أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن تحقيق تقدم ملحوظ في المباحثات الجارية بشأن القضايا محل التفاوض مع الولايات المتحدة، مؤكدة التوصل إلى تفاهمات حول جزء كبير من الملفات المطروحة، فيما دخلت عملية اتخاذ القرار داخل المؤسسات الإيرانية مراحلها النهائية؛ تمهيداً لحسم الموقف من الاتفاق المقترح.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المفاوضات التي شهدتها الفترة الأخيرة، أفضت إلى تفاهمات بشأن عدد كبير من القضايا التي جرى بحثها بين الجانبين، مشيراً إلى أن السلطات الإيرانية تجري حالياً مشاورات داخلية مكثفة؛ لدراسة النتائج النهائية للمباحثات، وتقييم الصيغة المطروحة، قبل اتخاذ القرار الرسمي بشأنها.
ويأتي هذا التطور، في وقت تتزايد فيه المؤشرات الدبلوماسية على اقتراب التوصل إلى تفاهم بين طهران وواشنطن، بعد أسابيع من الاتصالات والمفاوضات غير المباشرة التي تناولت ملفات حساسة تشمل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الملاحة في منطقة الخليج، إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وتشير تصريحات الخارجية الإيرانية، إلى أن المفاوضات تجاوزت العديد من العقبات التي كانت تعرقل التوصل إلى اتفاق خلال المراحل السابقة، الأمر الذي يعزز التوقعات بإمكانية الإعلان عن تفاهم رسمي خلال الفترة المقبلة؛ إذا ما نجحت الأطراف المعنية في استكمال الإجراءات السياسية والقانونية المطلوبة.
وفي المقابل، تحدثت مصادر أمريكية خلال الأيام الماضية، عن إحراز تقدم في المحادثات، مؤكدة وجود توافقات أولية حول عدد من الملفات الرئيسية.
كماأشارت تقارير إعلامية دولية إلى أن المفاوضات ركزت على آليات التعامل مع الأنشطة النووية الإيرانية ومستقبل العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، مع ربط أي تخفيف للعقوبات بمستوى الالتزام ببنود الاتفاق المحتمل.
وتحظى هذه المباحثات باهتمام دولي واسع؛ نظراً لتداعياتها المحتملة على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن تأثيرها على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية، خاصة في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت التصريحات الأخيرة، لا تزال بعض الملفات بحاجة إلى استكمال التفاهمات النهائية، وفق ما تؤكده مصادر مطلعة على سير المحادثات. كما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي مشترك من الجانبين يؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي أو يحدد موعداً لتوقيعه.
وفي انتظار نتائج المشاورات الداخلية الإيرانية، تبقى الأنظار متجهة نحو طهران وواشنطن لمعرفة ما إذا كانت الجهود الدبلوماسية الحالية ستفضي إلى اتفاق شامل ينهي سنوات من التوتر والخلافات بين البلدين، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات السياسية والاقتصادية في المنطقة.

