنين، أصدرت دار الإفتاء فتوى واضحة تفيد بأن الخشوع في أداء الصلاة وتجنب كل ما يشتت الذهن أو يمنع تدبر الآيات هو أمر مستحب ومطلوب شرعاً، إلا أنه إذا كانت المرأة تؤدي صلاتها، واقتضت الحاجة الضرورية أن تتابع ابنها الصغير بالنظر خشية وقوع أي ضرر أو أذى عليه، أو احتاجت للالتفات اليسير بوجهها دون التحول أو الانحراف بجسدها عن جهة القبلة؛ فلا حرج عليها في ذلك مطلقاً.
وشددت دار الإفتاء في منطوق فتواها على أن هذا التحرك اليسير أو الالتفات اللحظي لا يؤثر بالسلب نهائياً على صحة صلاة المرأة وتظل جائزة ومقبولة، شريطة ما دام لم يصل هذا الالتفات أو الدوران إلى حد استدبار القبلة وجعلها خلف ظهرها، وذلك تيسيراً من الشريعة الإسلامية ومراعاة لظروف الأمهات وحماية للأطفال من المخاطر المنزلية.
وقد حظيت حملة "اعرف الصح" بأصداء وردود أفعال إيجابية واسعة النطاق في الشارع المصري، انعكست من خلال مقالات رأي مكثفة لكبار الكتاب والمفكرين في الصحف والمواقع الإخبارية، إلى جانب تداول "بوستات" وتغريدات داعمة من قِبل آلاف المتابعين عبر حساباتهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي للمساعدة في نشر الفتاوى الصحيحة وإزالة الأفكار المشوهة.



