قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ملتقى الجامع الأزهر يوضح مقصود الشريعة من تشريع الشفعة

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر
الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر

عقد الجامع الأزهر، مساء الاثنين، الملتقى الفقهي، لمناقشة موضوع: "فقه المعاملات .. أحكام الشفعة "رؤية فقهية"، وذلك بمشاركة الدكتور محمود عبدالرحمن، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، ود. أحمد لطفي ذكي، رئيس قسم الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بدسوق،  وأدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، المذيع بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: مقصود الشريعة من تشريع الشفعة لا يقتصر على حفظ الأموال فحسب

في مستهل الملتقى، قال الدكتور أحمد لطفي ذكي إن الشفعة من الأحكام الشرعية التي شرعت لدفع الضرر وحماية الشركاء من دخول من قد لا يرغبون في مشاركته، ومشروعيتها ثابتة بالسنة النبوية وإجماع الفقهاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يَحِلُّ له أن يبيعَ حتى يُؤْذِنَ شريكَه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك"؛ لما في ذلك من مراعاة حقوق الشركاء وحفظ المصالح المشتركة بينهم،  كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الجار أحق بشفعة جاره"، وهذه النصوص تؤكد حرص الشريعة الإسلامية على منع أسباب النزاع والخصومة، وترسيخ مبادئ التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع، خاصة في المعاملات المالية والعقارية التي يكثر فيها التنازع عند انتقال الملكيات.

وأضاف فضيلة الدكتور أحمد لطفي أن الفقهاء اتفقوا على أصل مشروعية الشفعة، غير أنهم اختلفوا في بعض تفاصيلها، ومن أبرزها مسألة المستحق لها؛ حيث ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الشفعة تثبت للشريك في العقار المشاع، باعتباره الأكثر تعرضا للضرر من دخول شريك جديد، بينما وسع الإمام أبو حنيفة دائرة المستحقين للشفعة فأثبتها للجار أيضا، وهو الاتجاه الذي أخذت به بعض التشريعات المدنية المعاصرة مراعاة للمصلحة ودفعًا للضرر المحتمل، لكن الشريك يقدم على الجار عند اجتماع السببين، وحول ثبوت الشفعة في المنقولات؛ نجد ان بعض الفقهاء ومنهم الظاهرية ورواية عند الحنابلة، إلى إثباتها فيها إذا تحقق الضرر، بالإضافة إلى أن  هناك اجتهادات فقهية معتبرة تدعو إلى التوسع في الأخذ بالشفعة في بعض المنقولات التي تتعلق بها مصالح مشتركة أو يترتب على انتقالها ضرر ظاهر، مشيرا إلى أن الفقهاء اختلفوا في توريث حق الشفعة؛ فذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه لا يورث، بينما رأى جمهور العلماء انتقاله إلى الورثة، وتحدث كذلك عن ترتيب الأولوية عند تزاحم الشفعاء، حيث يقدم الشريك في العين المشتركة، ثم الشريك في الحقوق المتعلقة بالعقار، ثم الجار، تحقيقًا لمقصود الشريعة في إزالة الضرر بأقرب السبل وأعدلها.

ومن جانبه، أكد فضيلة الدكتور محمود عبد الجواد أن الفقهاء وضعوا عددا من الشروط لاستحقاق الشفعة، من أهمها أن يكون محل الشفعة عقارا؛ لأن الضرر الذي شُرعت الشفعة لدفعه يظهر غالبا في العقارات وما يتصل بها من حقوق ومنافع،  لكن بعض الفقهاء ألحقوا بالعقارات ما جرى العرف باعتباره تابعا لها أو مرتبطا بها ارتباطا وثيقا، متى تحقق فيه المعنى الذي من أجله شرعت الشفعة، ومن شروطها أن تنتقل الحصة المبيعة من ملك الشريك إلى المشتري بعقد بيع صحيح مقابل عوض مالي، أما إذا كان انتقال الملكية بطريق الهبة أو الوقف أو الوصية أو غير ذلك من عقود التبرعات، فلا تثبت فيه الشفعة عند جمهور الفقهاء؛ لأن العلة التي شرعت من أجلها لا تتحقق بالصورة نفسها.

وبين فضيلة الدكتور محمود عبد الجواد، أن من الشروط كذلك أن يبادر الشفيع إلى طلب حقه فور علمه بالبيع وألا يتراخى في المطالبة به، وأن يلتزم بدفع الثمن الذي تم به البيع دون نقصان، حتى لا يلحق ضررا بالمشتري أو البائع، وهذه الشروط تمثل الضوابط العامة التي اعتمدها جمهور الفقهاء لتحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، ومنع استغلال هذا الحق على نحو يخل باستقرار المعاملات أو يفضي إلى النزاع.

وفي ختام كلمته، أوضح فضيلة الدكتور محمود عبد الجواد أن الأولوية في استيفاء الحقوق عند تزاحمها تقوم على أسس شرعية وقانونية دقيقة، فهناك حقوق تتقدم بحسب طبيعتها كحقوق الرهن وحقوق الامتياز وغيرها من الحقوق العينية التبعية، بينما يبقى حق الشفعة حقا شرعيا أصيلا شرعه الإسلام لحماية الشركاء والجيران من الضرر المحتمل، وللمحافظة على استقرار المعاملات والعلاقات الاجتماعية، ومقصود الشريعة من تشريع الشفعة لا يقتصر على حفظ الأموال فحسب، بل يمتد إلى صيانة الروابط الإنسانية ومنع أسباب الخصومة والخلاف، بما يحقق مقاصد الإسلام في العدل والتكافل وحفظ الحقوق بين الناس.