كشفت شركة “فورد” الأمريكية عن إطلاق حملة استدعاء مادية وهندسية جديدة تستهدف مجموعة محددة من سياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات وشاحنات البيك أب المزودة بمحرك “إيكوبوست” الشهير سعة 2.3 لتر.
يأتي هذا الإجراء الوقائي الحاسم بعد رصد خلل مصنعي وتكنولوجي داخل المنظومة الميكانيكية للمحرك يمكن أن يتسبب في فقدان مفاجئ لقوة الدفع أثناء القيادة، مما يزيد بشكل مباشر من مخاطر الاصطدام والتعرض للحوادث على الطرقات بنسبة 100%.
وجاء هذا القرار الرسمي بعد أيام قليلة من استدعاء منفصل شمل الآلاف من طرازات برونكو سبورت ومافريك بسبب عيوب في مكونات نظام التعليق، لتواجه فورد تحديًا جديدًا يتعلق بالجودة المادية لخطوط الإنتاج والتجميع.
تفاصيل الخلل الميكانيكي في صمامات المحرك وأعراض المشكلة
ينحصر العيب الهيكلي المكتشف في آلية عمل التابع الأسطواني لعمود الكامات (Camshaft roller finger follower) داخل رأس أسطوانة المحرك.
وأوضحت التقارير الفنية المنشورة على موقع الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة (NHTSA) أن بعض هذه القطع الميكانيكية الدقيقة لم يتم تركيبها ماديًا وهندسيًا بالشكل الصحيح أثناء عملية التجميع الافتتاحية في المصنع.
ونتيجة لهذا الخطأ الهيكلي، قد يتحرك التابع الأسطواني من موضعه الصحيح ويتحزح عن ساق الصمام، مما يؤدي إلى خلل مباشر في توقيت فتح وغلق الصمامات، وفي حالات برمجية وميكانيكية قاسية قد يتسبب ذلكز في تلف داخلي كارثي للمحرك أو توقفه تمامًا عن العمل ومنع تشغيل المركبة.
وحددت الشركة بعض العلامات التحذيرية المادية التي يمكن للملاك رصدها، وتتضمن ظهور أصوات طقطقة أو نقر واضحة الصدى من ناحية المحرك، مع احتمالية حدوث تسريب طفيف للزيت أثناء تشغيل السيارة، بالإضافة إلى إضاءة لمبة فحص المحرك (Check Engine) في لوحة العدادات.
الطرازات المتضررة وحجم الاستدعاء الفعلي في الأسواق
أكدت فورد أن هذا الاستدعاء محدود النطاق وموجه بدقة بفضل مراجعة صور كاميرات خطوط الإنتاج، حيث يستهدف إجمالي 1536 مركبة فقط في السوق الأمريكية من موديلات عامي 2025 و2026.
وتتوزع الوحدات المتضررة ماديًا بين 895 سيارة من طراز فورد إكسبلورر، و408 سيارات من طراز فورد برونكو، و233 شاحنة من طراز فورد رينجر.
ومن المثير للاهتمام تكنولوجيًا أن طراز "فورد موستانج" لم يتم إدراجه في هذا الاستدعاء الحالي رغم اعتماده على نسخة من نفس المحرك، وذلك لعدم ارتباط خط إنتاجه بنفس الخلل المصنعي المعين.
يتطلب علاج هذا الخلل الميكانيكي خطة إصلاح جذرية وعميقة، حيث لن تكتفي فورد باستبدال القطع الصغيرة المعيبة، بل ستقوم باستبدال “كتلة المحرك الطويلة” بالكامل — والتي تشمل كتل الأسطوانات ورأس المحرك والمكونات الداخلية الفعالة — دون تحميل الملاك أي تكاليف مادية أو أعباء مالية بنسبة 100%.
وقد بدأت الشركة بالفعل في إتاحة الأرقام التعريفية للسيارات (VIN) المتضررة للبحث الرقمي عبر موقعها الرسمي وموقع (NHTSA) لمن يرغب في التحقق الفوري. وستقوم فورد بإرسال خطابات إخطار أولية للملاك عبر البريد بحلول منتصف شهر يونيو الحالي لإعلامهم بموقف سياراتهم.
ومع ذلك، وبسبب الوقت الهيكلي المطلوب لتوفير وتوزيع كتل المحركات البديلة الضخمة لمراكز الصيانة، فإن حملة الإصلاحات الفعلية وإرسال الإخطارات النهائية لبدء حجز المواعيد لن تنطلق ماديًا إلا بدءًا من 30 نوفمبر من عام 2026.
وجددت فورد تأكيدها على عدم رصد أي حالات حوادث أو إصابات جسدية ناتجة عن هذا العيب حتى تاريخ صدور التقرير.

